
– تعالى يا بنتى ندخل جوه ترتاحى و تحكيلى كل حاجه يمكن ربنا يجعلنا سبب فى حل مشكلتك
شعرت عذراء بألم قوى فى جميع انحاء جسدها و كأنها شعرت اخيرا انها وصلت لبر امان
و سمحت لجسدها ان يرتاح اخيرا …. حين جلست على الكنبه الوثيرة و بجانبها ابنتها آنت بألم لتذهب الحجه عفيفه الى المطبخ و عادت و بين يديها كوبان من العصير و ضعت احدهم فى يد عذراء و الاخر فى يد الصغيره لتتناوله عذراء سريعا و بلهفه جعلت قلوب من يجلسون امامها تتألم من اجلها بشده بقلمى ساره مجدى
كان عرفان يجلس على احدى كراسى طاوله الطعام ينظر الى الصغير التى تتناول العصير و عيونها ناعسه تريد النوم بشده فوقف سريعا و امسك الكوب و حمل الصغيره التى كانت تستسلم الى النوم و جلس على الكرسى الموجود بجانب الاريكه و هى بين ذراعيه لتنظر والدته اليه بشفقه و عذراء بأندهاش لتقترب الحجه عفيفه منها و جلست بجانبها و قالت بطيبه
– احكيلى يا بنتى حكايتك … يمكن نقدر نساعدك
كانت نظرات عذراء قلقه و خائفه … و بها الكثير من الارهاق و التعب و من داخلها تشعر بالقلق من ان تقص حكايتها على اناس غريبه لكنها حقا قد تعبت بشده و ايضا هى على وشك الولاده … تريد من يحمل معها ذلك الحمل الثقيل تركتها الحجه عفيفه تأخذ و قتها فى التفكير كذلك عرفان الذى كان يربت على كتف الصغيره برفق و بيده الاخرى يلاعب خصلات شعرها القصيره بحنان
اخذت عذراء نفس عميق ثم قالت بتعب
– انا اسمى عذراء سليم عنان … من بلد(….) يتيمه من و انا عندى عشر سنين … و من صغرى عارفه انى مخطوبه لأبن عمى و فعلا اول ما كملت18 سنه اتجوزنا … حياتى معاه كانت عاديه .. سهله و مفيهاش مشاكل و على طول ربنا رزقنا بجنه و عدت 3 سنين و عرفت انى حامل و بدأت المشاكل بين سالم و اخواته
– سالم ده جوزك
سألت الحجه عفيفه لتهزعذراء راسها بنعم و هى تكمل
– بين اخواته و اعمامه … كل واحد فيهم حاسس انه مظلوم و مش واخد حقه .. اصل جدى كان كاتب كل حاجه بأسم سالم .. والباقى كل واحد بيشتغل فى حاجه من الاملاك و الارباح بتتوزع بينهم بالتساوى … فى يوم اجتمعت العيله كلها علشان يتكلموا مع سالم لاخر مره علشان يرجع لكل واحد حقه بس هو رفض علشان ينفضل محافظ على وصيه جده … اتخانقوا و صوتهم كان عالى جدا … و بعدين مشـ,ـيوا كلهم و هما غضبانين و مضايقين .
صمتت قليلا تلتقط انفاسها …. و تبادل كل من عفيفه و عرفان النظرات لتكمل هى بارهاق شديد
– بعد شهرين سالم عمل حادثه و مات … فى ناس بتقول حادثه مدبره و ناس بتقول قضاء و قدر … لكن العيله كلها كانت متجمعه و العذاء فضل ثلاث ايام كاملين … و كل خميس يفتحوا المنضره و اهل البلد كلها تتجمع … و بعد مرور الاربعين … اجتمعوا كلهم علشان يبلغونى ان انـ,ـا و بنتى و اللى فى بطنى ملناش ورث و لا لينا مكان فى وسطهم … خلفت واد خلفت بنت مرجعش هناك تانـ,ـى و الا هيموتنى و يموتوا عيالى زى ما موتوا سالم … و فى نفس اللحظه كانت مرات عمى بترمى تحت رجلى شنطه فيها هدومى و هدوم بنتى اترجتهم يستنوا للصبح … قالولى لازم امشى بليل علشان خبر هـ,ـروبى من البلد الكل يعرفه الصبح …. و خرجت من هناك من غير فلوس و لا اى حاجه خالص بلد تشيلنى و بلد تحطنى لحد ما وصلـ,ـت هنا و اخر فلوس معايا كانت الخمسه جنيه اللى اشتريت بيهم المايه و البسكوت
كانت دموع الحجه عفيفه تغرق و جهها و عرفان يشعر بالصدمه و الزهول من تلك العائله التى تهتم و تحب المال اكثر من افراد عائلتهم … اقتربت الحجه عفيفه من عذراء و ضمتها الى صدرها بحنان ام … و ظلت تربت على كتفها حتى شعرت بارتخاء جسدها بين ذراعيها فقالت سريعا
– قوم يا عرفان نيم البنت جوه و تعالى ساعدنى ندخلها على السرير خليها ترتاح
نفز عرفان امر امه … و بعد قليل جلس هو و والدته فى صاله منزلهم بعد ان اغلقوا الباب على عذراء و ابنتها الغارقين فى النوم
– هنعمل ايه يا امى ؟
ظلت الحجه عفيفه صامته و عقلها يدور فى دوائر الحيره … و عرفان ينظر اليها بقلق ينتظر قرارها فرغم انه تخطى الخامسه و الثلاثون من عمره الا انه لا يتعدى والدته فى شئ .. ليس ضعف فى شخصيته و لكن احترام و تقدير لها و ايضا ثقه فى رجاحه عقلها
– ايه رايك نأجرلها الاوضه اللى تحت السلم … اهى تبقى معانا .. و فى نفس الوقت فى شقه لوحدها … كمان اعلمها الخياطه و اهى حاجه تصرف بيها على نفسها و على بنتها لحد ما ربنا يقومها بالسلامه تبقا تشوف وقتها عايزه تعمل ايه
ليبتسم بسعاده … الان يشعر بالراحه فهو كان يخشى ان ترفض امه بقائهم معهم و هو قد تعلق بالصغيره جنه بشده حين ضمها بين ذراعيه و شعر بانفاسها تداعب و جنته … و راحئتها العذبه التى رغم اتساخ ملابسها و جسدها الا انها مازالت واضحه
اقترب و قبل راس امه و هو يقول
– ربنا يبارك فى عمرك يا امى . بس انا مش قادر اصدق معقول فى ناس كده .. الفلوس عندهم اهم من البنى أدمين ازاى يعملوا فيها و فى ولادها كده
ظلت الحجه عفيفه صامته لعده ثوان ثم قالت بألم
– الناس بقت مغميه عنيها عن حقيقه الحياه بقت شايفه المال و السلطه اهم حاجه محدش منهم بقا فاكر ان له رب راجعله فى يوم و لا ان ربنا شايف و مطلع على ظلمهم لبعض و لا بقا حد فاكر ان دعوه المظلوم ربنا بيسمعها من سامع سما … و ينصره و لو بعد حين … كل الناس نسيت ان فى جنه و نار و قطع صله الرحم من الكباير … كله واخد المظاهر اسلوب حياه .. نسيوا ان ربنا موزع الارزاق بالعدل .. وكل واحد واخد حقه دون نقصان
صمتت لثوانى ثم نظرت الى ولدها و قالت
– سبحان الله … مقسم الارزاق … و مسير الاقدار … لحكمه
ثم ربتت على يديه المستريحه فوق قدمه و سارت فى اتجاه المطبخ و هى تقول
– هقوم اعمل اكله كويسه للبنت الغلبانه دى على ما انت تنزل تنظف الاوضه تحت و تشوفها لو ناقصها حاجه
ابتسم ابتسامه صغيره و تحرك ينفز ما قالته امه … بسعاده
فى وقت متأخر استيقظت عذراء بعد ان نالت قسط وافر من الراحه … ظلت تنظر حولها بأندهاش غير مستوعبه اين هى نظرت جانبها لتجد جنه غارقه فى النوم ابتسمت بحنان و انحنت تقبل اعلى راسها فى نفس اللحظه التى فتحت فيها الحجه عفيفه الباب بهدوء و حين راتها مستيقظه قالت بصوت هادئ حتى لا تقلق الصغيره
– و اخيرا صحيتى … قومى يالا تعالى علشان تاكلى و لما جنه تصحى تبقا تاكل … يلا قومى علشان اللى فى بطنك
كانت عذراء رغم شعورها القوى بالجوع و ايضا بسعادتها بأهتمام تلك السيده الطيبه بها .. الا ان هناك غصه فى حلقها تؤلمها بشده … هى عذراء ابنه تلك العائله الكبيره تتسول الطعام و مكان للمبيت .. هى ابنه الاكرمين يحدث لها هذا و عند ذلك التفكير … تجمعت الدموع فى عيونها … دموع قهر مما حدث معها … و دموع كرامه اهينت على يد اقرب ما لها … و دموع عجز عن رفض كرم تلك السيده الحنونه … اقتربت منها الحجه عفيفه حين لاحظت تلك الدمعات التى تنحدر من عينيها و تسيل فوق وجنتيها و ربتت على كتفيها بحنان و قالت بصوت هامس
– ارمى حمولك على الله .. محدش عارف بكره شايل ايه .. و لا حد عارف الخير فين
نظرت اليها عذراء من بين دموعها و هزت راسها بنعم لترفع الحجه عفيفه الغطاء عنها و هى تقول
– يلا قومى دى تالت مره اسخن الاكل … قومى
خرجت معها عذراء و هى تنظر ارضا بخجل ليقف عرفان سريعا وهو يقول
– صباح الخير يا ست عذراء يارب تكونى بخير دلوقتى
رفعت عيونها تنظر اليه بخجل .. ثم قالت
– الحمد لله كتر خيركم .. احنى تقلى عليكم اووى
لتضمها الحجه عفيفه بحنان حين قال عرفان بأقرار
– متقوليش كده يا ست عذراء .. انتِ و بنتك منورين و البيت بيتكم
لتبتسم بخجل حين اجلستها الحجه عفيفه على احدى كراسى طاوله الطعام و هى تقول
– اقعدى كلى بقا علشان خاطر ابنك .. و انتِ كمان تشدى حيلك كده علشان تقدرى تكملى حياتك و تهتمى بأولادك
هزت عذراء راسها بنعم و بدأت فى تناول الطعام على استحياء حين فتحت جنه باب الغرفه و هى تفرك عينيها … و تنادى عليها … لينهض عرفان سريعا يحمل الصغيره بحنان و هو يقول بعطف ابوى
– يا صباح الخير و النور على البنور
ابتسمت الصغيره بسعاده فهى لم تستمع الى تلك الكلمات منذ وفاه والده .. و كانت عذراء تنظر اليه بأمتنان كبير خاصه حين قبل الصغيره على جبينها و قال
– جعانه يا جنه
لتهز الصغيره راسها بنعم ليقول هو بأبتسامه سعاده
– يبقا الحلوه لازم تاكل و بسرعه و عمو عرفان هيأكله بأيدوا كمان .. ايه رايك ؟
لتهز الصغيره راسها بنعم .. فى نفس الوقت التى تجمعت الدموع فى عين كل من الحجه عفيفه و عذراء و لكن لكل منهم اسبابه فالاولى شفقه على ولدها الذى بداخل قلبه حنان الدنيا للاطفال و لكن حكمه الله حرمته منها … و الثانيه تبكى ذكرى زوج رحل صحيح لم يكن كالواقف امامها فى حنانه و طيبه قلبه و لكنه لم يهيما يوما و دائما كان يدلل ابنته و بعد موته حرمت هى و ابنتها من كل شئ و ذاقوا العذاب بعده بقلمى ساره مجدى
كانت عذراء تتابع حركات عرفان مع ابنتها بسعاده كبيره خاصه و هى تستمع لصوت ضحكات ابنتها التى حرمت من سماعها لأشهر… حين انتهوا من الطعام وقفت عذراء سريعا تلملم الاطباق .. و وقفت تغسل الصحون رافضه تماما اى اعتراض من الحجه عفيفه … و تركا جنه مع عرفان الذى كان يلاعبها ببعض الالعاب القديمه التى كانت له يوما ما
و حين انتهت جلست معها بالمطبخ و هى تشعر بخجل شديد مما تريد ان تطلبه منها شعرت بها الحجه عفيفه فقالت
– انت يا بنتى عايزه تقولى حاجه ؟
هزت عذراء راسها بنعم ثم قالت
– انا عارفه انكم عملتوا معانا الواجب و زياده .. و كتر خيركم على كل حاجه و الله و ربنا يجازيكم خير على كل حاجه المعامله الطيبه و النومه و الاكل كمان .. بس لو تكملوا جميلكم معانا و نفضل هنا لحد الصبح بس علشان منمش انا و البنت فى الشارع
كانت الحجه عفيفه تشعر بالذهول و الصدمه مع كل كلمه تقولها الجالسه امامها و تشعر بالشفقه عليها و على حالها و الظروف الصعبه التى تمر بها بسبب عائلتها
وضعت يديها فوق يديها المستريحه و ربتت عليها بحنان و هى تقول
– ايه يا بنتى اللى انتِ بتقوليه ده … مش كل الناس زى عيلتك اللى الفلوس غيبت عقولهم و قست قلوبهم على لحمهم .
صمتت لثوانى حين انحدرت تلك الدموع من عيون عذراء و مدت يدها تمسح تلك الدمعات من فوق و جنتيها وقالت
– بصى يا بنتى .. انا فى عندى تحت شقه صغيره اوضه و صاله بمطبخ و حمام مفروشه و زى الفل … ايه رايك تقعدى فيها و ربنا يسهل كده شويه و نشوف لك شغلانه مضمونه و كويسه تناسبك
لتنهمر دموع عذراء و قالت بصوت يرتعش
– بس انا مش معايا فلوس ادفع ايجار و كمان
لتقاطعها الحجه عفيفه قائله
– يا بنتى الاوضه دى كانت مقفوله .. و مكنش عندى نيه استفيد منها بأى شكل قبل كده … اقعدى فيها انتِ و ولادك يا بنتى تحميكى من كلاب الشوارع و من اهلك اللى معندهمش لا ضمير و لا قلب
لتبكى عذراء بصوت عالى جعلت ذلك الذى بالخارج رغم اهتمامه باللعب مع جنه الا ان اذنه كانت مع حديثها هى و والدته .. و كم تألم من اجلها
بالفعل نزلا جميعا الى تلك الغرفه الذى قام عرفان بتنظيفها جيدا جدا … و اعاد ترتيب الاغراض فالصاله بها صالون قديم لكنه بحاله جيده و طاوله طعام ذات اربع كراسى و وضع ستائر ثقيله على النافذه التى تطل على الشارع و ذلك ما ادهش الحجه عفيفه …. ادخلتها الى الغرفه التى كانت بها سرير كبير وخذانه كبيره … و طاوله ذينه كل اساس الغرفه كان قديم نسبيا الا انه بحاله جيده و شكله جميل
اخذتها الحجه عفيفه الى المطبخ الذى كان به مقود قديم لكن ايضا بحاله جيده و براد متوسط الحجم و حين فتحته و جدته ملئ بكل الخيرات البان و جبن و فواكهه و بعد اللحم و الدواجن و زجاجات ماء معدنيه
لتشعر عذراء بالاندهاش و الصدمه و نظرت الى الحجه عفيفه قائله و هى تشير الى كل ما بداخل البراد
– واضح ان فى حد كان عايش هنا
ابتسمت الحجه عفيفه بحنان و ربتت على كتف عذراء و هى تقول
– لا يا حبيبتى مفيش حد كان عايش هنا و لا حاجه كل الحكايه ان انا عايزاكى تكونى مرتاحه و مطمنه لحد ما ربنا يقومك بالسلامه
كانت الصدمه ترتسم على ملامح و جه عذراء و هى تقارن بين معامله تلك السيده الحنون و ولدها لها هى و ابنتها و معامله عائلتها لها …. جعلت الدموع تسيل من جديد فوق وجنتيها
رفعت عذراء طرف حجابها و خلعت ذلك السلسال الكبير الذى يلتف حول عنقها و مدت يدها به للحجه عفيفه و هى تقول
– اتفضلى ده
نظرت الحجه عفيفه الى السلسال بأندهاش و قالت
– ايه ده يا بنتى و بتديهولى ليه
اخفضت عذراء وجهها بخجل و هى تقول
– ده كان شبكتى من سالم .. هو الحاجه الوحيده الى انا سانده عليها .. خليه معاكى .. انا مش عارفه ارد كل اللى بتعملوه معايا ده ازاى و محلتيش غيره فبقا من حقكم
لتعيده اليها الحجه عفيفه و هى تقول
– انت بتشتمينى كده .. انا لا يمكن اخده منك … بكره تقفى على رجليكى و ما تبقيش محتاجه لحد
لتهز عذراء راسها بلا عده مرات ثم قالت
– معلش ريحينى و خليه معاكى كمان انا داخله على ولاده و معرفش المصاريف هتكون ايه .. لو سمحتى خليه معاكى انا كده هكون مرتاحه اكتر
لتأخذه الحجه عفيفع من يدها و هى تقول
– انا هاخده منك علشان اشيله معايا لوقت ولادتك لكن مش علشان حاجه تانيه
تركتها و غادرت حتى تستريح هى و ابنتها
بالفعل اخذت حمام دافئ و كذلك ابنتها و ابدلت ملابسها بشئ مريح و نظيف و دلفت الى الغرفه ليغطا فى نوم عميق

