يقين بقلمي سارة مجدي

ابتسمت ابتسامه صغيره وكادت ان تجيبه ليقول هو سريعا
– هو والدك او والدتك جم هنا ؟
هزت راسها بلا ثم قالت بقلق من نظره عينيه الحاده
– انا الى نزلت جبتهم من السوق الى فى اول الشارع
ظل ينظر اليها باندهاش وقال
– ازاى … وجبتى فلوس منين ؟و اصلا ازاى عرفتى تروحى السوق و
قصت عليه كل ما حدث معها والسيده التى قابلتها و ساعدتها وانها كان معها بعض المال وفكرت فى ان تحضر طعام وتعده بنفسها من اجله
كان داخله مشاعر مختلطه لا يفهمها
اقترب منها خطوه اخرى وقال
– انا مش عارف اقولك ايه …. طول عمرك عايشه فى قصور و عمرك ما شيلتى الياسمينه من على الارض … ودلوقتى قابله تعيشى فى شقه صغيره زى دى و فضلتى يومين من غير اكل ولا اشتكيتى ….. الحقيقه انا مش عارف اقول ايه ولا اعمل ايه … بس … بس ….. الفلوس دى انا هرجعهالك
كانت الدموع  تتجمع فى عيونها ثم قالت بوجه حزين
– انت بتلوم نفسك على ايه …. انا ابويا رمانى عليك استغل احتياجك للوظيفه و شيلك حمل مش بتاعك …. جوزك من واحده مفيش فيها ريحه الجمال …. كفايه انك بتعاملنى كويس
وانحدرت عده دموع خلف بعضها لتعطيه ظهرها وقالت
– على ما تغير هدومك هكون جهزت السفره
كان ينظر اليها بعطف ومن داخله حزين  لقد دمر والدها  ثقتها بنفسها انه حين كان ينظر اليها وهى تتكلم لاحظ انها جميله بشكل ما رغم سمار بشرتها الا ان عيونها مكحله بشكل طبيعى ولونها مميز و ايضا شفاهها محدده و مصبوغه صبغه طبيعيه
خرج من المطبخ يترك لها مساحه بمفردها ولكنه يفكر كيف يتعامل معها
انتهى من تغير ملابسه وخرج الى الصاله ليجد على طاوله الطعام دجاجه محمره وصحن من الملوخيه كبير وصحنان من الأرز و صحن سلطه كبير ابتسم فهو لم يأكل طعام كهذا منذ توفت والدته خرجت من المطبخ بين يديها كوبان من الماء وقالت بخجل
– انا اول مره اطبخ بس كنت بقف مع داده عنايات كتير فى المطبخ و كمان كنت بعمل الخطوات الى مكتوبه فى النت بالظبط
نظر اليها بابتسامه واسعه وقال
– تسلم ايدك … كفايه انك حاولتى و لو المره دى مش مظبوط المره الجايه يكون كويس
جلسا وبدء يتناول الطعام وهى تنظر اليه تنتظر رأيه لتجده اخذ ملعقه خلف الاخرى خلف الاخرى ثم نظر اليها وقال بمشاغبه
– انت متأكده ان دى اول مره تطبخى … ده انت ولا الشيف الشربينى
ابتسمت بسعاده وبدأت هى الاخرى تتناول طعامها لتبتسم براحه وهى تجد الطعام لذيذ بالفعل حين انتهوا اصر هو على غسل الصحون رغم اعتراضها ولكنه وقف امامها وقال
– مفيش اعتراض … انا الى هغسل الاطباق كفايه تعبك فى نزول السوق والطبخ وامبارح تنظيف الشقه … اخلى عندى شويه دم بقا .. و اساسا اساسا انا راجل متواضع
لتبتسم على كلماته المرحه ليأخذ الاطباق وتوجه الي المطبخ
حين انتهى من غسل الصحون كانت قد اعدت كوبان من الشاى اقترح عليها ان يشرباه خارج الشقه فى ساحه السطح
كان المنظر رائع حيث كان على مسافه منهم يرون مياه النيل الرقراقه
اخذ نفس عميق ثم قال
– بقولك ايه
نظرت اليه وقالت
– نعم
– ايه رايك نبدء من الاول
نظرت اليه بأندهاش ليبتسم لها وهو يمد يديه لها وقال
– اهلا انا اصيل المنياوي ٢٧ سنه خريج كليه تجاره
نظرت اليه ثم الى يديه و وضعت يدها بها وهى تقول بابتسامه
– يقين علوان ٢٣ سنه خريجه اداب قسم تاريخ
ابتسم و قال
– اهلا يا يقين تقبلى نبقا اصحاب
ظهرت الحزن فى عيونها و اخفته سريعا وهى تقول
– يشرفنى طبعا
صمت لثوانى ثم قال
– انا عرضت عليكى صداقتى علشان نتعرف على بعض بحريه علشان وقت ما اطلب منك الجواز نكون عارفين بعض و ما تخديش ولا دقيقه تفكير
كانت تشعر بالصدمه من حديثه ولكنها ابتسمت و هزت راسها بنعم
…………
مرت الايام كان اصيل يتعمد كل يوم بعد تناول الطعام ان يجلس معها يقص عليها كيف كان يومه فى العمل ويستمع الى ما قامت به رغم تكراره
حين اخذ اول راتب له جلس معها واخذ مصروف خاص له واعطاها المال التى صرفته و جعل باقى المال معها
كانت هى بطبعها غير شغوفه بشراء الاشياء اى ان كانت فكانت تستطيع توفير بعض المال و ذات يوم وهى فى السوق رأت محل بويات فدلف للرجل وسألته عن الاسعار و اجود الانواع وكل شهر تشترى علبه الوان و تضعها فى مكان خفى عن عيون اصيل
حتى اتمت شراء ما يعيد تلوين الشقه كامله و ايضا اشترت الادوات و فى ليله يوم الخميس اخبرت اصيل بالامر ومن اول خيوط نهار شمس يوم الجمعه بدئوا فى طلاء الحوائط كان يشعر بسعاده كبيره فكم هى مرحه ولطيفه المعشر  متفهمه وايضا بسيطه … وايضا غير متطلبه
كان اعتاد عليها بشده ويشتاق اليها وهو فى العمل وهى ايضا وجدت به شخص حنون لطيف و هادىء يحترمها بشده و يقدرها
مرت ايام وايام وهم فى تقارب وذات يوم كادت ان تنتهى من تنظيف الشقه حين سمعت طرق على الباب توجهت مباشره لتفتح الباب لتصدم بوالدها يقف امامها ينظر اليها بازدراء
ظلت صامته تنظر اليه بتحدى
ليضحك باستخفاف وهو يدلف الى داخل الشقه ينظر اليها بنظرات احتقار وقال
– فعلا انتِ لايقه على المكان ده … يا ترى بقا جوزك لسه معاكى ولا زهق منك وسابك
ظلت صامته لينظر اليها وهو يقول
– مجوبتيش
– لو حضرتك هتستنا معايا هنا شويه هتشوفه هو قدامه نص ساعه ويرجع من الشغل
لوى فمه بستخفاف وقال
– اكيد طبعا نفسه يخلص منك واضح انه بيتعامل معاكى على انك خدامه
اخذت يقين نفس عميق ثم قالت
– حضرتك جاى ليه وعايز ايه ؟
جلس على الاريكه الكبيره و وضع قدم فوق الاخر وهـ,ـو يقول
– ابدا بشوفه اذا كان بينفذ اتفاقه ولا ارفده من الشركه
ظلت صامته و كان الخوف يسكن ملامح ذلك الواقف خلف الباب يستمع لكـ,ـل ما يدور بالداخل لقد حضر باكرا وكان يود اخذ يقين فى جوله حتى يطلب منها ان يكون زواجهم حقيقه ان تكـ,ـون كل ما له فهى سكنت قلبه
ولكن الان هو خائف حقا
انتبه الى صوتها وهى تقول
– هو نفذ اتفاقه من زمان من ساعه موافق يتجوزنى ايه الجديد
وقف والدها وهو يقول
– طيب وانتِ بقا موقعك ايه
ابتسمت باستخفاف  وقالت
– انا وقتها كنت مغلوبه على امرى … لكن دلوقتى و بختيارى مستعده اكون خدامه تحت رجليه العمر كله
ليقف والدها وهو يقول باستفزاز
– ولو رفته من الشغل تفتـ,ـكرى هيفضل معاكى
ليدلف اصيل من الباب وهو يقول
– الارزاق على الله ولو هـ,ـى عندها استعداد تكون خدامه تحت رجلى فأنا نفسى احطها تاج فوق راسى
نظرت اليه بسعاده وظل والدها ينظر اليهم بغل وكاد ان يغادر ليوقفه سؤال اصيل
– نفسى اعرف انت بتكره بنتك كده ليه ؟
التفت علوان اليهم و عيونه بها نظره غريبه ثم قال
– يوم ما اتولدت كانوا تؤام هى و ولد … و وقتها حمدت ربنا لان امها الرحم كان تعبان و كان لازم يتشال
لتقطب يقين حاجبيها باندهاش لتلك المعلومه الجديده تماما عليها
ليكمل والدها
– لما شفتهم لاول مره كانت هى سودا و شكلها وحش وهو ابيض وجميل وكأنه ملاك بأجنحه
لتغمض يقين عينيها بألم ونظر اليها اصيل بحب وحنان واقترب منها وامسك يديها يدعمها
ليكمل علوان كلماته بكره كبير
– بس بعد اسبوع واحد بس ادم مات وهى الى فضلت عايشه … ليه هو يموت وهى الى تعيش ليه؟!
انحدرت دموع يقين ليضمها اصيل بقوه ثم قال
– دلوقتى حضرتك عايز مننا ايه … احنى وبعدنا و محدش عارف انها بنتك … ولو عايز ترفدنى الارزاق على الله زى ما قولتلك
ظل ينظر اليهم طويلا ثم قال
– تقاريرك الى بتوصلنى كلها بتقول انك محاسب شاطر وانا مخسرش موظف شاطر ابدا
وغادر سريعا ليظل اصيل يضم يقيـ,ـن بقوه ثم همس بجانب اذنها
– انا المفروض اشكر علوان بيه علـ,ـشان قدرت اخيرا اخدك فى حضنى
لتبتعد فورا عنه وهى تنظر ارضا بخـ,ـجل
ليقول هو بجديه شديده
– هو انت خجلانه من الى حصل دلوقتـ,ـى يا يقين
نظرت اليه والدموع تغرق وجهها وكادت ان تجيب
ليقترب منها سريعا وهو يقول
– اوعى تقولى اه … هتصدم … اوعى فى يوم تتكسفى منى … اوعى فى يوم تحطى بينى وبينك حاجز اوعى فى يوم تعملى فرق بينى و بينك
امسك يديها وقبلها بحب ثم قال
– يلا ادخلى اغسلى وشك والبسى علشان انا ناوى اعشيكى بره
لتبتسم وهزت راسها بنعم وبعد عده ساعات كانوا  يسيرون بجوار بعضهم البعض يمسك يديها ثم وقف وخطى خطوه واحده و وقف امامها ثم قال
– يقين تقبلى تتجوزينى
نظرت اليه بدهشه ثم قالت
– انت بتقول ايه يا اصيل انت … انت
ليبتسم من جديد ثم قال
– انا … انا … انا بحبك … و عايز اتجوزك وعايز اجيب ولاد شبهى و شبهك
لتقول هى بمرح
– بلاش شبهى دى
لينظر الى عمق عينيها و قال بحب
– طيب يارب يطلعوا كلهم عيونهم مكحله زيك و شفايفهـ,ـم متحدده ومـ,ـصبوغه طبيعى وشعـ,ـرهم ناعـ,ـم وطويل … وجلدهم طرى و ناعم كده زيك
ليقبل يديها بعد ان نطق كلماته لتبتسم بسعاده و قـ,ـالت بمرح
– انت واثق من كلامك ده … دى اخر فرصه بعد كـ,ـده مش هسمح انك تبعد عنى
ليضم يدها بقوه وهو يقول
– لولا اننا فى الشارع كنت عرفتك ازاى انى مـ,ـش ممـ,ـكن اقدر ابعد عنك
لتبتسم بسعاده وهى تطبع قبله صغيره على يديه و هـ,ـى تقول
– ربنا يخليك ليا يا اصيل يا ابن الاصول
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
– اقلشى اقلشى اما نطلع بتنا هحاسبك براحتـ,ـى
لتضحك بصوت عالى
ليحاوط كتفها وهو يقول
– يلا يا بنتى علشان انا هموت واعاقبك
لتسير بجانبه وهى تنظر الى السماء والدموع تتـ,ـجمع فى عيونها وتهمس بصوت لم يسمعه احد غيرها
– الحمد لله …. الف حمد وشكر

تمت.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0