وجع البعاد بقلمي سارة مجدي

أومأت بنعم وتحركت لتحضر سجادة الصلاه ومدت يدها له باحدهم ليبسطها على الارض .. وكذلك هي وبدء في قرأة القرآن وهي تستمع لصوته العذب والدموع تسيل فوق وجنتيها وهي ترى كرم الله الواسع والكبير .. هي الان زوجه الشيخ مجاهد الرجل الحقيقي الذي يحترمه الجميع والعمده يقدره .. كانت تريد هلال أبن خالتها الذي لا يراها سوى فتاه يتزوجها لتظل بمنزل والدته تخدمها ويجدها وقت يقرر المجئ لزيارة والدته كل فتره واخرى والله أراد لها الشيخ مجاهد من يراها “ست البنات” ويريدها سيده بيته وحياته
في سجودها ظلت تردد الحمدلله ودموعها تغرق وجهها وحين انتهوا أعتدل ينظر اليها ليجد دمعها تغرق وجهها فشعر ان قلبه قد انخلع من مكانه وقال بلهفه
-ليه الدموع دي يا ست البنات؟ أني زعلتك في حاچه؟
هزت رأسها بلا وقالت سريعًا
-اني بعيط من كرم ربنا أنه رزجني بيك .. أني لا كنت احلم ولا أتمنى في يوم أن حد يحبني الحب الكبير اللي شيفاه چوه عيونك يا شيخ مچاهد
-أني اللي ربنا بيحبني علشان رزجني بللي ملكه جلبي .. ده رضا كبير ورزج … رزج كبير جوي يارب أكون استاهلوا .. وأجدر أوفي حجه
قطع سيل كلماتها وقال بصدق وهو يمسك يديها بيديه لتنحنى تقبل يديه وهي تقول
-ربنا يجدرني وجدر أسعدك .. وأجدر أحمد ربنا على نعمته وفضله
ليقبل اعلى رأسها وهو يقول
-ربنا يديمك نعمه في حياتي .. يا رجه الجلب
وبعد تلك الكلمه لم يكن هناك مكان او وقت لأي حديث الا حديث القلوب وحديث العشق فقط
……………….
أغلق شامل باب الجناح والابتسامه تملئ وجهه منذ كان بالصوان على عكس والده الذي كان يجلس رغمًا عنه ولولا أن كل أهل البلده سيتحدثون عنه فحضر على مضض ولم يهتم شامل كثيرًا بالامر .. فحين كان هو يسعى لأرضاء والده حتى على حساب نفسه كانت حبيته على وشك الضياع
كان ينظر اليها وهي تنظر في انحاء الجناح بأنبهار .. وبخطوات خجله .. ونظراتها التي تحمل من الخجل والخوف الكثير .. ظل صامت تمامًا يعطيها كامل فرصتها في التأمل حتى تلاقت عيونهم ليقول بسعادة واضحه في نبره صوته
-نورتي جلبي وبيتي يا بنت جلبي
-الچناح كبير جوي أنا حاسه اني صغيره جوي جواه واني مش لايجه عليه
قالت بخجل شديد … ليقترب منها وقال بصدق
-الچناح ده مش لايج على حد غيرك يا بنت قلبي … ولو مكنتيش أنتِ اللي معايا هنا في الچناح ده مكنتش غيرك هتدخله يا رايه
أبتسم أبتسامه صغيره ثم قال بصدق
-عمركيش شوفتي أرض ليها علمين .. هو علم واحد بيترفع عليها راية شعبها بيعيش تحته في أمان وسلام وأنتِ الرايه وأني الشعب الطمعان في الامان والحب .. وانه يعيش بسلام
تجمعت دموعها وهي تفكر كيف تحول حالها من خادمه في بيت جليله الي زوجه شامل أبن الحج سليمان من اعيان القريه كان يشعر بها ويعلم بماذا تفكر لذلك لم يتحمل فقترب منها يضمها الي صدره وقال:
-من النهارده أني في ضهرك .. سندك راچلك ارمي حمولك كلها عليا وأني سداد
أبتعدد عنه تنظر الي عينيه وهي تتذكر البيت الذي كان يشبه حظيره الحيوانات والذي تحول اللن الي بيت أدمي بأثاث جديد ومريح من أجل والدتها انتبهت من أفكارها على لمسه يديه لوجنتها لتقبل باطن يده وهي تقول
-ربنا يباركلي فيك يا سي شامل .. ويجدرني اني أسعدك
لم يعد يتحمل أكثر فحملها وتوجه الي غرفتهم وأغلق الباب بقدمه ليعيش معها ويجعلها تعيش معه
…………………
بعد عام

كانت البلده بأكملها على قدم وساق في إعداد كل ما يلزم لعرس العمدة … كان يشرف على كل شيء بنفسه ففرحته بزواج جبل أكبر بكثير من فرحه جبل نفسه .. يحمل بين ذراعيه ولده مندور فوالدته ذهبت لبيت وداد ولم تستطع اخذه معها .. نظر مجاهد الي الصغير وابتسم وهو يتذكر يوم مولده حين أستيقظ من نومه على صوت بكاء طفل صغير ليجدها تجلس أرضًا في أحدى أرجاء الغرفه تبكي وهي تنظر الي صغيرها الممدد بين قدميها بخوف وشوق ولهفه
ليقفز عن السرير وركض اليهم يضمها بين ذراعيه يسألها بخوف ماذا حدث لتقول بأرهاق:
-روح اللول جيب خالتي والدايه عزازيه
ليركض حافي القدمين حتى يحضرهم وبعد أكثر من ساعه كانت زغاريد نصره تملئ المكان وتعلن عن وصول مندور الصغير .. وحين رحل الجميع الا من نصره التي توجهت الي المطبخ تعد الطعام لرقه .. جلس هو بجانبها وعيونه تملئها الحيره لتقول له بأبتسامة صغيره
-كنت عطشانه وجمت علشان أشرب حسيت بأن في حاچه هتجع مني سنت على الحيطه وشويه ورچلي مابجتش شيلاني جعت على الارض ومحسيتش بحاجه غير وهو بيصرخ بس مكنتش جادره أنادي عليك
ليقترب منها يقبل جبينها وهو يقول بصدق
-الحمدلله أنك بخير .. وحمدالله على سلامتك يا أم مندور
عاد من افكاره على صوت بكاء الصغير ليبتسم وهو يقول
-تعال يا حبه الجلب أرجعك لأمك
……………
كانت تقف أمامه ببطنها البارزه تكتف ذراعيها بأعتراض كانت هناك أبتسامة شقيه ترتسم على ملامح شامل الذي يراها طفله صغيره تحمل في أحشائها طفل صغير هو لا يتخيل كيف ستكون ام لابنهم وهي كالاطفال حقًا
-يا رايه أنتِ خلاص جربتي تولدي واني خايف عليكي تتعبي في وجفتك الطويله مع الحريم
قالت بعند طفولي جعله يضحك بصوت عالي
-أنا كويسه ومش هجف كتير هبجى أجعد يا شامل .. عايزه أروح زي باجي الحريم
ظل صامت لعده ثوان ثم قال بأستسلام
-اچهزي علشان أوصلك يا ام راس يابس
لتركض سريعا وهي تمسك بطنها بيديها وقالت
-أني أصلا چاهزه .
وعند باب بيت الحج عزام رحمه الله كاد مجاهد ان يطرق الباب حين اوقف شامل السياره وترجلت رايه منها ليقول لها
-ناديلي رجه من جوه
-هاته وأنا هدخله ليها
ليومأ بنعم لتضم الصغير بين ذراعيها وطرقت الباب ودلفت ثم اغلقته خلفها .. ليقول شامل
-أركب خلينا نروح نشوفوا العريس
……………
في المساء كان الجميع يجلس في حلقات يتناول الطعام بعد انتهاء العرس … في نفس الوقت الذي دلف فيه جبل غرفته ينظر الي وداد التي تقف جوار طعام العروسة … غافله تمامًا عن دخوله …. ظل صامت يتأمل ملامحها الرقيقه لكنها كسرت الصمت ولحظه التأمل وهي تقول
-أني چعانه جوي .. هو الوكل ده ممكن أكل منيه ولا هو للتصوير ولا ايع
رفع حاجبيه بأندهاش وصدمه وقال ببعض الغيظ
-وكل ايه دلوك..أنتِ مجنونه أياك
-ما دام جلبت صعيدي أكده في كلامك يبجى أنت غضبان .. خلاص أنا كنت بسال بس
قالت سريعا وهي ترفع يديها امامه ليضحك بصوت عالي وهو يضـ,ـرب كف بكف لتقول هي بوجه بائس جعله يضجك بصوت عالي مره اخرى
-بس أني چعانه جوي .. وبعدين هو أنت على طول أكده بتمنعني من الوكل
ليقترب منها وعيونه تلمع بالشرر .. لترفع يديها جوار وجهها .. ليقول هو من بين أسنانه بعد ان ضـ,ـرب جانب رأسها بأصبعه
-عجلك موجود في بطنك يا وداد بس يا ترى قلبك موجود فين
-في يدك يا حضره العمدة
أجابته دون تفكير وبصدق لامس قلبه … ليمسك يديها يقبلها بحنان وهو يقول بمرح
-يبقى تستحقي تاكلي يا قلب العمدة
لتبتسم بسعاده وهي ترفع ثوبها وتجلس أرضًا وتبدء في تناول الطعام وهي تقول
-أجعد اجعد الوكل زين جوي جوي يا چبل
-هتوكليني بيدك؟!
قال كلماته بصوت هادئ يعبث في قلبها وبعثر مشاعرها دون رحمه خاصه وهو قريب من أذنها … لتمد يدها امام فمه وهي تنظر اليه عينيه بخجل ليفتح فمه يتناول الطعام من بين يديها لكنه أمسك بأصبعها بين أسنانه لتتلون وجنتيها بكل ألوان الخجل .. ليترك أصبعها ثم قال :
-كده الوكل بجى طعمه حلو جوي جوي
لتخبئ وجهها بيديها ليقول هو بسعادة
-ليلتنا فل ان شاء الله

تمت بحمدالله

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0