نجمة ليلي بقلمي سارة مجدي

اقتربت برفق حتى تحملها ليشير لها ان تنتظر و ظل يقبل الصغيره بحنان  و يضمها و يستنشق عبيرها المميز
و بعد معاناه كبيره حملتها و ادخلتها غرفتها و عادت اليه … لم تجده فى صاله بيتهم فتوجهت الى غرفتهم لتجده ممدت على السرير اقتربت منه و جلست بجانبه و هى تقول بقلق
– مالك يا سليم
فتح عيونه ينظر اليها بابتسامه صغيره رغم عدم التصديق الواضح على وجهه و هو يقول
– يااااااه يا نجمه اول مره تقولى اسمى من غير القاب … تعرفى انه حلو اوووى منك قوليه تانى
الم قوى و قبضه قويه تعتصر قلبها لتقترب اكثر منه … و هى تقول
– انتَ بتخوفنى ليه يا سليم … انتَ تعبان … قوم نروح المستشفى
ليفتح ذراعيه لها و هو يقول
– اروح المستشفى و انا دوايا بين ايديا
لتقترب منه و تضمه بقوه ليغفوا الاثنان فى احضان بعضهما و فى صباح اليوم التالى كانت اول صفعه لنجمه منذ زواجها من سليم …. مات سليم … مات السند و الامان كان البيت و الحكايه …. تركها و حيده من جديد … رحل و اخذ معه الامان و الراحه … اخذ معه كل السعاده
اخذ معه مستقبل طويل لابنته و ترك لهم مجهول لا تعلم كيف ستواجهه
صرخت بصوت عالى تنعى روح طاهره و محبه رحلت عن هذا العالم بهدوء شديد تصرخ ماضى ستدفع ابنتها ثمنه
لم تكن تعرف اى شخص سواه و لذلك استعانت بحارس العقار فى انهاء كل الامور و اخبار موظفين شركه سليم الذين حضروا جميعا يواسوها و يعرضون مساعدتهم و يطمئنوها ان المكتب سيظل يعمل كمان كان سليم يفعل تمامًا
مرت ثلاث ايام لم يتوقفوا عن السؤال عنها لكن السؤال الذى كان يلح عليها
الم يعلم احد من اهله بخبر وفاته و لكن جائت الاجابه سريعا
فى صباح اليوم الرابع من وقت وفاه سليم حضر ضيف لم تراه يوما و لا تعلم من هو  … و اتضح انه المحامى الخاص بسليم  و معه وصيه
– الباشمهندس جالى من حوالى شهرين و طلب منى اكتب الشقه و المكتب بأسمك انتِ و بنتك و كمان هو عمل كل فلوسه اللى فى البنك وديعه باسم نجمه الصغيره
– و ليه يعمل كده ؟
اوضح المحامى قائلا
– سليم راح لعيلته من فتره بالتحديد بعد ما نجمه بقا عندها سنه و حاول انه يصلح الامور لكن والده رفض رغم ان جده مكنش معترض لكن قدام اعتراض والده مقدرش انه يصلح الامور و حب يكون مطمن عليكى و على بنته
اومئت بنعم ليكمل المحامى قائلا
– دى الاوراق الخاصه بوصيه الباشمهندس و البقاء لله
و وقف ليغادر و عند الباب لمح الصغيره تقف بالقرب من باب غرفتها ليبتسم ابتسامه صغيره ثم قال
– كان متعلق بيها جدا …. ربنا يرحمه
ثم نظر الى نجمه الكبيره و قال بعد ان مد يده بالكارت الخاص به
– لو احتجتى اى حاجه انا تحت امرك
نظرت الى الصغيره ثم فتحت ذراعيها لها لتركض اليها و عيونها تمتلىء بالدموع و الخوف
مرت الايام كانت نجمه تعانى من عدم فهمها لعمل سليم او كيف تتصرف حتى ساعدها المحامى فى ايجاد مدير جيد للشركه و استقرت حياتهم و لكن دائما هناك ما هو يقلب الموازين حين اكتشفت نجمه انها مريضه بالسرطان و فى مرحله متاخره و تحتاج لفتره علاج طويله … لم تشعر بنفسها الا وهى امام مكتب المحامى فهى لا تعلم احد غيره قصت عليه كل شىء و ايضا ما تفكر فيه و طلبت منه ان يدعمها و رغم قلقه مما طلبت منه الا انه وافق على ما قالت و وعدها ببذل كل ما يستطيع ليتم الامر كما تريد
عادت من افكارها على اول خيوط  النهار لتضع الصغيره ارضا و بجانبها حقيبه ملابسها و ايضا ظرف كبير و غادرت من بوابه الدار و الدموع تغرق و جنتها لكن ليس لديها حل اخر

~~~~~

حين اشرقت شمس النهار …. و بدأت الحركه تدب فى ذلك الملجىء الكبير … لاحظ الحارس تلك الطفله النائمه اسفل الشجره الكبيره و فوقها شال اسود من الواضح انه باهظ الثمن و بجانبها حقيبه صغيره و ظرف كبير
حمل الطفله على كتفه ثم امسك بالحقيقه و الظرف و توجهه مباشره الى المسؤله عن الدار
سلمها الطفله و الاغراض و غادر
كانت مسؤله الدار تشعر بالاندهاش من هيئه الطفله و ملابسها التى يبدوا عليها الثراء
و ايضا من هذا السلسال الكبير المعلق به خاتم كبير مميز الشكل
امسكت الظرف الكبير و فتحته و كانت الصدمه التى جعلتها تتصل سريعا بالحج نجيب الزيني
و الذى حضر سريعا بصحبه الحجه وفيه و كذلك ولده عاصم
لتحل الصدمه على الجميع حين وقعت عيونهم على الصغيره التى تحمل الكثير من ملامح والدها و اخذت شعر والدتها الطويل ولون عينيها الزرقاء المميز
و كان واضح للجميع خاتم الحجه وفيه المعلق بعنق الصغيره امسك عاصم الاوراق و بدء فى قرأتها
شهاده ميلاد نجمه و قسيمه زواج سليم و نجمه … شهاده وفاه سليم و ايضا تشخيص الطبيب لحاله نجمه المرضيه
و اخيرا جواب منها و بدء فى قرأته بصوت عالى
(( الحج نجيب بيه و الست وفيه هانم …. عاصم به الزيني … البنت دى بنت ابنكم سليم بيه الزينى … هو اتوفى من خمس شهور … و بعد وفاته اكتشفت انى مريضه سرطان و رحله علاجى طويله و مؤلمه و اكيد حضراتكم عارفين … علشان كده ملقتش حل قدامى غير انى ابعت لكم نجمه تراعوها ما هى فى الاول و الاخر بنتكم … و انا ربنا يتولانى برحمته … سليم كان بيتمنى انه يرجع لحضنكم و ان بنته تكون وسطكم … انا عارفه حنيه قلبك يا ست وفيه هانم و حنانك يا حج نجيب بيه  … و رحمه سليم تحافظوا على حته منه لانى بين ايد ربنا و مش عارفه هقدر ارجع لها تانى و لا لا ((نجمه )) ..))
اغلق عاصم الجواب بقليل من العنف و قال بتقزز
– خدامه … مجرد خدامه
ثم نظر الى الطفله التى تشبه والديها بشده و ذلك جعله يقول بامر غير قابل للنقاش موجه كلماته لمسؤله الدار
– افتحى ملف للبنت و شوفي ليها سرير
و تحرك يغادر الغرفه ثم الدار كلها امام صدمه الحج نجيب و الحجه وفيه الزاهله و المصدومه
و فى البيت الكبير اجتمع الجميع يتناقشون فى الامر  يحاولن اقناع عاصم ان ما يقوم به خاطىء و ترك ابنتهم فى الملجىء خطىء كبير اكراما لروح سليم  و لكن لم يستطع احد ان يقف امامه او يقنعه بالامر خاصه مع مسانده خالد له
خالد الذى لا يهتم سوا بالمال و الارض و ان يصبح كل شىء له هو و اولاده من بعده … حتى لو كان هذا سيكون بان يبقى بابنه اخيه فى الملجىء
كانت زوجه خالد تقف فى اعلى السلم تحتضن اولادها بخوف و عيونها تحمل كره كبير لخالد الذى لم يعاملها يوما باحسان او حب … تعلم السبب جيدا … و لكن ليس بيدها شئ تفعله … اصبح خالد غول لا يهتم سوا بالمال و الانتقام
فى نفس الوقت الذى كان فريد الابن الاكبر لخالد الذى لم يتعدى عمره السبع سنوات ينظر الى والده بشر كبير … خاصه مع نظره الحزن الساكنه دائما في عين امه
مرت سنوات كثيره للاسف لم تتحمل نجمه الالم و لم تعد قادره على اكمال العلاج و اختارها الله ان تذهب الى حبيبها و مصدر  امانها و سعادتها فى الدنيا
و حدث ذلك بعد سنه واحده من تركها لابنتها فى ملجىء ال الزيني
اصبح فريد الان هو المسؤل عن كل املاك العائله بعد وفاه جده نجيب و لحقه جده عاصم و مرض والده الذى تسبب فى جلوسه على كرسى متحرك فقد اصابه مرض الرعاش و جلطه دماغيه اثرت على النطق و اصبح لا يستطيع التحكم فى جسده …. جزاء على كل الظلم الذى قام به فى حياته و لكل من كان تحت رحمته ….
كان فريد منذ كان بالعاشرة يذهب مع جده نجيب لزياره نجمه فى الملجىء يحضرون لها الالعاب و ايضا الملابس  و العلاج الخاص بها
فمنذ تركتها والدتها بالملجىء و شاهدت قسوه جدها و عمها و انها بمفردها فى الحياه دون والديها و بمكان لا تعرفه …. تحلت بالصمت امام كل شىء و منذ ذلك الوقت لم يسمع احد صوتها
علمت الحقيقه و فهمت كل شئ حين ذهب لها جدها اخر مره قبل وفاته و كان ذلك منذ سنه و اخبرها  بكل شىء و لكنها ترفض ان تكون فرد من هذه العائله التى رفضتها … و لولا خوفها من العالم الخارجى … و احساسها انها بمفردها و لا تعرف احد سوا اهل الملجئ لرحلت عن هذا المكان البغيض الذى يحمل اسم مشابهه لاسمها … رغم انها اصبحت فى السن الذى يفرض عليها ترك الملجىء الا انها فضلت ان تعمل به و بدون آجر تكتفى فقط بتناول الطعام هناك
حتى انها اصبحت ترفض كل ما يرسله لها فريد
فهو لم يذهب الى الملجىء منذ اخر زياره لجده لكنه يعلم جميع اخبارها …. و يخبر جدته وفيه بكل شىء … فهى لا تستطيع الخروج من المنزل بسبب المرض و لكنها دائما تبكى من اجل تلك الصغيره التى لم ترى من الحياه سوا القسوه و الجحود … و كم من مره تتوسل من اجل اخراجها من الملجئ … لكن رد فريد دائما الصمت
كان يفكر في كل هذا و هو يقف امام المرآه ينظر الى نفسه بتحدى و قوه
خرج فريد من غرفته متوجهه الى غرفه والده بعد ان تأكد من مظهره فاليوم بالنسبه له هام جدا … و مصيرى … و ككل يوم يدلف الي والده قبل ان يغادر يجلس معه لعده دقائق بمفردهم ثم يغادر البيت كله و لا يعود الا ليلا و لا احد يعلم ماذا يفعل بالداخل او ماذا يقول لوالده . فهو لا يقبل دخول اى شخص عليهم .
ثم توجه الى غرفه جدته يقبل يدها .. و تدعوا له … و لكنه اليوم همس بجانب اذنها بشئ جعلها تبتسم بسعاده كطفله صغيره اشترى لها والدها الدميه التى تتمناها منذ سنوات
ليغادر غرفه جدته و بداخله طاقه كبيره … لتنفيذ ما عزم عليه
كان ينزل درجات السلم حين وصل صوت اخته الصغيره رباب تتوسل والدتها ان توافق على شئ ما … وصل الى غرفه الطعام لتصمت رباب تماما … اقترب يقبل راس والدته ثم وجنه اخته وهو يقول
– انا موافق
نظرت اليه رباب باندهاش و صدمه … ليبتسم وهو يجلس مكانه و اكمل دون ان ينظر اليها
– بس السواق هيوصلك … و يرجعك … و مفيش تاخير
لتقول باندهاش لم يفارها
– انت موافق اروح فرح صاحبتى يا آبيه ؟
رفع عيونه اليها و قال بابتسامه حانيه
– طبعا موافق زى ما كل اصحابك هيحضروا فرحك ان شاء الله
كانت والدته تنظر اليه بنظرات هادئه لكنها تتغلل الى روحه تقرأ ما بداخله … كان يشعر بنظرات والدته و لكنه لم ينظر اليها … بل وقف وهو يخرج من جيب بنطاله … مبلغ لا بأس به من المال و اعطاه لاخته وهو يقول
– اشترى احلى فستان لاحلى رباب
لتبتسم رباب بسعاده كبيره و ركضت اليه تضمه ليربت على ظهرها بحنان … في تلك الحظه التقت عينيه بعيون والدته التى ابتسمت و هى ترى الحقيقه كامله داخل عينيه … لتأخذ نفس عميق براحه
ليقترب يقبل راسها من جديد بعد ان ركضت رباب الى غرفتها … لتقول هى بهدوء
– ربنا يوفقك يا ابنى .
ليبتسم بسعاده و غادر سريعا … و الامل و الشوق يسابقوه
توجهه فريد الى الارض الزراعيه يباشر كل ما يحدث بها ثم توجه الى المصنع الخاص بالنسيج كان يقوم بكل شىء سريعا … هو اليوم عقله مشغول بما قرر فعله
اليوم سيذهب لرؤيتها بعد كل تلك السنين … انهى كل شىء واجل البعض الاخر و ذهب مباشره الى الملجىء
حين وصل الى هناك وقف امام حارس الملجىء الذى وقف باحترام و قال
– اهلا يا بيه نورت الدنيا
نظر اليه فريد بصمت لعده ثوان عيونه تنظر في كل مكان ثم قال
– فى حد موجود فى الجنينه و لا الكل فرق
شعر الحارس بالاندهاش و لكنه اجابه قائلا
– لا يا بيه كلهم فوج
اومىء فريد بنعم و توجه الى الداخل و مباشره الى غرفه المديره التى وقفت بأحترام ترحب به
ليجلس على كرسى المكتب و جلست هى امامه باحترام شديد
و قالت
–  نورت الدار كلها يا فريد بيه
اومىء برأسه فقط دون ان يجيب على كلماتها ليخيم الصمت عليهم لعده دقائق كانت هى ترتعش حرفيا من الخوف
و انتفض جسدها حين وقف فجأه و توجه الى النافذه الكبيره التى تطل على حديقه الملجىء عينيه تبحث عنها هو يعلم جيدا مكان اختبائها  عن العالم او بمعنى اخر مخبئها السرى الذى لم يعد سري ظل ينظر حول تلك الشجره الكبيره التى وجدوها بجوارها … الشجره التى اصبحت تشبه البيت الخشبى الكبير … و من بين اغصانها المتشابكه لمحها تجلس ارضا تستند الى سور الملجىء … و تمدد قدميها امامها و بين يديها كتاب لم يتبين ما هو ابتسم ابتسامه صغيره و هو يرى ضفيرتها المستريحه بجانبها ارضا و عيونها التى تشبه البحر الهادىء رغم قسوه نظراتها المحاطه ببعض الانكسار
خرج من افكاره و هو يقول

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0