وجع البعاد بقلمي سارة مجدي

-أتفضل يا ابن الشيخ .. يا أهلا وسهلا
ليتحرك هلال وأشار له بالدخول وحين جلسوا قال مجاهد مباشره:
-كل التعديلات اللي جولتلك عليها يا هلال خلصت خلاص .. وأچمل عفش چبته من المحافظه علشان خاطر ست البنات
-والله ما جصرت يا ابن الشيخ
قالت نصره والدموع تملئ عيونها .. وهي ترى ذلك الشاب يقدر ابنه قلبها وفي المقابل أبنها يبخس بها الارض  ليكمل مجاهد كلماته بعد ان أبتسم أبتسامه وقوره
-انا كنت عايز أحدد معاد كتب الكتاب والدخله .. وبصراحه أكده عايز اعمل فرحي مع فرح شامل فلو معنكوش مشكله..
قاطعه هلال وقال وهو يقف أمامه
-مفيش مشكله عندنا طالما كل حاجه جاهزه .. لكن متنساش يا مجاهد أنك لسه مدفعتش مهرها
لينقلب وجه نصره وتوجهت نظراتها لمجاهد الذي قال بهدوء
-ده حجها وانا مهكولش حجها يا هلال ويوم كتبت الكتاب هسلموهلها في يدها
-هو أنت مش مأمنلنا ولا ايه؟
قالها هلال ببعض الغضب لتقف نصره وهي تقول سريعًا
-ايه الكلام الماسخ ده يا هلال ..
وقبل أن تكمل قال مجاهد
-المهر اللي تأمر بيه چاهز يا هلال وحالا
ليفتح باب الغرفه التي كان دائمًا مغلق وخرجت منه رقه وهي تغطي نصف وجهها بوشاحها وقالت:
-أنا مش عايزه مهر .. وبكفايه انك چهزت كل حاچه يا شيخ مچاهد .. مهري أدفعه مساعده بأسمي في بنى المدرسه
لتنتفخ أوداج هلال بغضب لتقترب نصره من رقه وقالت:
-والله فيكي الخير يا بت يا رجه
أخفض مجاهد عينيه أرضًا وقال بأبتسامه:
-اللي تأمري بيه يا ست البنات يحُصل في التو و اللحظه
ثم نظر لهلال وقال
-تحب تاجي معايا تشهد على دفعي للفلوس يا هلال
ليبعد هلال نظره عن رقه وقال
-لا مفيش داعي
-الفرح ان شاء الله الچمعه الچايه
قال مجاهد كلماته وهو يتوجه الي باب البيت وبعد ان فتحه القى نظره خاطفه لرقه وقال :
-السلام عليكم ورحمه الله .. وإن غدًا لناظره جريب
واغلق الباب خلفه ليعود هلال ينظر الي رقه التي ظلت تنظر اليه بثبات وتحدي جعله يخفض نظره أرضًا بأستسلام
………………..
طرق شامل على باب غرفه أم رايه في الوحده الصحيه ووقف يعطي الباب ظهره فتحت رايه الباب وهي تخبئ وجهها بوشاحها ليلتفت التفاته بسيطه وعيونه مازالت أرضًا وقال:
-كيف امك دلوجتي يا رايه
-بتبوس يدك يا سي شامل
أجابته بخجل كبير ليقول هو بضيق :
-بلاش الكلام ده يا رايه .. أمك في مجام امي الله يرحمها ومكانتها فوج راسي.
-تسلم راسك يارب .. ويعلي شانك وينصرك ويسترك ما يفضحك أبدًا
قالت كلماتها ودعواتها بخجل وأيضًا بسعاده وهي تتذكر ما قاله لها ذلك اليوم المشئوم
أغلق باب الغرفه وظل واقف في مكانه ينظر اليها  والدموع تغرق وجهها رغم انها مغلقه العينين .. ظل على وقته لعده ثوان ثم اقترب منها ودار حول السرير ليظهر له وجهها بالكامل .. أقترب عده خطوات ثم جلس على ركبتيه جوار السرير وهو يقول بصوت مختنق زلزل روحها وقلبها لكنها خجلت أن تفتح عيونها
-بت جلبي .. اللي اذاكي نال عجابه والنار كلت لحمه وعظمه .. أخدنا بتارك يا بت جلبي وندرن عليا لرفع راسك في وسط البلد كلها .. ده انت ست البنات وبت جلبي .. وست البلد كلها يا رايه .. يا رايه عاليه وغاليه مكانها في السما فوج.
صمت لثواني يتأمل ملامحها الرقيقه وتلك اللاَّلِئ التي تلمع فوق وجنتيها ثم قال:
-من يوم يومك وأنتِ بتملكي جلب شامل .. من يوم يومي وانا معحبش حد غيرك .. ومن النهارده أنتِ خطيبه شامل أبن الحچ سليمان كبير أعيان البلد
عادت من أفكارها على صوته وهو يقول:
-الفرح الچمعة الچايه .. أني وانتِ ومچاهد ورجه .. فرح البلد كلها هتحكي عنيه .. وچناحك في دوار بيت الحچ سليمان چاهز يا عروسة.
لمعت عيونها بسعادة كبيره لم يستطع الخجل مدارتها .. لكنها قالت بخوف
-بس الحچ سليمان…
-متشغليش بالك بالحچ سليمان .. انا كفيل بأبويا .. يا ست العرايس
قاطع سيل كلماتها وقال بقوه وثقه .. لتومئ بنعم .. ليعتدل في قفته وقال
-السلام عليكم
-وعليكم السلام يا  سي شامل
بعد النهاية

يوم الجمعة
كانت القريه باكملها منقسمه بين بيت نصره وبيت رايه .. فمنذ ذلك اليوم وتبدل حال القريه قليلًا .. صحيح مازال أهل القريه متمسكين بحياتهم البسيطه ولا يفضلون تعقيدات الحضر لكنهم أيضًا بدأو في تقبل ذلك التطور البسيط الذي يحدث .. ورغم أعتراضهم الا ان قوانين جبل الجديدة تنفذ دون جدال .. مثل أن جميع الاطفال يذهبون الي المدرسه حتى البنات .. ومن يحرم أبنته من ذلك يعاقب بشده .. ويتغرم ماديًا .. فمازال قوانين المطاريد تسيطر عليه لكنه وبكل طاقته يحاول ان يجعلها في مصلحه الجميع
في الساحه الكبيرة التي تتوسط القريه نصب صوان كبير منقسم الي جوزئين … جزء للنساء حتى يحتفلون كما يريدون وجزء أخر للرجال .. .. كان حفل كبير جمع كل أهل القريه وكان يقف في بدايه الصوان جبل بهيبته التي ازدادت خاصه وهو يغلفها حب الناس .. فلقد دفع ديه كل الفتايات التي قام بقـ,ـتلهم على يد رجاله .. وتكفل بأسرهن طوال حياته .. وكان مستعد لتسليم نفسه للشرطه لكن كل أهل القريه رفضوا ذلك الامر .. خاصه وأن والده أصبح مريض بشده وكرسي العموديه أصبح فارغ
يستقبل المعازيم بابتسامة وقوره … رغم ان عقله في عالم أخر وهو يتخيل لو كانت رموز على قيد الحياه لكان اليوم عرسهم أيضًا ولما كان حدث كل ما حدث .. تنهد بتثاقل وهو يقول
-قدر الله وما شاء فعل … الحمدلله
ألتفت حين وصله صوت جلبه في الخلف ليجد فتاه قصيره القامه تقف أمام أحد الرجال بتحدي وهي تقول ببرود:
-متجدرش تعملي حاچه
ليشيح الرجل بوجهه بعيدًا عنها وهو يستغفر دون صوت ثم يعود اليها وهو يققول:
-يا بنتي أنت مش باينه من الأرض أساسًا وشويه هوا يطيروكي أمشي من اهنه الله لا يسجك
ظلت الفتاه واقفه في مكانها وهي تقول
-أني هشتكيك للعمده
-والعمده واقف وراكي اهو عايزه تشتكي من مين ومن ايه ؟
قال جبل بعد أن شعر بفضول كبير لسبب تلك المشاجره فأقترب منهم يحاول ان يستمع لما يقال وحين قالت كلماتها الاخيره لم يستطع منع نفسه من التدخل ليشعر ان قلبه قد قفز من مكانه كالاطفال .. حين نظرت اليه بصـ,ـدمه خاصه مع عيونها الواسعه والتي يزينها الكحل الاسود الذي يظهر جمالها ورغم صدمتها الا أنها قالت بشجاع:
-الراچل ده مش عايزني ادخل المطبخ اللي بيچهزوا فيه وكل الفرح معرفش مين اللي عينه حارس أمن على الوكل
-انا
اجابها جبل بهدوء وأبتسامة متسليه على شافهه لا يلاحظها احد لتقول هي بنفس الشجاعه
-والچعان يعمل ايه؟ ولا هو يعني الغلبان مش بيتعمله حساب
ضـ,ـربت كلماتها قلبه دون رحمه .. ليخفض راسه قليلًا وقال:
-أنا أسف أنتِ معاكي حق
ثم أشار للرجل أن يبتعد عن باب الخيمه الذي يجلس بداخلها الطباخين يعدون الطعام وقال بأمر
-اي حد عايز يدخل علشان ياكل متمنعوش وأدي أوامر للي جوه يكرموا الجميع
أبتسمت الفتاه وهي تمر من أمام جبل دون ان تقول كلمه اخرى او حتى تشكره فشعر بداخله برغبه صبيانيه ان يتحدث معها مره اخرى فقال ببعض اللوم:
-مش هتقوليلي شكرًا ؟!
نظرت له الفتاه وقالت بثقه لا يعرف سببها أو مصدرها … هل هو جمالها المميز .. ام عيونها التي تستطيع ان تسقط أكثر الرجاله شجاعه وإقدام صريعا من نظره واحده
-وأشكرك ليه .. ده واچبك أنت عامله لكل اهل البلد ولا هو أنت مستني أهل البلد كلها يشكروك .. بتلحق الخير اللي أنت بتعمله بالمن والأذى
-أستغفر الله العظيم .. لا طبعا .. أدخلي كلي أنت لسانك تتلفحي بيه
أجابها سريعًا وهو يشير لها أن تذهب لتضحك تلك الفتاه وهي تقول بصدق
-شكرًا يا حضره العمده
وغادرت من أمامه لينظر الي الرجل الذي كان يسد الباب منذ قليل وقال له بأستفهام:
-بنت مبن البت دي؟!
-دي وداد بنت الحچ عزام الله يرحمه خادم الچامع
أجابه الرجل سريعًا ليردد جبل أسمها عده مرات واخر مره كان قلبه يردده معه .. طوال العرس وجبل كل دقيقه وأخرى ينظر الي الخلف يود لو يراها مره أخرى
……………
فتح مجاهد باب المنزل وأشار لرقه بالدخول .. وعيونها أرضا دلفت الي الداخل وهي تقول :
-السلام عليكم
-وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .. نورتي بيتك يا ست البنات
التفتت تنظر اليه لكن الخجل كان يلون وجنتيها ..أقترب منها خطوه وقال بصدق وصل لها وجعل الدموع تتجمع في عيونها:
-لو جلتلك ان اليوم ده عشت عمري كله أحلم بيه هتصدجيني
كانت تنظر اليه بعيونها البريئه التي تلمع ببريق يخطف كل من يراها.. ليكمل كلماته
-النهاردة يوم عيد .. يوم ميلادي من چديد .. النهاردة أنتِ بجيتي ست بيتي وست جلبي .. ومن النهاردة ندر عليا ووعد جدام الله عز وچل أشيلك فوج رأسي وأصونك بحياتي أحميكي
لتبتسم والدموع تسيل موقف وجنتيها وهي تقول:
-ومن النهارده اني انولت من چديد .. ومن النهارده وعد عليا ودين أصونك واحفظك في حضورك وغيابك وأشيلك فوج راسي يا أبن الشيخ مندور
ليبتسم بسعاده وهو يردد ” الحمدلله ” .. ثم قال:
-يلا نصلي

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0