
كان يجلس امام بقالته يضـ,ـع راسه بين يديـ,ـه بهم فالـ,ـيوم طلق زوجته بعد زواج دام لخمس سنـ,ـوات لم تكن افضل سنوات حياته ولا هو حزين على فراق زوجته فهذا قرارهـ,ـا ان تتركه وهو رجل لا يقبل على نفسـ,ـه بقاء أمراه معه دون رغبتها حتى لو كانت هى سبب بقائه على قيد الحـ,ـياه و لكن ما يحزنه حقا انه لن يصـ,ـبح أب يوما ما و كان هذا هو سبب طلاقه انه لا يستطيع الانجاب و هى لم تعد تحتـ,ـمل و تريد ان تصبـ,ـح ام و هو كرجل حر لا يستطيع اجبارها على العيش معه دون رغبتها
اغمض عينيه بقهر و هو يتذكر نظره عين امه التى تملئها الحصره على حال ولـ,ـدهـ,ـا ولكنه راضـ,ـى بقضاء الله و قدره هو وحيد والدته و لن يكون له ابناء ابدا سيحيا بمفرده و يموت بمفرده و لن يذكـ,ـره احد يوما
فى تلك اللحظه سمع همس ضعيف بجانبه فـ,ـرفع راسه ليرى امامه فتاه يبدوا علـ,ـيها الارهاق و التـ,ـعب و بيـ,ـدها طفله صغيره بضفائر قصيره
– بكام ازاره المايه ؟
– ب ٣ جنيه
اجابها سريعا لتشير الى علبه بسكوت و قالت
– و البسكوت ده بكام ؟
– ب ٢ جنينه
لتبتسم ابتسامه صغيره و هى تداعب شعر الطفلـ,ـه و مدت يدها بالمال و قالت
– عايزه ازاره مايه و باكو بسكوت
اعطاها ما ارادت ليلاحظ بروز بطنها تحـ,ـركت خطوتان و هى تشكره ثم جلـ,ـست على الرصيف المقابل للمحل و اجلست الصغيره و بدأت فى اطعامها البسكوت و هى تقول
– كلى يا حبيبتى … حقك عليا … كلى
شعر بغصه الم و هو يرى الطفله الصغيره تأكل البسكوت بسرعه كبيره فيبدوا عليها الجوع الشديد و ايضا لاحظ ارهاق امها التى شربت من الماء القليل فقط حتى توفر الباقى لابنتها
كان الفضول يقتله ليعرف ما قصتهم
اقترب منها و بين يديه علبه بسكوت اخرى و علبه عصير و مد يده لها بهم فنظرت اليه باستفهام و قالت
– لا شكرا مش عايزه
لينحنى و يجلس على ركبه واحده وهو يقول
– ده هديه منى للصغيره الحلوه دى
ضمت صغيرتها الى صدرها و قالت
– هى اكلت خلاص كتر خيرك … و بعدين بصراحه مش معايا فلوس
ليبتسم بحنان ابوى فكم هى صغيره و متعبه انه لا يعطيها اكثر من خمسه عشر عاما كيف هى متزوجه و ام لطفلان احدهما لم يرى نور الحياه بعد
– دول هديه منى للاموره مش عايز فلوس
هزت راسها بأرهاق شديد و قالت بخجل و الدموع تتجمع فى عيونها
– انا مش هشحت على بنتى
ليؤلمه قلبه و يشعر بالشفقه عليها فقال باستفهام
– هو انتِ من منين ؟ و ايه حكايتك ؟
ظهر الخوف على وجهها ليقول سريعا
– متخافيش انا بس بسأل علشان لو اقدر اساعدك بحاجه
ظلت صامته لبعض الوقت تنظر اليه بخوف ليبتسم بتفهم و قال
– ثوانى و راجع اوعى تمشى
و توجه الى البيت المواجه لمكان جلوسـ,ـها و دخل اليه اختفى هناك لعده ثوان ثم عاد و معه سيده كبيره فى العمر تقدمت منها ببطىء وعلى و جهـ,ـها معالم الاندهاش و القلق و حين وقفت امامها قالت
– انتِ مين يا بنتى … و ايه حكايتك ؟
شعرت عذراء بالخوف فوقفت على قدميها و هى تحتضن ابنتها بيد و باليـ,ـد الاخرى حاوطت بطنها و هى تقول
– غريبه … و الغريب اعمى ولو كان بصير … كنت برتاح شويه ومكملا طـ,ـريقى
و تحركت خطوتان لتسمع تلك السيده تقول بحنان
– يا بنتى انا مش عايزه بيكى شر .. انا عايزه اعرف حكايتك يمكن اقدر اسـ,ـاعدك
وقفت عذراء مكانها و نظرت الى تلك السيـ,ـده سمحه الوجه و قالت بإرهاق و توسل
– صحيح .. تقدرى تساعديني
ليشعر عرفان بالم حاد فى قلبه على حـ,ـال تلك المسكينه و اقتربت والدته منها و ربتت على كتفها و هى تقول بحنان

