
قالها سريعا لتقول هى بابتسامه واسعه
– اسمك غريب بس حلو اووووى … ربنا يوفقك
غادرت من امامه فى نفس اللحظه الذى اقترب فيها خاله وعلى وجهه علمات الضيق وقف اصيل امامه وقال باستفهام
– مالك يا خالى
جلس عبد الستار ارضا وهو يقول بحيره
– البيه له شرط علشان تشتغل فى المصنع
جلس اصيل امامه وقال باستفهام
– شرط ايه
نظر عبد الستار الى ابن اخته وقال
– تتجوز بنته
لتجحظ عيون اصيل بصدمه ليقص له عبد الستار ما دار بينه وبين علوان بيك
انه اذا اراد الوظيفه عليه ان يتزوج يقين ولكن بشرط ان يأخذها من هنا الى محافظه اخرى و فروع شركات علوان بيك منتشره فى معظم محافظات و ان لا يخبر احد انها ابنه علوان بيك وان لا يفكر يوم بالعوده بها الى هنا
شعر اصيل بالالم الشديد على تلك الفتاه كيف يفعل بها والدها هذا ولكن مؤكد هناك سبب وترجم ذلك فى سؤاله
– هى ايه حكايه بنته دى هى كانت ماشيه فى الحرام ولا ايه ؟
لينهره عبد الستار وهو يقول
– اخرس يا واد البت طيبه وبنت حلال بس علشان ربنا مرزقهاش بالجمال ابوها غضبان عليها وعايز يخلص منها خالص مش مقدر النعمه الى بين اديه و بكره يندم
ظل اصيل يفكر فى الامر هو لم يفكر فى الزواج يوما و لن يفكر فيه فما المانع من ان يتزوج تلك الفتاه ويحصل على الوظيفه وايضا يخلصها من ذالك الوالد الذى لا يهتم لأبنته بأى شكل
اخبر عبد الستار علوان بيك بموافقه اصيل ليخبره انه سيتم عقد القران مساء
كان يجلس فى الحديقه غير مصدق لمًا يحدث حتى وجد سيده جميله تقف امامه بعيون باكيه تمد يدها بصندوق متوسط وهى تقول
– خد الفلوس دى ليك حلال عليك بس ارجوك عامل بنتى كويس اكرمها وعوضها عن الى ابوها عمله فيها
وقف اصيل سريعا على قدميه ينظر الى تلك المرأه بشفقة وقال دون ان يمد يديه لذلك الصندوق
– حضرتك متقلقيش انا على قد مقدرتى مش هخليها محتاجه حاجه
نظرت اليه بأبتسامه و ربتت على كتفه وغادرت سريعا قبل ان يراها احد ….. تم عقد القران و اخذت يقين حقيبتها وغادرت القصر مع اصيل الى احدى المحافظات البعيده
طوال الطريق الصمت كان رفيقهم الثالث حتى وصلا الى تلك المحافظه مع اول خطوط النهار
و لاول مره يتحدث معها منذ عقد القران
– تعالى نشوف مكان اقعدك فيه علشان انا لازم اروح استلم شغلى و بعد ما ارجع ندور على مكان نأجره
هزت راسها بنعم وسارت خلفه بخطوتين تجر حقيبتها الكبيره نسبيا ظل يبحث عن مكان مناسب لم يجد هو لا يعرف اى شىء عن تلك المحافظه وقف مكانه ينظر حوله فوجد حديقه عامه فنظر اليها من جديد ليجدها تقف منحنيه الراس وحين نادها رفعت وجهها له ليجدها دامعه العينين لم يعرف ماذا عليه ان يفعل ولكنه قد تأخر كثير فقال مباشره
– تعالى اقعدى هنا علشان انا اتأخرت ولازم الحق اروح استلم شغلى
ايضا لم تعقب بشىء فقط هزت راسها بنعم وتحركت لداخل الحديقه وجلست على احدى المقاعد التى تظللها شجره كبيره كثيره الافرع
– خليكى هنا بقا لحد ما ارجع ماشى
هزت راسها من جديد ليغادر هو فورا
مر الوقت عليها بطىء ومؤلم وهى تتذكر كلمات والدها الجارحه و كيف زوجها لشخص لا يعرف عنه شىء حتى يتخلص منها
شعرت بالجوع الشديد فهى منذ الامس لم تأكل شىء ولكنها لا تستطيع التحرك من مكانها فهى لا تعلم المكان و تخاف ان تضل الطريق
وصل الى الشركه واستلم وظيفته التى كانت براتب فوق الجيد وبدء فى عمله مباشره وبعد مرور عده ساعات كان ميعاد الاستراحه ذهب مع زملائه الذى تعرف عليهم وجلس برفقتهم يتناول غدائه بشهيه مفتوحه … ثم عاد من جديد الى اكمال باقى العمل وبعد مرور عده ساعات اخرى انتهى اليوم وغادر الشركه برفقه الاصدقاء ولكنه وهو فى طريقه تذكرها ليترك اصدقائه وركض سريعا ليوقف سياره اجره وعاد اليها ليجدها تحتضن حقيبتها وقد غفت وهى جالسه ارضا تستند على جزع الشجره جثى بجانبها و وضع يديه على كتفيها لتنتفض سريعا تنظر اليه بخوف ليشير اليها ان تهدء ثم قال
– انا اسف على التأخير بس لسه مخلص شغل
هزت راسها بنعم ليقف وهو يقول
– يلا بينا علشان نلحق نشوف حد نأجر منه اوضه و لا حاجه
سارت خلفه بصمت ظل يبحث عن اماكن للايجار
حتى وجد بالاخيره شقه صغيره غرفتان ومطبخ وحمام فوق سطوح احد البنايات اتفق مع صاحبها على ثمن الايجار وسعد كثيرا انها بها بعض الاثاث صعدا الى تلك الشقه ليجداها جيده بالفعل فموقعها متميز و اثاثها جيد ظلت واقفه مكانها و معدتها تتلوى الما من الجوع و ايضا تشعر بالخوف مما هو قادم وجهلها بشكل الحياه كيف ستكون مع ذلك الرجل الغريب
جلس اصيل على الاريكه الموجوده فى احدى جوانب صاله المنزل و اشار لها ان تجلس هى الاخرى فجلست على اقرب كرسى لها
ظل صامت لبعض الوقت ثم قال
– بصى احنى اتجوزنا من غير ما نعرف بعض … خلينا ندى لبعض المساحه دى اننا نتعرف على بعض ماشى
كانت تستمع اليه وهى تفسر كلماته على انه اعتذار لبق لعدم قدرته على التعامل مع قبحها والتعود عليها وان يجد بها اى معلم من معالم الزوجه التى كان يحلم بها
اكمل حديثه دون الانتباه لما يدور برأسها
– الاوضه جوه بتاعتك و انا هنام هنا ماشى
هزت راسها مره اخرى بنعم ليقول هو سريعا
– انا هرص بس هدومى فى الدولاب واخد حمام علشان اعرف انام
ظلت تنظر اليه بصمت تريد ان تقول له انها ستموت جوعا ولكنها تشعر بالخجل خرج من الغرفه الى الحمام لتدلف هى الى الداخل نظرت الى الغرفه لتكتشف ان البيت يحتاج الى نظافه وضعت حقيبتها ارضا وفتحتها تخرج منها ثوب منزلى طويل وبنصف كم وانتظرته حتى يخرج من الحمام حتى تدلف هى الى الحمام عل حمام دافىء ينسيها الجوع وتستطيع النوم
و بالفعل خرج من الحمام متوجها الى الاريكه لينام ودلفت هى اخذت حمام بصعوبه فهى ليست معتاده على تلك الحمامات وخرجت بعد عناء لتجده يغط فى نوم عميق دلفت الى غرفتها و تمددت على السرير ونامت بعد معاناه لنسيانها للجوع
فى الصباح استيقظت على صوت طرقات على باب غرفتها
فتحت الباب ليقول لها بأبتسامه وهو يدلف الى الغرفه
– معلش صحيتك بس انا اتأخرت على الشغل
اخذ ما يريد من ملابسه وقال وهو يخرج من الغرفه
– بعد كده هبقا اجهز الطقم الى هلبسه كل يوم بليل وخليه معايا بره
ظلت واقفه مكانها لا تعرف ماذا عليها ان تفعل
انتبهت لصوته وهو يقول
– انا ماشى سلام
خرجت سريعا لتجده قد غادر واغلق الباب تنهدت بهم وجلست على الاريكه تفكر ماذا عليها ان تفعل انها ستموت جوعا وقفت على قدميها وتوجهت الى المطبخ فتحت الثلاجه لم تجد اى شىء ظلت واقفه مكانها الدموع تتجمع فى عيونها دلفت الى غرفتها وأتت بشال طويل وربطته حول معدتها
و عادت الى المطبخ تحضر ادوات التنظيف وبدأت فى ترتيب البيت و هى تتجاهل الم معدتها و رغبتها الملحه فى تناول الطعام
كان يعمل بجد فهى وظيفه لم يحلم ان ينالها رغم شهاداته الجامعيه و درجاته العاليه
كان موعد الغداء ليذهب مع اصدقائه وحين بدأوا فى تناول الطعام قال احد اصدقائه
– انا ميت من الجوع مأكلتش حاجه من امبارح
لتضرب الكلمه اعماق فكره وهو يتذكر انه تركها امس فى الحديقه وعاد بعد العمل وتركها ونام و لم يسألها ان كانت قد اكلت شىء او لا
ظل يلعب بطعامه دون ان يمسه و كان يقوم بعمله بقيه اليوم و عقله مشغول طوال الوقت بها
وحين انتهى من عمله خرج سريعا لاقرب مطعم واحضر طعام و ذهب الى البيت سريعا حين وقف امام الباب تذكر ايضا انه اخذ المفاتيح معه حتى إذا ارادت ان تذهب لتحضر طعام لن تستطيع ظل يلوم نفسه بشده وقلبه يؤلمه عليها فتح الباب وحين دلف الى المنزل وجده نظيف مرتب و رائحه النظافه تعم المكان نظر الى الارض ليجدها نظيفه و مازال هناك بعض المياه الخفيفه لم تجف بعد فخلع حذائه و تقدم بهدوء ليجدها تقف فى المطبخ تقوم بتنظيفه ظل ينظر اليها وغصه مؤلمه فى صدره
هل هذه ابنه علوان بيك نصار ابنه القصور والحياه المخمليه تظل يومان دون طعام وايضا تنظف البيت بيديها القى نظره على الحمام ليجده نظيف بشكل لم يتصوره اصدر صوت خفيف لتلتفت اليه ليؤلمه قلبه اكثر وشعر ان رجولته قد تحطمت اسفل قدميها خاصه مع ذلك الشال التى تلفه حول خصرها حتى تسكت اصوات معدتها المطالبه بالطعام
ظلت تنظر اليه ليقول هو بأبتسامه صغيره تحمل اعتذار
– تسلم ايدك البيت بقا نظيف جدا
ابتسمت ابتسامه صغيره سعيده ليقترب خطوه وهو يقول
– انا اسف يا يقين حقيقى اسف
كانت نظراتها البريئه المتسائلة تداعب قلبه المتألم ليقول موضحا
– انا طول عمرى عايش لوحدى ومهتمتش بحد طول حياتى كنت عايش لنفسى وبس سامحينى على تقصيرى فى حقك
اخفضت راسها وهى تقول
– انا مش عارفه انت بتعتذر عن ايه … بس مجرد اهتمامك ده يكفينى ويزيد ومش عايزه اكتر من كده
ليتلوى قلبه بألم فقال بصوت ضعيف
– تعالى علشان نتغدى سوا
نظرت الى ما يحمل فى يديه لتشعر بألم قوى من شده جوعها فأشار لها ان تتقدمه
فسارت بخجل ليضع هو الطعام على الطاوله الصغيره الموجوده بأحدى جوانب الصاله وسحب لها كرسى وهو يقول
– يلا تعالى ده الكفته سخنه وريحتها تجنن
اقتربت و كادت ان تجلس ليقول لها
– استنى
وقفت مكانها تنظر اليه بأستفهام
ليمد يديه يحل ذلك الشال عن معدتها لتنظر اليه بخجل ليقول هو بخجل و اسف
– انا بجد اسف
اخفضت راسها ليشير لها ان تجلس وبدء فى اعطائها الخبز و علبه صغيره بها السلطه و مد يده بقطعه لحم بالقرب من فمها وقال
– قولى بسم الله
رددت خلفه وفتحت فمها تقطع قطعه لحم ليبتسم لها وبدء فى تناول طعامه ويضع امامها قطع اللحم وهى تتناول بشهيه كبيره بسب جوعها حين انتهوا وقفت سريعا لتلملم مكان الطعام ليحاول مساعدتها لتقول بأبتسامه
– انت لسه جاى من الشغل ادخل خد حمام و غير هدومك على ما اخلص الى كان ورايا فى المطبخ
ظل ينظر اليها لتقول بتوضيح
– للاسف مفيش لا شاى ولا سكر علشان اعملك كوبايه شاى
ليخفض راسه وهو يقول
– بكره ان شاء الله هبقا اجيب الطلبات دى
هزت راسها بنعم ودلفت الى المطبخ ليدلف هو الى الحمام و بعده دلفت هى وناما كيوم امس و فى الصباح حين استيقظت وجدته ذهب الى العمل ولكنه ترك لها نسخه من المفتاح
ارتدت ملابسها سريعا وحاولت ان تكون بسيطه قدر استطاعتها
حين نزلت الشارع وقفت مكانها لا تعلم اين تذهب ظلت هكذا لدقيقه حتى وجدت أمرأه بسيطه تمر امامها فأقتربت منها وقالت
– لو سمحتى ممكن خدمه صغيره
لتقف السيده سريعا وقالت
– طبعا يا حبيبتى أمرى
ابتسمت يقين وهى تقول
– انا لسه ساكنه هنا جديد ومعرفش مكان السوق
نظرت اليها السيده من اعلى لاسفل ثم قالت بابتسامه
– شكلك لسه عروسه جديده صح
اخفضت يقين راسها وقالت
– اه ده حقيقى … ممكن تساعديني
وبالفعل ذهبت المرأه مع يقين وساعدتها فى شراء كل ما يلزم البيت و شرحت لها فى طريق العوده كيفيفه اعداد وجبه غداء جيده
صعدت يقين الى البيت وابدلت ملابسها سريعا و رتبت مكان نومها و نومه ودلفت الى المطبخ وبدأت فى ترتيب الاغراض وتجهيز الطعام قدر استطاعتها
حين انهى اصيل يومه و هو عائد الى بيت فكر هل يحضر طعام كالأمس ام يأخذها ويذهبوا للتناول الطعام فى اى مكان و يشترون بعض الاغراض للبيت وايضا يكسر الحاجز بينهم قليلا صحيح هو لم يكن يفكر يوم فى الزواج وايضا هو لا يعرفها لكن القدر جمعهما وعليه ان يتعامل معها بأخلاقه
عاد الى البيت وحين دلف من الباب وصلت اليه رائحه الطعام توجه الى المطبخ مباشره ليجدها تمسك بالهاتف تنظر اليه وتعود لتنظر الى ما تفعله وتهمس لنفسها بأنها قامت بتلك الخطوه
تنحنح لتنظر اليه بأبتسامه رقيقه وقالت
– حمد الله على السلامه …. غير هدومك على ما اغرف الأكل
تقدم خطوه واحده ثم قال باستفهام
– هى الحاجات دى جت ازاى

