وجع البعاد بقلمي سارة مجدي

في صباح اليوم التالي الكل كان يتحدث عن ما قامت به الست جليله من أجل بنات القريه .. وكم هي قادره على حل مشكلات البلده .. بدلًا من العمده الذي أصبح منذ حادثه أبنه لا يهتم بشيء … وبدلًا من الحج سليمان الذي يزعم انه كبير البلده وبيده حل كل أمورها ولم يستطع حل تلك المشكلة  .. اليوم الست جليله فعلت ما لم يستطع اي رجل من أهل القريه فعله .. بناتهم بخير ومرت تلك الليله المشئومه بسلام .
كل هذا الحديث وصل الي شامل الذي قطب جبينه بحيره وسؤال مهم يلح داخل عقله (ماذا فعلت جليله حتى تطفىء نار الانتقام داخل قلب جبل حتى يمر يوم الانتقام بهدوء ودون قتـ,ـل وأختفاء)
ولم يجد لهذا السؤال جواب واضح .. لكنه أبدا لن يصدق ان لها خدام من الجن وأن لديها قدرات وكرامات .. لكن الكارثه الكبرى هم أهل القريه الذي يسيطر على عقولهم الجهل والخرافه.
لذلك قرر انه عليه ان يجتمع مع شباب القريه الذي يثق في رجاحه عقلهم حتى يستطيعوا التصدي لما هو قادم .. فمؤكد الكثير والكثير من الاشياء سوف تحدث
……………..
تقف في ذلك المطبخ الصغير تعد الغداء وصوت ضحكات هلال تخترق ذلك الصمت الذي سكن قلبها منذ حضوره .. انها الان لا تشعر في حضوره الا بالألم والحسره رغم ان قلبها الخائن مازال ينطق بأسمه … ولكن عليها ان تتحمل من أجل خالتها .. عاد صوت الضحكات من جديد لكن مع طرقات على باب البيت … وصوت هلال يعود من جديد ولكن تلك المره يرحب بالشيخ مجاهد .. لا تعلم لماذا شعرت بأن قلبها يضـ,ـرب بقوه داخل صدرها .. هل للموقف الذي حدث بالأمس سبب في ذلك … لكن ما ذنبها هي في تلك المشاجره التي حدثت بالأمس
دخلت نصره الي المطبخ وهي تقول:
-اعملي شاي للشيخ مچاهد يا رجه.
أومأت بنعم وهي تترك ما بيدها وتبدء في صنع الشاي .. أفكار كثيره تعصف بها وبروحها التي تعلقت بهلال منذ كانت صغيره لكن ما أصبح عليه الان هي لا تتحمله .. انه لا يراها … ولا يشعر بها ليس من الان ولكنه منذ بدء يرتاد الي مدارس المحافظه ثم التحق بالجامعه في العاصمة وهو تبدل حاله من ذلك الطفل الصغير الذي كان دائم الضحك والابتسام .. وأيضًا الاهتمام بها الي ذلك المغرورو المتعجرف
أنتبهت من أفكارها على صوت “نصره” وهي تقول:
-الي واخد عجلك يا مدهوله .. الشاي انجطع جلبه من كتر الغلي
أغلقت “رقه” النار عن الشاي وأفرغته في الاكواب ومدت يدها بالاكواب لخالتها وهي تقول بخجل:
-حجك عليا يا خالتي معرفش مالي النهارده
حركت “نصره” فمها الي الجانبين بتلك الحركه الشهيره وغادرت المطبخ وهي تقول:
-الي واكل عجلك يتهنابوا يا بنت أختي
حاولت تجنب التفكير في كل ما تغير في “هلال” وعادت بتركيزها لما كانت تفعله
وبتلك الصاله متوسطه الحجم يجلس مجاهد على إحدى الأرئك وبجواره هلال الذي يتحدث بسعاده كبيره على كل التطور والحداثه التي يعيش فيها الناس بالعاصمه .. وأحساسه بالاختناق هنا مع هذا الجو الخانق بين عدم وجود شبكة محمول ولا أنترنت والتراب الموجود في كل مكان وكان مجاهد يستمع اليه وهو يشعر بالاختناق من كل ما يقوله .. كيف تبدل وتغير لهذا الشكل المقيت
أجلى صوته وقال بهدوء:
-اني چايلك النهارده يا هلال علشان أطلب يد الأنسه رجه بنت خالتك على سنه الله ورسوله
صمت هلال لعده ثوان وهو يفكر ويحاول ان يستوعب ما قاله مجاهد .. هل هو حقًا يطلب منه الان يد “رقه” ابنه خالته .. تلك الفتاه الصغيره التي تربت معه منذ كان عمرها سنتان بعد وفاه والديها.. مؤكد هو يمزح انها صغيره
لكن كلمات مجاهد أخرجته من أفكاره وهو يقول:
-بيت ابويا الشيخ مندور اني عايش فيه لوحدي بعد ما الشيخ الله يرحمه ولو حصول جبول هچهزه من كله وعايزها بشنطه خلجاتها بس .. ومهرها اللي تطلبوه واحلى شبكه لچل عيونها.
شعر هلال ببعض الغيره لم يعرف سببها ورفض تصديقها فقال بهدوء:
-أنت عارف الاصول يا شيخ مجاهد لازم أسألها الأول وهبقى أرد عليك.
وقف مجاهد وهو يقول بأبتسامة سعيده لم يستطع مدارتها انه أتخذ تلك الخطوه وأخيرًا:
-طبعًا ده الشرع ربنا .. هستناك تردلي خبر.
وغادر وأغلق الباب خلفه ليلتفت هلال ينظر الي المطبخ مكان ما تقبع تلك الصغيره .. وعقله يفكر ماذا سيفعل الأن؟
…………..
غادر جبل مخبئه الخاص … وبرغم جسده العضلي الكبير الا انه يسير بضعف لكن هذا لا يراه سوا روحه المجروحه فقط .. لكن لا احد كان يعلم ان القادم سيجعل تلك الروح المجروحه سوف تقهر تلك الجبال التي تحيط بهم دون رحمه او شفقه
وقف ينظر في كل سكان الجبل ولاحظ عدم رجوع رجاله حتى الان .. لم يسأل أو يفكر في تأخرهم لكنه صعد الي حصانه ونغزه بقدمه ليركض الحصان سريعًا ودون هواده .. كل هذا كان أمام الرجال الذين لا يعرفون قصه جبل رغم كل تلك السنين التي عاشاها معهم .. الا ان سره مازال يسكن ضلوعه فقط حتى من يقوموا بتلك الافعال كل عام لا يعلمون لماذا يفعلوا ذلك لكنهم يأخذون من جبل مكافئه كبيره ولذلك ينفزون دون سؤال
…………..
وكالنار في الهشيم كل الالسن تتحدث عما فعلته جليله للبلده كلها … عن انتهاء سنوات الحزن والشقاء وبركات جليله وقدراتها التي غلبت رجال المطاريد وساكني الجبال .. وأيضًا كرمها مع رايه وذلك الامر بالتحديد ألم قلب شامل الذي كان يقف عاجز امام عملها في بيت جليله والغيطان لكنه لم يستطع ان يغضب والده بفعل اي شيء خارج إيرادته وليكتمل وجع قلبه انها غادرت القريه وذهبت مع والدتها الي المحافظه من أجل علاجها .. بمفردها .. اي الم هذا
………….
دخلت نصره غرفه “رقيه” التي تجلس في منتصف سريرها تخيط إحدى ملابسها وقالت  بأبتسامة حانيه:
-چالك عريس يا بت يا رجه
سقطت إبره الخياطة من يدها وهي تشهق بصوت عالي لتقترب منها “نصره” سريعا وجلست بجانبها وقالت:
-الشيخ مچاهد إبن الشيخ مندور .. عايز يتچوزك .. دار الشيخ مندور مستنياكي يا بت يا رجه
ثم وقفت سريعا رغم امتلاء جسدها وانحنت أرضًا تخرج حقيبه قماشيه كبيره من أسفل السرير قائله وهي تفتحها:
-انا كنت من وجت للتاني اشتري جماش واخلي عزيزه الخياطه تخيطهم واشيلهمك هنا
كل هذا و”رقه” جالسه في مكانها تنظر الي الامام بصدمه وكلمات “نصره” تأتي لها من بعيد وكأنهل حلم بعيد .. مجاهد تقدم لها جلس مع هلال يطلبها منه وهو غير ممانع لذلك والدليل انه أخبر “نصره” حتى تخبرها وتسألها رأيها
انحدرت دموعها رغمً عنها … لكنها أنتبهت من أفكارها على يد “نصره” وهي تربت فوق ساقيها وهي تقول:
-لو اجولك فرحتي بچوازك يا بت يا رجه ده اليوم اللي كنت بحلم بيه .. وبچواز هلال كماني لكن هو بجا لسه ملجاش بنت الحلال اللي في دماغه
وبدأت في أخراج كل الملابس التي كانت تخبئها داخل الحقيبه القماشيه .. وهي تقول:
-ها يا رجه ايه رأيك علشان أجول لهلال وهو يجول للشيخ مچاهد
لم تشعر بنفسها وهي تومئ بنعم لكن صوت زغاريد “نصره”جعلها تنتبه لما فعلت فخبئت وجهها بيديها وهي تبكي بحزن بعد ان خرجت “نصره” سريعًا وهي تقول بصوت عالي:
-وافجت يا هلال وافجت.
………………

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0