
– اخبار نجمه ايه ؟
– زى ما هى يا فريد بيه … ساكته طول الوقت بتقرا و بتساعد فى تنظيف الملجىء
اجابته سريعا لينظر اليها سريعا و عينيه تحمل الكثير من الشر و ردد قائلا
– تنظيف ؟!
تراجعت المديره الى الخلف بخوف شديد و هى تتذكر ذلك اليوم الذى كان اخر يوم يروا فيه السيد خالد
خاصه وصوت السيد فريد كان سيحطم جدران الملجىء حين حضر على غير عادته حين علم ان والده هنآ و منعه من رؤيه نجمه او الاقتراب منها و من وقتها ولم يرى احد السيد خالد و لا يعلموا ماذا حدث له
اعاد كلمته بصوت عالى
– بتنظف ؟!
– و الله يا بيه حاولنا معاها كتير لكن هى بترفض و لو منعناها بالعافيه من الشغل مش بترضا تاكل و لا تشرب
قالت الكلمات بسرعه كبيره و بصوت يرتعش خوفا ليعتدل فى وقفته و ظل ينظر اليها من اعلى الى اسفل ثم تحرك ليغادر المكتب ظلت هى واقفه فى مكانها لا تعلم هل تلحق به …. ام تنتظره و لكن الوقت قد فات على هذا حين لمحته عبر النافذه الكبيره يقترب من الشجره الكبيره
كانت هى غارقه حتى اذانها داخل احداث تلك القصه التى تقرها
معجبه بقوه البطل الذى استطاع اخذ حق حبيبته من اعدائها … و ايضا عاشقه لصديقه صاحب الدم الخفيف و تشعر بتعاطف كبير مع البطله التى ظلمتها الحياه و لكن وجدت فى البطل العوض الكبير عن كل ما حدث معها
شعرت بان الشمس قد حجبت عنها و ان هناك شىء ضخم يقف امامها لترفع عيونها تنظر الى الحائط البشرى الذى يقف امامها بشموخ
خاصه مع جسده الرياضى المتناسق و تلك الملابس التى تظهر تقسيم عضلات جسده بوضوح
رفعت عيونها اكثر حتى وصلت الى عينيه …. حاده النظره رغم ان بداخلها حنان لم تراه يوم غير بعيون والدها التى لا تتذكر من ملامحه الا انها تشبه تلك العيون كثيرا
ملامح رجوليه صارخه وسامه حاده تقطع الانفاس و كأنها تشاهد احد ابطال الروايات قد تجسد امامها
و لكن لما قلبها ينبض بذلك الشكل المتسارع
كان هو ايضا يتأملها بل غرق فى بحور عينيها …. سمائها الصافيه من اى سحب
عاشق لتلك الملامح البريئه التى سكنت عينه و قلبه و عقله من اول مره شاهدها
اقترب منها اكثر ثم انحنى حتى يعبر من تحت ذاك الغصن الكبير لتشعر ان المكان الواسع بداخل تلك الشجره الكبيره اصبح ضيق بشده ولكنه يحفظ ذلك المكان …. فتوجه لذلك الغصن الكبير الذى يلتوى على شكلٍ كرسى و جلس عليه بكبرياء و نظر اليها بثبات رغم تلك النظره الحانيه و قال
– انتِ متعرفيش انا مين … بس انا اعرفك كويس … كويس اوووى
صوته الرخيم المليء بالقوه … و الحنان و الامان جعل قلبها يكاد يغادر صدرها من قوه نبضاته
ليكمل هو كلماته قائلا
– انا فريد خالد عاصم نجيب الزيني
صمت لثوان يلاحظ اتساع عينيها بصدمه ليكمل بصوت هامس لكن واضح
– ابن عمك
كانت نظراتها ثابته لكنه لاحظ تلك الامواج العاتيه التى تثور داخل عينيها
و كانت هى تنظر اليه و تتذكر ذلك الطفل الذى كان يحضر مع جدها فى تلك الزيارات المتفرقة من وقت لاخر
اغلقت كتابها بعنف و تحولت تلك الأمواج العاتيه بداخل عيونها الى عاصفه تسونامى قويه جعلته يشعر من داخله بسعاده كبيره لا توصف خاصه و هو يشعر و لا يعلم سبب هذا الشعور … انها ستخرج عن صمتها
ابتسم بسعاده ابتسامه ليست لها مُبرر بالنسبه لها لكنه قال بهدوء
– عارف بتفكرى فى ايه و عارف كمان كم الكره اللى جواكى لعيله الزيني … بس لازم تعرفى حاجه كويس جدا …. صحيح انا ابن عمك لكن انا مليش اى دخل بكل اللى حصل … و لو عايزه تعرفى الحكايه بشكل مختلف احكيهالك
ظلت نظراتها كما هى ليكمل هو كلماته بهدوء و بدء فى سرد كل تفاصيل القصه من اول لحظه حتى ذلك الوقت الذى يقفون فيه
– جدك عاصم لقيناه مقتول فى مكان غريب و موصلناش ليه غير بعد ايام … كان قتل عن عمد او صدفه محدش عارف … و عمك قاعد دلوقتى على كرسى متحرك … مش بيقدر يتحكم فى جسمه و كمان مبقاش يقدر يتكلم
كانت نظراتها غريبه بالنسبه له … لم يرى هذا المزيج من قبل سعاده محاطه بشفقه … و بعض الحزن ليكمل هو كلماته
– اول ما بدأت افهم اللى بيحصل حوليها شوفت كره ابويا لعمى … اللى مفهمتش سببه ايه … و وسوسته لجدى علشان ميسامحش عمى سليم على جوازه من والدتك … و على اصراره على انك تفضلى هنا فى الملجىء
و اشار بيديه الى المبنى الموجود خلفه و قال
– لحد ما امى حكت ليا كل حاجه حصلت و فهمت كل اللى حصل … ذنب عمى الوحيد انه اتجوز والدتك اللى ابويا كان عايز يتجوزها على امى و علشان كده قرر يحرمه من عيلته و من ماله و من كل شىء
الان ترتطم تلك الامواج بشواطىء وجنتيها لتغرق وجهها بالكامل …. كان يود ان يقترب منها يضمها بحنان يزرعها داخل قلبه بساتين سعاده و فرح …. لكن عليه ان يكمل كلماته … عليه ان يستطيع اقناعها بما يريد
– نجمه … املاك الزيني كلها تحت ايدى دلوقتى …. و انا عايز ارجعلك حقك … و حقك مش فلوس بس حقك اسم و سمعه … حقك عيله لازم تبقى فى وسطهم …. حقك انى احقق امنيه عمى انك ترجعى بيت الزيني الكبير و الكل يعترف بيكى و يعرفك
كانت تنظر اليه بنظرات مظلمه فلقد خيم الليل و اصبحت زرقه البحر فى عيونها سوادًا
ليقف على قدميه و اقترب منها حتى وقف امام قدميها الممددة امامها و جثى على احدى ركبتيه و نظر الى عمق عينيها و قال بصدق
– تقبلى تتجوزينى يا بنت عمى ؟
ظهرت الصدمه جليه على ملامحها البريئه و هدأت امواج عينيها العاتيه و اصبحت هناك امواج متلاحقه من الخجل و القلق … ليكمل كلماته قائلا
– ردى عليا يا نجمه انا عارف و متأكد ان سكوتك ده بختيارك … ردى عليا واجهينى … خرجى كل غضبك …. علشان خاطر عمى و مرات عمى لازم تتكلمى
وقفت سريعا على قدميها و ظل هو على جلسته تنظر اليها برفض و غادرت سريعا
ليذهب هو خلفها و دون ان يلمسها وقف امامها سريعا و هو يقول
– متهربيش … كفايه لحد كده هروب … اصلا انا مش هسمح لك انك تهربى
كانت يتحدث و هو ينظر الى عمق عينيها لتبعد عينيها عن خاصته و نظرت بعيدا ليتحرك خطوه واحده و عاد يأسر نظراتها بخاصته بتحدى و ظل الموقف ثابت عده ثوان
– أثق فيك ليه ؟
إتسعت ابتسامته حين سمع صوتها …. و لكنه قال سريعا
– مش لازم تثقى فيا … كفايه يحركك انتقامك حتى لو هتنتقمى منى انا
ثم فتح ذراعيه و هو يقول
– و انا مستعد لده …. و صدرى مفتوح
من داخلها تثق به …. تتذكر كلمات جدها نجيب الاخيره حين زارها و لاول مره بمفرده … كان يبدوا عليه التعب الشديد … و قبل ان يغادر قال لها
– يمكن تكون يا بنتى دى اخر زياره …. بس عايزك تعرفى انك لو احتجتى حد من العيله تثقى فيه و تأمنى على نفسك معاه …. هو فريد ابن عمك
وقتها شعرت ان جدها يهزى … او انه مريض لدرجه جعلته ينسى من هو فريد و من هو عمها
و لكنها الان و رغم الخوف الساكن داخل قلبها منذ سنوات الا انها تشعر بالثقه …. تشعر انها تثق به و تشعر بالامان فى وجوده و داخل هيئه ترى نفسها بوضوح و قوه
كانت نظراتهم فى هذا الوقت اقوى من اى حديث يقال بالالسن … حتى قطعت هى هذا التواصل و قالت
– جواز على الورق
لم يتوقع ان تم تثق به … ليصدم انها وافقت على الزواج منه … فرغم انه يشعر الان بالم قوى فى قلبه لكنه تجاهل هذا الالم … عليه ان يكمل ما بدئه … اقترب منها و قال بقوه و ثبات
– جواز على الورق .. بس من دلوقتى و لحد ما تحققى كل اللى انت عايزاه لازم تسمعى كلامى
اومئت بنعم ليبتسم بحنان و هو يقول بأمر
– اطلعى لمى هدومك علشان نسافر
– على فين ؟
قالتها بشك و اعتراض لينظر اليها بحاجب مرفوع و قال
– هننزل على العاصمه انا بعت حد امبارح ينظف شقه عمى … هتقعدى فيها يومين على ما ارتب استقبال يليق ببنت سليم الزيني
ظهرت الحيره على ملامحها ليمسك يدها يجذبها خلفه و هو يقول
– اطلعى لمى حاجتك و فى الطريق هفهمك كل حاجه
سحبت يدها من يده بخجل و تحركت سريعا الى غرفتها ليظل واقف فى مكانه ينظر فى اثرها و هو يأخد نفس عميق براحه
ها هى اول خطوه قد تمت بنجاح
بعد ساعه كان الاثنان بداخل سياره فريد المتوجهه الى العاصمه … يخيم عليهم الصمت بين سعاده كبيره بداخله و خجل كبير بداخلها
كان من وقت لاخر ينظر اليها .. و هى تتابع الطريق بصمت … انها المره الاولى لها خارج دنيا الملجئ … و كم اشفق عليها .. حين شاهد احدى المحالات التجاريه الكبيره فوقف امامها و قال بابتسامه هادئه
– انزلى نشترى شويه حاجات من هنا
نظرت الى ذلك المحل بانبهار فهى لم تغادر الملجىء منذ كان عمرها خمس سنوات …. هناك الكثير من الاشياء التى لم تعرفها فى حياتها يوما و لم تراها يوما
كانت عيونها تنظر الى كل شىء بانبهار و اندهاش
و كان هو يتلوى قلبه الما على طفله صغيره تسكن بداخلها حرمت من كل شىء …. حين كان ينام هو واخته بين ذراعي والدته كانت هى تحتضن دميه و تنام منفرده على سرير الملجىء
حين كان يشعر بالخوف كان يجد كل احضان عائلته مفتوحه له و لكن هى كانت لا تجد الا وسادتها تبكى و هى تحتضنها
لم تحصل على التعليم المناسب حين حصل هو و اخته على اعلى الشهادات
نظره عينيها الى كل تلك الحلوى و الاطعمه التى لم تتزوقها من قبل جعلته يحضر لها كل شىء وقعت عيونها عليه
احضر الكثير من المقرمشات و الشوكلاتة … الكاندى و الحلوى … و جميع انواع العصير و المشروبات الغازيه
و احضر اليها الكثير من الاطعمه سريعه التحضير
و كانت هى تسير خلفه عيونها تنظر الى كل شىء غير منتبهه الى ما يقوم به حتى وقفوا امام الكاشير
لتجد الكثير من الاشياء وحين توجهه الى السياره قالت باستفهام
– ايه كل الحاجات دى ؟
ابتسم بمرح و قال
– دى حاجات علشان اليومين اللى هتقعديهم لوحدك فى العاصمه
لتفتح فمها باندهاش و صدمه ليقترب منها و هو يقول بابتسامه
– اقفلى بوقك ده بدل ما دبانه تدخل فيه و لا حاجه
لتغلق فمها بتقزز و صعدت الى مكانها بالسياره ليغلق هو الباب و دار حول السياره و جلس مكانه و بدء فى العوده الى الطريق من جديد
ظل الصمت ثالثهم حتى قالت بصوت هامس سمعه بقلبه قبل اذنه
– هى ماما ماتت ازاى ؟
نظر اليها بشفقه ثم قص عليها كل ما اخبره به جده لتبكى بصمت ليوقف السياره بجانب الطريق و هو يقول بهدوء رغم المه لروئيه لحبات اللؤلؤ الذى يسقط فوق وجنتيها
– نجمه انا مقدر حزنك و وجعك لكن لا عمى و لا مرات عمى اختاروا البعد …. هى يوم ما جبتك الملجىء كانت مفكره ان العيله مش هتسيبك ابدا … كانت فاكره انهم هيضموكى و يحموكى
صمت لثوان ثم اكمل قائلا
– على فكره … فى حد فى العاصمه مستنيكى … طول السنين اللى فاتت دى و هو بيطمن عليكى و بيتابعك …. و بينفذ وصيه والدك و والدتك بالحرف
نظرت اليه باندهاش و قبل ان تسأل اشار لها ان لا تقول شىء و اكمل هو
– لما نوصل هتفهمى كل حاجه
ليعود الصمت يخيم عليهم من جديد … الا من تلك الاغنيه من الراديو
(( يا شىء عجز اللسان عن وصفه يا لحن عجز وتر الوريد عن عزفه …. يا ايه من السماء مثل المطر يا ساهره تضىء ليلى يا قمر … احببتك و صرتى وحدك تملكين عقلى وقلبى و اتفقوا على حبكي … احببتك و صرتى و حدك تملكين عقلى و قلبى و اتفقوا على حبكي… احببتكى ))
لينظر اليها بابتسامه صغيره و عيونه تنطق بكل كلمه من كلمات هذه الاغنيه …. لتشعر هى بالخجل و تنظر ارضا و لكن كيف تخفى تلون وجنتيها بالاحمر القانى الذى زادها جمالا
لتعود كلمات الاغنيه من جديد و لكن هذه المره مرافق لصوت فريد المميز
(( و بات قلبى على امل … العمر معك يكتمل و محُوت كلمه مستحيل و كتبت كلمه محتمل … و بات قلبى على امل … العمر معك يكتمل و محُوت كلمه مستحيل و كتبت كلمه محتمل … و صرت ادعى فى الصباح و فى المساء الا يزول حُبك حتى يزول عنى الهواء …. احببتك و صرتى و حدك تملكين عقلى و قلبى و اتفقوا على حبكي…. احببتك و صرتى و حدك تملكين عقلى و قلبى و اتفقوا على حبكي…. احببتكى …. عقلى و قلبى اتفقوا على حبكي …. احببتكى ))
كانت تستمع الى صوته دون ان تستطيع النظر اليه من كثره الخجل
و كان هو فى غايه السعاده و السرور … هى بجواره و بعد يومين من الان ستكون زوجته …. و سيحقق كل ما يتمنى
و يسعدها بقدر ما تعذبت طوال سنواتها العشرون

