وجع البعاد بقلمي سارة مجدي

-مش هرد على كلامك الماسخ ده يا ولد الحچ سليمان علشان مجدر الحاله اللي أنت فيها
رد مجاهد على كلمات شامل ببعض اللوم وعاد ليدير السيارة متوجها لأقرب مستشفى
……………….
كان جميع اهل القريه يقفون حول البيت الذي يحترق ويخرج من داخله صرخات تصم الاذان وما زاد المشهد رعبًا هو خروج جليله من البيت والنار تشتعل بها من كل مكان وصوت صراخها يعلوا ويرتفع .. مرافق لصوت جبل الذي قال:
-ده چزاء اللي يجف جدام چبل ..  زمان اتهمتوني زور بجتل رموز .. وانا كنت برئ من دمها ومن الغدر اللي حُصل لها .. وكنت طول السنين اللي فاتت بدوجكم من الكاس .. كاس الغدر والخساره .. وخليكم تعرفوا ريحه الدم كويس واملا بيها صدوركم .. يا بلد جادره تجتل بكلمه وتخسر بكلمه وتحيي بكلمه
كانت رقيه تقف بجانب نصره تنظر لما يحدث بصدمه وذهول وبجانبهم هلال الذي ينظر لكل ما يحدث بتقزز .. في تلك اللحظه اوقف مجاهد سياره شامل أمام الجميع وأخرج منها عسران والقاه اسفل فرس جبل .. ليقول الاخير لرجاله:
-الخاين النار اولى بيه
ليحمل الرجال عسران وبكل ما لديهم من قوه .. القوا به في تلك النيران المشتعله لتعلوا الشهقات المصدومة .. وكان عسران بدء يستعيد وعيه من جديد والرعب كان يرتسم على عيونه وهو يحاول بكل طاقته ان يهرب من يديهم لكنهم كانوا كُثر فصرخ بصوت عالي حين القوا به وسط النار دون رحمه ورغم رفض مجاهد لذلك العنف الا ان ما رأه من عسران في حق رايه يجعله يستحق ذلك المصير
………………….
صباح اليوم التالي كانت كل القريه في حاله خوف ورهبه مما حدث بالامس لم يزور النوم جفونهم  من هول ما رأوه … وكأن الخوف لا يريد تركهم .. انتفضوا  جميعًا حين وصلهم صوت الغفير عويس في مكبر الصوت الخاص بالمسجد يطلب من كل اهل القريه التجمع أمام بيت العمدة ومن كثره الخوف  توجهوا جميعًا الي دوار العمده وكأنهم مساقين الي مصيرهم الاخير .. كان جابر يقف أعلى درج بيت العمدة جواره والده يجلس على كرسي هزيل الجسد وعيونه غائمه بحزن لم يختفي منذ ما حدث قديمًا
وبجاوره يجلس الحج سليمان الذي يحاول ان يكون هادئًا ولكن بداخله غضب كبير وهو يتذكر ما حدث من ابنه حين علم من مجاهد ما حدث وذهب اليه في المستشفى
وصل الحج سليمان الي المستشفى ودون أن يسأل وجد وحيده يقف أمام إحدى الغرف يستند على الحائط عيونه شديده الحمره بسبب حبسه لتلك الدمعات من مغادره عينيه .. في محاوله بائسه منه أن يظل متماسك …. أقترب سليمان من ولده وقال بغضب حين وقف أمامه بعد أن أمسك ذراعه بقوه:
-أنت بتعمل ايه اهنه يا شامل؟ أنت عايز أهل البلد يجولوا ان انت اللي عملت فيها أكده؟
كان شامل ينظر اليه ويرى أمامه أب لم يشعر يومًا بقلب أبنه الذي يتألم منذ سنوات .. ولا يفكر الا فيما سيقوله اهل القريه .. ولم يفكر فيما يحتاج اليه ابنه او ماذا يريد.. فلم يشعر بنفسه وهو يبعد يد والده عنه وقال بغضب يفوق غضب والده :
-اهل البلد هيجولوا ايه .. وانت عايز الناس تجول علينا ايه .. طيب واني مفكرتش فيا اني عايز ايه .. مفكرتش جلبي موجوع جد ايه مفكرتش ولدك محتاج أيه أو نفسه في  أيه … كل حاجه فارجه معاك هي الناس ومنظرنا جدام الناس
وضـ,ـرب على صدره بقوه وهو يكمل بحصره:
-البت الوحيده اللي حابيتها شوفتها وواحد بياحول يعتدي على شرافها وأنت جاي تجولي الناس
أبتعد خطوه للوراء وقال بأصرار وهو ينظر لوالده بتحدي
-أني هتچوز رايه يا حچ سليمان .. ومفيش حد على وچه الارض هيجدر يمنعني .. حتى لو أنت.
كاد سليمان ان يرفع يديه حتى يصفع ولده لكن خروج الطبيب من الغرفه المواجهه لهم اوقف يده في الهواء والذي ظل ينظر اليها شامل طويلا ثم تحرك  يقف أمام الطبيب وهو يقول:
-كيفها يا دكتور .. طمني
كان ينظر اليهم لا يعرف يظهر لهم غضبه الكبير مما حدث لتلك المسـ,ـكينه بالداخل .. أم يشعر بالشفقه على حاله ذلك الشاب الذي يشعر انه سيفقد وعيه في اي لحظه
-هي كويسه دلوقتي .. محلصش أعتداء جنسي ..لكن في بعض الخدوش في جسمها وللأسف عندها أنهيار عصبي
تراجع شامل خطوه الي الخلفه وهو يقول بصوت مرتعش:
-ممكن ادخل أشوفها
شفقتًا بحاله أومأ الطبيب بنعم .. ليتحرك شامل سريعًا ويدخل الغرفه تاركًا والده بالخارج يكاد يموت قهرًا
عاد سليمان من أفكاره على صوت جبل وهو يقول:
-أمبارح كانت نهايه عهد قديم … ومن النهارده عهد جديد البلد كلها دفعت تمن موت رموز وأولهم أنا .. ومن النهاردة البلد دي هيحصل فيها حاجات كتير وتغيرات كتير.
صمت لثوان وأكمل بنفس الصوت العالي والقوي:
-الكل هيعيش بأمان والكل هيشتغل .. ومن النهارده مجاهد وشامل أيدي اليمن وإيدهم في إيدي وإيدكم نبني بلدنا ونطورها
الختام
بعد مرور ثلاثه أشهر طرق مجاهد باب بيت نصره فهو علم ان هلال قد حضر بالامس .. من أحد الرجال الذين يعملون في بناء المدرسه الذي سعى لها شامل بكل ما يستطيع بمساعده بعض المعارف .. والمدرسة لم تكن المشروع الوحيد الذي سعى اليه الاصدقاء الثلاثه فهم ساعدوا الكثير في فتح بعض المحالات الصغيره التي تخدم اهل القريه وتم تطوير الوحده الصحيه في القريه وعادت رايه ووالدتها الي القريه وكما قالت جليله للجميع رايه كانت مع والدتها في مستشفى المحافظه وحين تم تجديد الوحده نقلتها اليها حتى تبقى داخل قريتها وجوار جميع اهلها التي تشعر بجانبهم بالامان .. وخاصه بعد اعلان شامل لخطبته لها… وبمعاملة شامل لها بدأت تتخطى ما حدث معها
أنتبه مجاهد من أفكاره التي كان يفكر فيها
وهو ينتظر أمام باب بيت هلال أبن نصره الذي قال له ببعض الضيق حين وقف أمامه:
-خير يا مجاهد عايز أيه؟
شعر مجاهد بالاندهاش لكنه حوقل بهدوء وهو يحرك سبحته وقال:
-عايز أحدد معاد كتب الكتاب يا هلال .. وچيت علشان عرفت أنك وصلت بالسلامه امبارح
لم يعلق هلال بشيء لكنه تذكر ما قاله لوالدته منذ دقائق .. وما حدث بعدها
-جولي يا هلال جبتلي الحاجات اللي جولتلك عليها علشان چهاز رجه
ظل هلال صامت ينظر الي والدته وعقله يحاول أن يرجعه عما يريد أن يقول .. لكن لسانه نطق رغم رفض عقله .. وعدم أرتياح قلبه .. لكن الطمع في تلك الرقيقه التي ظل يتأملها طوال أجازته السابقه .. حتى أنه ألتقط لها عده صور قبل رحيله وظل طوال الوقت يتأملها ويتأرجح عقله بين غريزه تتحرك نحو فتاه جميله يشعر انه الاحق بها من غيره .. وبين أحساسه بأنها لا تليق به
-انا عايز أتجوز رقه يا نصره
لتشهق بصوت عالي وهي تضـ,ـرب على صدرها بصدمه ليكمل كلماته
-انا أولى من اللي اسمه مجاهد ده .. واهي تفضل عايشه معاكي ومتسبش البيت وتفضل تخدمك .. وانا علشان شغلي في العاصمه هبقا أشوف ليا واحده من هناك وأتجوزها برده .. قولتي ايه يا نصره.
كانت تنظر اليه بأندهاش وهي تفكر .. هل من يقف أمامها هو أبنها التي قامت بتربيته لسنوات … التي عملت في الغيطان حتى توفر له المال حتى يذهب الي العاصمه كما ذهب جبل أبن العمده … ويكون أفضل من مجاهد ابن الشيخ مندور وشامل ابن الحج سليمان؟ وقبل أن ترد عليه بما يليق بكلماته الوقحه.. جاء رد رقه من خلفها:
-هو اني ورث ولا حته أرض بتبيعها وتشتريها ياولد خالتي … ولا أني چاريه عندك ولا ملك يمينك علشان تجول ان انت أولى بيا من مچاهد
صمتت ثوان وهي تمسح الدموع التي تسيل فوق وجنتيها وحجبت الرؤيه أمامها .. ثم اكملت:
-مچاهد اللي شايف اني أنسانه أتستحج الاحترام ودخل البيت من بابه وشاريني عايزني جدام كل الناس مرته وام لولاده وهيمشي يتفاخر في كل مكان اني مرته وانت عايز تتچوزني وتخبيني اهنه وتتچوز واحده من البندر تليج بيك
كانت نصره تنظر اليها والدموع تغرق عينيها وهي تعتذر لها بصمت وكان هو ينظر اليها بغضب شديد وزاد حين أكملت:
-انا مخطوبه للشيخ مچاهد أبن الشيخ مندور … مخطوبه لراچل ولا ممكن أسيب الراچل الصوح وابص لحته عيل الغرور راكبه من ساسه لراسه يا ولد خالتي
هجم عليها لكي يصفعها على وجهها لكن نصره وقفت أمامه تنظر اليه بشر ورفعت يدها لأول مره وصفعته على وجهه وهي تقول بحصره:
-يا خساره سنين عمري اللي ضاعت عليك يا ولد بطني .. يا خيبتي الجويه في الراچل اللي ربته بيهين بنت خالته ربيبه بيته اللي المفروض يكون ولي أمرها ويرفعها لفوج ويعزز بيها جدام خطيبها .. يا حسره جلبي .. يا حسره جلبي
حينها أستمعوا لصوت طرقات على باب البيت … وأخذ هلال عده دقائق يحاول تمالك نفسه حاى يفتح الباب
ليعود هلال من افكاره على صوت مجاهد وهو يقول:
-ساكت ليه يا هلال؟!
لتخرج نصره من باب البيت وقالت بأبتسامة مهزوزه

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0