وجع البعاد بقلمي سارة مجدي

مر اليوم ولم يعود رجاله … ولم يستمع لصوت العويل والصراخ الذي يريح قلبه وروحه .. خرج من غرفته وهو يصرخ بصوت عالي:
-عسرااااان .. توفيييييييييج …. نبراااااااوي
لكنه لم يستمع الي رد .. لكن كل رجاله وقفوا امامه فجميعهم يعلمون نوبات غضبه وكيف تنتهي .. لكن عدم عوده الرجال الي الجبل منذ أمس جعلهم جميعًا يشعرون ان القادم لن يكون سهلًا أبدا ولن يمر على خير
كان ينظر الي الوجوه الخائفه امامه وقال بصوت هادر:
-الرچالة لسه مرچعوش؟!
احنوا الجميع رؤؤسهم دون رد ليصرخ قائلا:
-اللي هيرچعلي بيهم ليه مكافئه كبيره
ليركضوا جميعًا كل منهم يصعد الي فرسه ويركضون في كل الاتجاهات حتى ينفزون ما قاله جبل .. والجميع يدعوا ان يجدهم فمن سيعود من غير اي أخبار عنهم سيناله غضب جبل
مرت ساعه دون أي جديد الا غضب جبل الذي وصل الي أشده ..واذا كان الرجال يظنون ان ما هم فيه الان الخوف بعينه هم لم يروا شيء حين دلف نبراوي وهو يلهث ويقول:
-عسران خانك يا چبل .. والكل هَرب
قطب جبل حاجبيه وتطاير الشرر من عينيه وأقترب من نبراوي خطوه واحده ليخبره نبراوي بكل شيء من قبل ان يسأل ليزئر أسد بصوت عالي ثم قال:
-أچهزوا كلكم … النهارده النار هتاكل الكل.
……………….
وقفت “جليله” عند باب بيتها الكبير والذي لا يشبه اي من بيوت القرية .. تنظر الي كل اهالي القريه الذين يهتفوا بأسمها يشكرونها على زوال الهم والخوف .. وانها انقذت بناتهم مما كان يحدث كل عام لترفع يدها تحيه لهم ثم قالت بصوت عالي:
-أني معملتش حاچة .. كله بأمر ربنا وانا كنت سبب
ليعودوا يهللوا من جديد بصوت عالي … لتبتسم بسعاده ها هي خطتها تحقق لها ما كانت تريده … لترفع يدها من جديد وهي تقول:
-اني علشان أوجف الشر.. وأوجف بحور الدم اللي بجالها سنين أني انأذيت چامد .. لكن كله فداكم يا بلد.
ليعود التهليل والزغاريد والكل يعرض عليها المال والطعام من كل الانواع لتحيهم بمسكنه ودلفت الي بيتها .. وحين وقفت امام أحد رجالها قالت:
-النهاردة عايزه البلد كلها تتكلم عن الاذى اللي بيحصولي بسبب اني وجفت كل اللي كان بيحصول فاهم؟
أومأ الرجل بنعم وغادر من الباب الخلفي كما دخل
لتجلس على الكرسي وهي تعود بذاكرتها الي ذلك اليوم الذي وقفت فيه امام شامل تترجى عطف قلبه عليها وأن يتقدم الي خطبتها ويوقف زواجها من الحج أسماعيل الكلاف .. لكنه وقف أمامها بقوه وصلابه واخبرها انه يراها مثل أخته وانه غير قادر على ان يراها زوجته وأن قلبه ليس ملكه
وبعد كلماته حكم عليها بالعذاب لخمس سنوات كامله عاشتهم مع الحج “أسماعيل الكلاف” وزادت صدمتها وحصرتها حين عرفت ان من تسكن قلب “شامل” تلك الفتاه المعدمه “رايه” فأشترطت على الحج “أسماعيل” أن يحضر تلك الفتاه بالتحديد لتخدم في البيت .. حتى تكسر قلب شامل وتخبره ان من تحبها هي مجرد خادمه لديها .. ولكن كل هذا لم يشفي غليلها او يطفئ نار قلبها وها هي سلمتها لعسران يفعل بها ما يريد .. ولترى الحصره و الالم في عيون شامل وأيضًا سحبت البساط من أسفل أقدام جميع كبرات البلد. ورغم كل هذا لم تنطفىء نار الأنتقام
………………
وصل “عسران” الي أحدى القرى الصغيره والتي تبعد عن قريتهم كثيرًا .. وأخذ بيت في أطراف البلده .. وأخبر شيخ البلد ان زوجته وكان يقصد بها “رايه” مريضه وتعاني من تصرفات غريبه .. وانه يشك ان عليها جن عاشق وهذا ما يجعلها تصرخ بصوت عالي او تحاول الهرب منه… ومن الخوف الرجل صدقه ولم يفكر للحظه في كل ما قيل له .. وسمح له بالجلوس في بيت على أطراف البلده وبعيد عن كل منازل البلد وهذا ما كان يريدة عسران
…………….
في المساء ارسل “هلال” في طلب “مجاهد” وأبلغه بموافقه “رقه” وحينها عاد اليه ذلك الالم الذي شعر به حين طلبها “مجاهد” لكنه لم يفهم السبب بعد .. لكنه أتفق معه على كل شيء لتعلوا زغاريت “نصره” وتم قرأة الفاتحه وأصبحت “رقه” خطيبه “مجاهد ابن الشيخ مندور” وفي حين كان “مجاهد” يبتسم بسعاده كبيره كانت “رقه” تقف خلف الباب تبكي بألم
النهاية
في سواد الليل .. والجميع نيام كان جبل ورجاله يقفون على مشارف البلده كل منهم  مكلف بمهمه معينه وسيقومون بها دون رحمه .. كان يقف بشموخ وهو فوق فرسه يتذكر ما حدث حين خرج بحصانه يركض في كل مكان دون أن يعلم الي اين يذهب بالتحديد لكن قلبه اخذه الي مكانها .. أراد ان يلقي نظره على ذلك المكان كيف أصبح .. مؤكد أصبح مُخيف  من كثره الدماء التي روت الأرض من اول رموز حتى فتايات ليله أمس لكن الصدمه كانت من نصيبه حين وصل الي هناك ولم يجد احد هناك .. ولا صوت عويل أو صراخات متألمه على دماء هدرت بدون ذنب .. لتلمع عيونه بشر كبير لكن وقبل أن يتحرك من مكانه وجد “شامل” و “مجاهد” يقفون امامه ليجد السعادة في عيونهم لرؤيته واقتربوا منه سريعًا يضموه بقوه وشوق .. فلم يجد امامه الا ان يضمهم أيضًا وذكرايات قديمه حلوه تعود اليه تنير بعض من ظلمه قلبه التي سكنته منذ وفاه “رموز” جلسوا جميعًا يتحدثون حتى وصلوا لما حدث بالامس ليعود الغضب يظهر على ملامح جبل من جديد ولم يكن بمفره  .. خاصه حين وصل خبر لشامل وهو جالس معهم ان “رايه” لم تصل مع والدتها الي مستشفى المحافظه .. وما حدث مع سياره الاسعاف والطبيب .. و أخبره مجاهد أن هناك ثلاث شباب أقدموا على الانتحار ولم يستطيعوا انقاذهم لكن الاخير وقبل وفاه اعترف لمجاهد بما فعلوه برموز وانها كانت تظهر لهم يوميًا تخبرهم بأنها اتت لتحصد ارواحهم كما فعلو معها فلم يتحملوا وتخلصوا من حياتهم .. تلك الكلمات نزلت بردًا وسلامًا على قلب جبل لكن ما حدث ل “رايه” وحاله شامل التي تذكره بنفسه قديمًا جعلته يتفق معهم على بعض الاشياء ثم عاد ليصعد الي الجبل
عاد من افكاره على صوت أحد رجاله وهو يقول
-كل اللي أمرت بيه حوصل يا كبير
أبتسم جبل وهويقول بصوت عالي:
-جبولي الرچالة
وفي ثوان كان توفيق والباقي من الرجال الذين أخذوا المال من عسران يجلسون على ركبهم امام حصان جبل وجههم اختفت معالمه من كثره الضـ,ـرب ليقول جبل بصوت هادر:
-اللي هيجولي منكم عسران وين هرحمه وهعتج رجبته
ليوقل جابر بصوت متقطع:
-كل اللي نعرفه انه راح  (..)
ليومأ جبل بنعم ثم أشار لتندراوي ودحروج وبنداري بالتحرك .. وبالفعل دون كلمه اخرى كانوا ينفذون أمر جبل فهم يعلمون جيدًا ماذا يريد منهم .. وأشار لمجموعه اخرى كذلك تحركوا لتنفيذ الاوامر بصمت
وخلال ساعة واحده كانت القرية بأكملها تخرج من بيوتهم على أثر صراخ بعض الناس والنيران تلتهم الأرض الزراعيه التي تحيط ببيت جليله وبعد ذلك هجم جبل برجاله يمنع اي شخص من الاقتراب من الحريق او محاوله انقاذ اي شخص داخل بيت جليله وكأنه يريد ان يقول للجميع ان ما كان يقال بالامس ما هو الا كدبه كبيره وما عشتوه لسنوات وستعيشوه لسنوات هو الحقيقه الوحيدة المؤكده
………….
وصل شامل ومجاهد الي تلك القريه التي اغبرهم عنها جبل .. واول شخص قابله سأله عن عسران لكنه لم يعرفه .. وسألوا غيره وغيره حتى دلهم أحدهم على شيخ القريه .. وحين سألوه عن عسران أخبرهم بكل ما أخبره به عـ,ـسران وأيضًا وصف لهم مكان البيت
واخبرهم أيضًا ان تلك الفتاه التي معه منذ ساعات وهي تصرخ تتوقف لبعض الوقت وتعود من جديد للـ,ـصراخ .. ولم يستطع أحد الاقتراب من الدار بسبب خـ,ـوفهم من ذلك الجني الذي يتلبسها.
كان شامل يود لو يكون له جناحان بدل ساقيه حتى يصل الي ذلك البيت وبداخله نار مشتعله وعقله يصور له ابشع الصور عما حدث معها منذ ليله أمس وكم الخوف التي شعرت به .. وسؤال ملح الان يتردد داخله .. هل هذا ما كان يشعر به جبل بعد حادث رموز .. الان فقط فهم لماذا كان ينتقم من اهل القريه بالكامل لانه يود ان يقـ,ـتل كل هؤلاء الرجال الذين شاركوا في اختطاف رايه الان .. والاكثر ان يقـ,ـتل جليله بيده ويمثل بجثتها دون رحمه
كان مجاهد يركض خلف شامل الذي يسبقه ببعض خطوات أنه يشفق عليه بشده .. انه تخيل ان تكون رقه بدلًا من رايه سقط قلبه أرضًا وشعر بألم لم يتحمله .. فكيف هو الان وهو يعلم انها بين يد ذلك الرجل منذ ليله أمس
حين لاح ذلك البيت امام عيونهم وصلهم أيضًا صرخات قويه وعاليه ثم كتمت فلم يعد هناك عقل داخل رأس شامل الذي ركض بكل ما تبقى فيه من قوه وبـ,ـضـ,ـربه واحده من قدمه كسر الباب ليدخل الي ذلك البيت ليجد عسران جاسمًا فوق جسد رايه الضيئل يكتم فمها بيد واليد الأخر يحاول تمزيق ملابسها وهو يقول من بين أسنانه:
-صابرت عليكي كاتير وجلبي مابجاش يتحمل التجل والدلال ده
وبسبب تلك الحاله التي كان عليها لم يشعر بدخولهم .. الا وشامل يضـ,ـربه بقوه حتى أسقطه أرضًا بعيدًا عن رايه التي ظلت تصرخ بصوت عالي ليقترب مجاهد سريعا يضع عليها جلبابه الذي خلعه سريعا حين أنكشف جسدها له بعد سقوط عسران … ثم أقترب يساعد صديقه في انهاء أمر عسران حتى يستطيع شامل السيطره عليها وتهدئتها
وخلال دقائق كان الضـ,ـرب بيهم على أشده قرر مجاهد إنهاء الامر سريعًا  فضـ,ـرب عسران بالعصاه الخاصه به على رأسه ليسقط أرضًا مغشي عليه وسالت الدماء من رأسه … ظل شامل واقف ينظر لجـ,ـسد عسران الممدد أرضًا بغضـ,ـب لكن مجاهد وقف امامه وقال:
-رايه محتاچاك يا شامل ..  سيب عسران عليا
لينظر شامل في اتجاه رايه التي تتشبث بجلباب مجاهد وهي تبكي بخوف وصوتها قد ذهب من كثره الصراخ واصبحت تبكي فقط دون صوت .. بالم قلبه ودموع عينيه أقترب منها يحاول ان يتصرف بحكمه في موقف كهذا حتى لا يسبب لها ضرر يكفي ما حدث لها
أقترب منها وجثى على ركبتيه جوار ذلك السرير القديم ينظر الي عيونها شديده الحمره وقال:
-متخافيش يا رايه.. أني في ظهرك وهنتجملك من اللي اذاكي .. متخافيش مني انا سترك وغطاكي .. عمري كله فداكي يا بنت جلبي
حمل مجاهد عسران على كتفه بعد ان عاد وارتدى جلبابه وغادر الغرفه في نفس اللحظه التي حمل فيها شامل رايه ووضع عليها ذلك الشرشف المنقوش القديم الذي يغطي السرير حتى يخفيها تمامًا عن عيون الناس .. كانت تفتفض بين ذراعيه كعصفور صغير ذبح دون رحمه ورغم خوفها الا انها تشبثت بجلبابه خاصه بعد همسه المستمر بأنه جوارها وسيحميها ويأخذ حقها مما فعل بها هذا .. والذي لمس قلبها حقًا هو لفظه ل “بنت قلبي” .. وبداخل سيارة شامل الذي يقودها مجاهد كان يجلس الاول على الكنبه الخلفيه وبين ذراعيه رايه كما هي تختبئ اسفل الشرشف .. وعلى الكرسي المجاور لكرسي السائق يجلس عسران فاقد الوعي وأيضًا ينزف من رأسه بقوه
أوقف مجاهد السيارة بعد ان خرجوا من القريه ونظر الي شامل وقال بأستفهام:
-هنطلعوا على البلد ولا على المستشفى يا شامل؟!
-المستشفى يا مچاهد أطمن عليها الاول وعلشان أهل البلد ميعرفوش حاچة عن اللي حُصل لها .. اللي حُصل ده هيفضل بيناتنا وبمعمرك يا چاهد حد يعرف

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0