
و غادرت ببرود شديد غير عابئة بتلك التى جرحت قلبها و اهانت كرامتها و كسرت فرحتها
ذهبت بدر مباشره الى المطبخ و بدأت فى تنفيذ ما أمرتها به الحجه فضه و فى صباح اليوم التالى ظلت تتوارا عن انظار قاسم حتى لا يرى التهاب عينيها من كسره البكاء و لا انكسار روحها و انطفاء لمعه عينيها
وكان هو يشعر بأن هناك شىء خاطىء هو لا يراها لم تجلس لتناول الطعام معهم و حين سأل جدته اخبرته انها تشعر بالخجل و ان كل ذلك سوف يتبدل بعد الزفاف و لكنه لديه شعور سىء و هو دائما صادق الحدث
و مر الاسبوع على نفس المنوال حتى يوم العرس و لم تترك الحجه فضه ذلك اليوم يمر على تلك المسكينه بهدوء
دخلت اليها الغرفه قبل ان تنزل بها الى كل تلك النساء التى حضرت لحضور العرس
وقفت امامها و قالت بتجبر
– من النهارده بدء عذابك و اسمعى من دلوقتى القوانين اللى هتمشى عليها قاسم سيدك و انت مجرد خدامه بعقد جواز تشوفى طلباته طول النهار و يتمتع بيكى اخر الليل مكانك فى البيت زى صباح بالظبط مفيش اختلاف لكن علشان قاسم ميعرفش حاجه هتقعدى معانا على السفره لكن غير كده انت عارفه مقامك كويس
كانت الدموع تسيل من عينيها دون توقف و لا تستطيع التحكم بها و كان ذلك يسعد الحجه فضه بشده فقالت بشماته و سخريه
– ظبطى حالك يا عروسه للناس تفتكر اننا مجوزينك ابننا غصب و لا حاجه
كانت طوال جلستها صامته تحاول ترتيب افكارها ماذا فعلت فى حياتها حتى يحدث بها كل ذلك لكنها ليس بيدها شىء تفعله و لا مكان تذهب اليه و ايضا لا تستطيع الابتعاد عن قاسم فهو كل ما لها بتلك الحياه
و عند قاسم كانت الدنيا لا تساعه من السعاده فقد حصل اخيرا على ما يتمناها قلبه و تعشقها روحه
فكانت الابتسامه لا تفارق وجهه و لم يتوقف عن مشاركه شباب العائله و البلده الرقص من وقت لآخر
كانت تسير بجانب الحجه فضه متوجه الى الجناح الذى خصصه الحج حسنين لهم فقد كان قد بناه لقاسم منذ سكن معهم بعد وافاه والديه حتى يتزوج فيه و مقسم الى غرفه نوم كبيره و غرفه نوم اخرى صغيره و غرفه جلوس و مطبخ صغير لحتيجاتهم الشخصيه
ادخلتها غرفه النوم الكبيره و ظلت تنظر اليها بغضب و تكبر و قالت
– على الله حفيدى يتبسط النهارده متبقاش الجوازه دى جايه عليه بخساره من كله
لتشهق بدر من كلماتها المؤلمه لتغادر الحجه فضه بعض ان ضحكت بسخريه و اغلقت الباب
ظلت بدر واقفه مكانها تتأمل الغرفه انها رائعه. ومميزه لقد قام قاسم بشراء كل شىء بنفسه و على زوقه و هى دائما تعشق زوقه و اختياراته مر بعض الوقت و هى على نفس وقفتها حتى فتح قاسم الباب و دلف و اغلقه خلفه و استند عليه ينظر اليها و هو يقول
– و اخيرا بدر البدور بقت ليا انا بس
و اقترب منها منتبها لوقفتها و قال باندهاش
– هو انت واقفه كده من وقت ما طلعتى الاوضه
هزت راسها بنعم دون ان ترفع عينيها اليه ليقطب جبينه و هو يقول باندهاش اكبر
– ليه عليكى ذنب و لا متعاقبه
و مد يديه يمسك يديها و سار بها حتى وصل الى تلك الاريكه الكبيره و جلس و اجلسها بجانبه ينظر اليها بحب و هى مطرقه الراس بخجل كما يتوقع لكنها تخشى ان ترفع راسها و تنظر الى عينيه فيرى ذلك الالم الساكن فى عينيها ليضع اصبعه اسفل زقنها ليرفع وجهها و لكنها ظلت محنيه الراس ليشعر بالاندهاش و لكنه قال
– انتِ مكسوفه منى اووووى كده يا بدر
لتقف سريعا و ابتعدت خطوتان و هى تقول بصوت مختنق بالبكاء
– هو انا كنت اطول اصلا اقعد جمبك كده او أكون فى اوضه واحده معاك
ليقطب جبينه بحيره لتتحرك هى و تعود الخطوتان التى ابتعدتهم و لكن هذه المره لتجثو امامه و هى تقول
– خلينى اقلعك جزمتك اكيد رجلك تعباك و هجبلك مايه سخنه
ليقاطعها بشىء من العصبيه و هو يمسكها من ذراعيها و يوقفها امامه و قال
– انتِ بتعملى ايه … انتِ تعرفى انى ممكن اخليكى تعملى كده و لو حتى هوافق هتعملى كده يوم فرحك وانتِ لسه بفستان فرحك
لم تعلق على كلماته سوى بدموع عينيها ليشعر بألم قوى داخل قلبه و عقله يفكر انها اجبرت على الزواج منه انها لا ترغب فيه كزوج فسألها بصوت لا روح فيه
– هو انتِ مش متقبلانى كزوج
لتهز راسها و هى تقول بصدق
– انا متمنتش غيرك فى حياتى يا
و صمتت دون ان تكمل ليقطب جبينه و هو يشعر ان هناك ما يؤلمها ليقترب منها و هو يقول
– مالك يا بدر ليه مش سعيده بجوازنا ليه الدموع ليه عينك حزينه
لتبتسم و هى تقول
– انا متمنتش فى حياتى غيرك بس
ليضمها الى صدره و هو يقول
– من غير بس يا بدر من غير بس انا بقيت ليكى و انت بقيتى ليا و مفيش حاجه فى الدنيا دى ممكن يفرقنا الا الموت
ظل يربت على ظهرها و هى بين ذراعيه ثم ابعدها عنه قليلا و قال ابتسامه
– غيرى فستانك و اتوضى خلينا نصلى ركعتين لله و نام و بكره كل حاجه هتتحل
هزت راسها بنعم و نفذت ما قاله و بعد انتهائهم من الصلاه و قفت تنظر الى السرير بحيره ليقترب منها و هو يقول
– ايه بتفكرى فى ايه
نظرت اليه بحيره ليأخذ نفس عميق ثم قال باستفهام مستنكر
– ايه بتفكرى تنامى على الارض
اجفلت لكلماته التى فكرت فيها بالفعل ليكمل ما تفكر به
– اصل مفيش خدامه بتنام جمب سيدها مش كده الا فى حاله واحده
اخفضت راسها وكلمات الحجه فضه تتردد فى اذنها ليكمل هو
– انه يكون حيوان
رفعت راسها تنظر اليه باندهاش و صدمه ليكمل هو دون ان يظهر على ملامحه اى تعبير
– انتِ مراتى مش خدامتى علشان تقلعينى الجزمه انتِ مراتى مش جاريتى علشان تكونى اداه لمتعتى على السرير و بعدين يكون مكانك الارض تحت رجلى انتِ مراتى يا بدر مراتى
كانت الدموع تغرق وجهها ليرق قلبه و هو يقترب منها و يقول
– جدتى اللى قالتلك كده انك خدامه و جاريه
لتخفض راسها دون ان تستطيع ان تنفى او تؤكد ليضمها الى صدره من جديد و هو يتخذ قرار و عليه تنفيذه
ظلت بين يديه لعده دقائق ثم قال بابتسامه صغيره
– جعانه و لا عايزه تنامى على طول
لتقول بخجل
– انا …… انا جعانه اوووى
ليشعر بالالم من تلك الفكره التى خطرت على عقله هل جدته لم تكن تطعمها ايضا طوال ذلك الاسبوع لكنه ابتسم بمرح مصتنع و هو يمسك يديها و يتوجه الى الطاوله الموضوع فوقها الطعام قائلا
– انا كمان جعان اوووى اوووى …. هو صحيح كنت جعان لحاجه تانيه بس معلش هتتعوض
نسيت حزنها و المها و هى ترى ابتسامته و سعادته بها اطعامه لها بيديه حنانه و مرحه نظره عينيه التى تغمرها بالحب و الحنان و الامان حين انتهوا من تناول الطعام اقترب منها و هو يقول
– هتنامى فى حضنى مش هتنازل عن انك تنامى بين ضلوعى و راسك فوق قلبى
اخفضت راسها بخجل فهل يظن انها سترفض ان تسكن ضلوعه طوال الليل لتنظر اليه بحب و رجاء
– دى امنيه حياتى يا
و صمتت من جديد ليقول بمهادنه
– يا آيه يا بدر يا ايه
صمتت لثوانى ثم قالت
– يا سى قاسم
ليقطب جبينه لتكمل هى موضحه
– لآنك سى قاسم البطل اللى من صغرى فتحت عينى عليه اللى كان ديما بيحمينى رغم انه كان على طول مكشر
ضحك بصوت عالى فهو حقا يستمتع الان بكلماتها و ذكرياتها ليقبل يديها بحب ثم قال
– انتِ لسه فاكره …. على العموم نادينى زى ما انت عايزه بس قدام اى حد انا قاسم قاسم و بس بينى وبينك تقوليلى بقا سى قاسم سى السيد يا قسوم اللى انتِ عايزاه بس انا بقا مش هقولك غير يا بدر البدور
غفت بين ذراعيه كما اراد و على وجهها ابتسامه رضا و سعاده و ظل هو طوال الليل يتأملها بسعاده و ايضا يفكر فيما قرره و ما يجب عليه تنفيذه بقلمى ساره مجدى
مع اول خطوط النهار ادعى النوم فهو يعلم جيدا ان جدته ستأتى باكرًا بالافطار كعادتهم الشهيره و يريد ان يستمع لما سيحدث بينهم حتى لا يكون قد ظلمها و يتمنى ان يكون ظالم لها بالفعل
و بالفعل لم يمر اكثر من عشر دقائق و كان هناك طرقات على باب الغرفه ليدعى النوم دون حراك لتستيقظ بدر تنظر اليه ثم نزلت عن السرير و توجهت الى الباب و خرجت ليلحق بها و وقف خلف الباب الذى لم يغلق جيدا و استمع لما يدور بالخارج
كانت الحجه فضه تنظر الى بدر باستهزاء و قالت بسخريه
– صباحيه مباركه يا عروسه …. بس يا ترى بقا حفيدى اتمتع كده و فلوسه مترمتش على الارض و لا طلع خسران كل حاجه
احنت بدر راسها دون رد لتكمل الحجه فضه كلماتها الجارحه
– لو فاكره انك هتتحولى من خدامه لست البيت ده تبقى غلطانه يا بدر انتِ خدامه بنت خدام ابوكى مات خدام و انتِ كمان هتعيشى وتموتى خدامه
لم يعد يحتمل تلك الكلمات و قلب صغيرته التي يتألم الان و كرامتها التى هى كرامته تهان فاجلى صوته لينبه جدته انه استيقظ و خرج من الباب بابتسامه واسعه و هو يقول
– صباح الخير …. ازيك يا جدتى
و حاوط كتف حبيبته بحنان و قبل اعلى راسها و كأنه يعتذر منها على كل ما قالته جدته ثم نظر الى الطعام و قال بهدوء
– حضرتك طلعتلنا الفطار لحد هنا ….. الغدا هننزل تحت علشان عايز اشوف جدى كمان عايز كل اللى فى البيت يعرفوا ان من النهارده بدر ست البيت طبعا بعدك يا جدتى
لتشتعل نار الحقد بداخل فضه و لكنها ابتسمت بتصنع وقالت
– و مالوا يا ابنى و مالوا
و غادرت تستند على عصاها و هى تفكر ان عليها انهاء الامر سريعا فقد تخرج الامور عن السيطره
و بالفعل حاول قاسم ان يهون على حبيبته ما حدث دون ان يشعرها انه سمع شىء حتى اتى موعد الغداء
وقف امام الخذانه و اخرج لها فستان طويل اسود مطرز بالاحمر من اول الفستان الى اخره و حجابه الخاص و قال
– هيبقا تحفه عليكى
لترتديه بسعاده و نزلا معا يده تحتضن يديها و مباشره للمضيفه انحنى يقبل يد جده و كذلك هى انها حقا تحب الحج حسنين و تشعر وكأنه جدها الحقيقى ليجلس قاسم بجانب جده وبجانبه حبيبته التى تنظر ارضا بخجل
اقترب قاسم من جده و همس بجانب اذنه
– ممكن تطاوعني فى اللى هعمله
لينظر اليه الحج حسنين باستفهام لينظر اليه قاسم بثبات و ثقه ليهز الحج حسنين راسه بنعم
ليقف قاسم عند باب المضيفه و نادا صباح بصوت عالى لتقترب الحجه فضه و جلست بجانب الحج حسنين تنظر لما يقوم به قاسم باندهاش

