عذراء وعرفان بقلمي سارة مجدي

مرت ايام و ايام استردت عذراء عافيتها و اصبحت افضل حالا و كذلك ابنتها التى اصبحت تقول للحجه عفيفه (( تيته )) و كان عرفان قد تعلق بجنه بشده فكل يوم يرسل لها الحلوى و يظل يلعب معها اوقات طويله
ذات يوم كان يجلس مع والدته بعد ان تناولوا العشاء … ينظر اليها يود ان يقول لها شئ .. ثم يتراجع فقالت هى
– ما تقول عايز ايه واخلص
ابتسم ابتسامه خجل من وادته التى تحفظه اكثر من نفسه وقال
– انا عايز اخد رايك …. يعنى بعد ما … اقصد يعنى انه لما
– متقول يا واد على طول عايز ايه بدل ما انت عمال تقطع زى الماتور الخربان كده
قالتها الحجه عفيفه بنفاذ صبر … ليرفع عرفان حاجبيه باندهاش و هو يردد خلفها
– انا ماتور خربان يا اما شكرا يا حجه
– لتضحك الحجه عفيفه وهى تقول يبقا قول على طول عايز ايه .. رغم انى متأكده و عارفه كويس انت هتقول ايه ؟
قالتها بغرور ام تفهم وحيدها جيدا و تحفظه ككف يدها … نظر اليها بتمعن و هو يقول
– عارفه ؟!
هزت راسها بنعم و قالت بأقرار
– ايوه عارفه و ياريت و الله بس تفتكر هى هتوافق
صمت قليلا يفكر ببعض الضيق ثم قال
– انا عارف انها من عيله غنيه و ان انا يعنى مش غنى و معايا ملايين زيهم .. و انى كمان مش بخلف تفتكرى ده كمان ممكن يكون سبب ترفضنى بيه
لوت الحجه عفيفه فمها بضيق من تفكير و لدها و قالت توضح له
– فلوس ايه و غنا ايه اللى هى هدور عليه بعد كل اللى حصلها .. البت شافت المرار و هى يا قلب امها لسه بتفتح عنيها على الدنيا .. كمان خلفه ايه اللى هترفضك علشانها ما هى معاها بنتها و التانى جاى فى الطريق ربنا يبارك … انا بتكلم انها ممكن تكون اتعقدت و لا زهدت الجواز .. ما يا كبدى عليها اللى شافته مش قليل ابدا
كان يستمع اليها و عقله يستوعب كلماتها التى اشعلت الضوء داخل راسه و نبهته لاشياء كثيره هو لم يفكر بها يوما و فى تلك اللحظه سمعا صرخه عاليه صاحبتها طرقات صغيره و سريعه على الباب
ليركض عرفان سريعا يفتح الباب ليجد الصغيره تقف امامه تبكى بخوف و هى تقول بصوت غير مفهوم من شهقاتها
– ما..ماما ت…تع… تعبااانه
ليركض سريعا اليها و خلفه امه ليجدها تجلس ارضا و حولها بركه من المياه و بعض الدماء لتصرخ الحجه عفيفه من خلفه
– دى بتولد … اطلب الاسعاف بسرعه
و بالفعل قام بما قالت به امه و بعد اقل من نصف ساعه كانت قد وصلت المستشفى و دلفت الى غرفه العمليات
كانت الصغيره تجلس فى حضن الحجه عفيفه تبكى بخوف و الحجه عفيفه تربت على ظهرها تطمئنها و تهدئها
و كان هو يتابع ما يحدث و قلبه يؤلمه بشده على من اختفت عنهم داخل غرفه العمليات و على تلك الصغيره الحزينه الخائفه بقلمى ساره مجدى
اقترب منها و اخذها بين ذراعيه ليضمها بحنان لتقول هى بصوت متقتطع من شهقات بكائها
– ه..هى ماما… هت… هتموت ,,, زى با .. بابا
لينقبض قلبه بخوف و قال فى محاوله لطمئنتها و طمئنه نفسه
– لا يا حبيبتى ان شاء الله ماما هتقوم بالسلامه هى و اخوكى او اختك … متخافيش
– انت مش بتكذب صح ؟
قالتها الصغيره ببرائه شديده ليبتسم بحنان و قال
– لا مش بكذب … بس انت لحد ماما ما تخرج من الاوضه دى افضلى قولى يارب
لتهز الصغيره راسها و بدأت فى تردد
– يارب .. يارب .. يارب
ليضمها من جديد بحنان و هو ينظر الى امه دامعه العينين ببتاسمه حزينه سعيده
بعد مرور نصف ساعه اخرى .. خرجت الطبيبه ليقفوا امامها سريعا فى نفس اللحظه التى خرجت فيها الممرضه بالصغير
– مبروك و حمدالله على سلامه الام و المولد .. الام هتتنقل الاوضه بتاعتها حالا و البيبى كمان زى الفل .. مبروك مره تانيه
و غادرت سريعا لتقترب الممرضه من عرفان حتى تسلمه المولد ظنا منها انه والده لتنحدر تلك الدمعه من عينيه حين التقطه منها ليقبل جبينه و يشم رائحته العذبه التى اشتاق ان يشمها من طفل من دمه و اقترب من اذنه حتى يكبر له و كانت الحجه عفيفه التى تحتضن جنه تبكى حال ولدها و تشفق عليه لكن من داخلها راضيه بقضاء الله و قدره … رفع عرفان نظره الى والدته و تلك الدموع تغرق و جهه و هو يقول
– هى ممكن توافق تسميه عبد الرحمن
اقتربت امه منه و ربتت على كتفه بحنان و قالت
– نقولها و نشوف
هز راسه بنعم .. ثم نظر الى الصغيره و قال
– اخوكى يا جنه ايه رايك فيه حلو ؟
لتبتسم الصغيره ببرائه و هى تقول
– هو صغير اووى هيلعب معايا ازاى ؟
لتضحك الحجه عفيفه و هى تقول لها بتوضيح
– بكره يكبر و يلعب معاكى و يعملك كل اللى نفسك فيه
فى غرفه عذراء دخل اليها الجميع و عرفان يحمل الصغير … اقترب منها وهو يعطيها الصغير و قال
– الحمدلله على سلامتك … سمى الله
لتسمى الله و هى تحمل الصغير بسعاده حزينه و قالت
– هو ولد و لا بنت ؟
– ولد
اجبها عرفات سريعا ثم قال
– هتسميه ايه ؟
نظرت اليهم بحيره ثم قالت
– مش عارفه سميه انت .. او ماما عفيفه
لينظر الى والدته ثم اليها من جديد و قال
– ايه رايك فى عبد الرحمن ؟
لتتسع ابتسامتها و قالت
– يبقا هو عبد الرحمن
ليبتسم عرفان بسعاده و اقتربت منها الحجه عفيفه و جلست بجانبها بعد ان اجلست جنه ايضا بجانب والدتها و قالت بحنان
– الف الحمدلله على سلامتك يا بنتى …. ربنا يبارك لك فى ولادك و تفرحى بيهم
امنت عذراء خلفها و هى تضم بنتها الى صدرها و تقبل اعلى راسها بحنان
مرت ايام و ايام و اكمل عبد الرحمن الان شهران … كانت الحجه عفيفه تجلس معها و هى تحمل الصغير تتابع كيف تقدمت عذراء فى الخياطه و اصبحت ماهره جدا و كل فتايات الحى تحضر اليها حتى تخيط لهم ثيابهم
كانت تنظر اليها و هى تفكر هل تفاتحها فى الامر .. ام تصمت و لا تتحدث فهى تخشى ان تفهم حديثها خطئ و لكن عرفان يبدوا عليه الضيق الشديد و ايضا الخوف من ان يتحدث الى اليها
– عذراء كنت عايزه اتكلم معاكى فى موضوع كده
نظرت عذراء اليها بأهتمام ثم تركت ما بيدها و اقتربت منها و جلست بجانبها و هى تقول
– خير يا ماما عفيفه فى ايه ؟
صمتت الحجه عفيفه قليلا ثم قالت
– بصى يا بنتى انا لا هلف و لا هدور … عرفان عايز يتجوزك و طلب منى اسألك … بصى طبعا لازم تعرفى شويه حاجات كده الاول .. قبل اى حاجه
صمتت لثوانى حتى تأخذ نفس لتكلمل كلماتها امام نظرات عذراء المندهشه
– طلب عرفان ملوش علاقه خالص بوقفتنا جمبك يعنى انت حره فى قرارك .. تقبلى ترفضى انت بقيتى بنتى و ده بيتك ولا يمكن تخرجى منه ابدا الا على بيت جوزك .. ثانيا ابنى مابيخلفش ربنا حرمه من نعمه الخلفه و مفيش امل انه فى يوم يقدر يخلف هو كان متجوز و طلق مراته علشان كده قال حرام يربطها معاه من غير ما تبقا ام هى ملهاش ذنب … انت عارفه احنى بنحبك و بنحب ولادك قد ايه .. ولا يمكن نخسرك .. يعنى خدى قرارك من غير ما تخافى و لا تشيلى هم ماشى
كانت عذراء تفكر فى كل ذلك بالفعل لكنها ايضا لم يخطر على بالها الرفض و لا تفهم السبب .. هلى لمعامله عرفان الجيده لاولادها حنانه و قلبه الكبير الذى يعطف و يحنوا كأب حقيقى اخذت نفس عميق و هى تتذكر يوم خروجها من المستشفى و وصولها الى البيت لتجد ملابس كثيره لعبد الرحمن و العاب كثيره و ايضا الفواكه التى كان يرسلها من اجلها و الحلوى و الالعاب و الملابس الجديده التى اشتراها لجنه حتى لا تشعر بالغيره من اخيها الصغير عادت من افكارها لتجد الحجه عفيفه تداعب الصغير بأبتسامه حانيه فهمست قائله بخجل
– موافقه
نظرت الحجه عفيفه اليها بأندهاش و قالت
– قولتى حاجه يا بنتى
– قولت موافقه
قالتها بخجل شديد لتبتسم الحجه عفيفه بسعاده و قالت
– مبروك يا بنتى … مبروك يا مرات ابنى
و غادرت شقه عذراء سريعا و بين يديها عبد الرحمن و ذهبت الى عرفان الجالس داخل المحل و قالت
– وافقت يا عرفان وافقت روح هات المأزون
كان يشعر بالاندهاش و بالصدمه و عدم التصديق فظل واقف مكانه صامت ينظر الى امه لتضربه على كتفه و هى تقول
– مالك اتسمرت كده يلا يا واد روح هات المأزون بسرعه
و بالفعل ضحك بسعاده وهو يغادر المحل و خلفه والدته ليغلق المحل و ذهب الى الشيخ و احضره و طلب من احد اصدقائه الحضور و ايضا احد جيرانهايشهدوا على عقد الزواج … و بالفعل تم عقد القران لتاخذ الحجه عفيفه جنه و عبد الرحمن و صعدت الى شقتها لتتركهم بمفردهم قليلا
كانت تجلس على الاريكه الكبيره بخجل … اغلق باب الشقه و توجه اليها و جلس بجانبها صامت لعده دقائق ثم قال
– مبروك يا ست عذراء
نظرت اليه بأندهاش و رددت خلفه
– ست !
ليبتسم ابتسامه صغيره وقال
– و ست الستات كمان … انا عايز اقولك كلمتين لو تسمحيلى يعنى
– اكيد اتفضل
قالتها سريعا ليأخذ  نفس عميق ثم قال
– انا ربنا حرمنى من الخلفه بس وعد عليا و انا راجل حر ولادك من النهارده ولادى .. لا هبخل عليهم بفلوسى و لا بحبى ولا عطفى و لا هبخل عليهم بنصيحه الاب …. و وعد عليا اكون ليكى الزوج السند والظهر اللى يحميكى من غدر الزمن ومن اى حد …. و طول ما فى صدرى نفس انا خدامك و خدام ولادك
كانت كلماته كبلسم شافى لكل جروحها و الامها كانت كقطرات المطر التى تروى ارض كانت عطشه منذ سنين و تشقق سطحها و تألم باطنها و مع كلمته الاخيره شعرت ان قلبها يقفز من مكانه و يركض اليه و قالت سريعا بقلمى ساره مجدى
– متقولش كده … انت فوق راسى انا و ولادى .. وربنا يباركلنا فى عمرك و يارب اكون انا الزوجه التى تستحقك و اقدر اعوضك عن اى حاجه وحشه مرت بيك
ابتسم بسعاده و اقترب من جلستها اكثر ثم طبع قبله على اعلى راسها و قال
– قومى اتوضى خلينا نبدء حياتنا بطاعه الله
مرت الايام كان هو يتفنن فى اسعادها بكل الطرق الممكنه و كان يتعامل مع جنه بحنان ابوى لا ينضب .. حتى ذات يوم كانوا جميعا يجلسون فى صاله بيت الحجه عفيفه و كانت عذراء ترضع الصغيرعبد الرحمن و عرفان يجلس ارضا مع جنه التى تريد وضع طلاء الاظافر فكان يضع لمساته الاخيره على اصابع قدميها و ينفخ بها حتى تجف امام نظرات عذراء السعيده و الممتنه و التى يطل منها راحه و سعاده كبيره و بين نظرات الحجه عفيفه التى اصبحت الان الجده للطفلين بكل ما تحمل الكلمه من معنى … وقفت الصغيره لتضم عرفان بسعاده لنجاحه فى مهمه طلاء اظافرها و قالت بعد ان طبعت قبله على وجنته
– شكرا بابا

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2