بدر القاسم بقلمي سارة مجدي

– بدر مش خدامه بدر بنت البيت ده اتربت على ايدى و الفقر مش عيب و لا ذنب
كانت حجه فضه تستمع لكلماته باندهاش و رفض تام ثم نظرت للحج حسنين و قالت
– انت موافقه على كلامه ده يا حچ ؟!
رفع الحج حسنين راسه التى كان يسندها على عصاته و قال
– و ارفض ليه طالما قلبه هو اللى اختار …. و بعدين انا بثق فى تفكير قاسم و متنسيش انه هيبقا الكبير
لتقف الحجه فضه قائله بغضب
– و الكبير لازم يكون كبير فى كل حاچه … يتچوز اللى تليق بيه و ترفع من شأنه مش يتچوز خدامه مكانها تحت رجليه
لم يتوقع احد ان تكون كل تلك المشاده تصل لتلك الواقفه خلف الباب التى حضرت حتى تخبرهم ان هناك مشكله بالارض و لابد من ذهاب قاسم الى هناك لحلها
غادرت سريعا و طلبت من صباح اخبارهم و دلفت هى الى غرفتها و اغلقت باباها عليها و بكت كما لم تبكى فى حياتها حتى حين فارقها و الدها
اقترب قاسم من جدته و هو يقول بحزن
– انتِ يا جدتى اللى بتقولى كده بدر اللى كانت بتقعد جمبك بالساعات ومن غير ما تنام دقيقه واحده طول ما كنتى فى المستشفى اللى فضلت تحت رجليكى لحد ما قومتى بالسلامه تقولى عليها كده بدر اللى ابوها راح وسابها لوحدها فى الدنيا القاسيه دى علشان يحمى جدى تقولى عليها كده
ادارت الحجه فضه وجهها الى الجه الاخرى برفض ليتراجع قاسم خطوه للخلف و هو ينظر الى جدته بحزن و اسف و قبل ان يقول اى منهم شىء طرقات عاليه على الباب وصوت صباح تطلب من قاسم ان يذهب للارض مباشره
صعدت فضه الى غرفتها و لحق بها الحج حسنين فلقد صدم من كلماتها عن بدر و فهم الان لما الفتاه تتعامل معهم على انها خادمه ففضه لم ترفض تلك الفكره وتنهرها عنها بل اكدتها لها حين تعاملت معها انها مجرد خادمه فى البيت بقلمى ساره مجدى
طال حديث الحج حسنين مع فضه الذى بنهايته لم تقتنع كليا بفكره زواج قاسم من بدر لكنها ايضا و عدته الا تقف فى وجههم
عاد قاسم فى وقت متاخر مهموم يفكر فيها يود لو يراها ان يطمئن خوفها ان يأخذها بين ذراعيه يحميها من كل العالم و الناس و لكنه سينتظر للصباح حتى يفاتحها جده فى امر الزواج مر الليل على الجميع بين خوف وحزن
و فى صباح اليوم التالى انقلب البيت فلا احد يعلم اين بدر غرفتها خاليه منها و من ملابسها و الغريب انها لم تاخذ اى شىء احضرته لها الحجه فضه و لم تاخذ ايضا هدايا قاسم الاخيره ليسقط قلبه ارضا وهو يتأكد من ظنونه و انها سمعت كلمات جدته
وقف امام جدته ينظر اليها بلوم و غادر بعد ان اخبر جده ان لن يعود بدونها و لو ظل يبحث عنها لسنوات
و كانت هى تجلس على احد الصخور الضخمه على جوانب الطريق تبكى فقد اتخذت قرار الرحيل دون ان تفكر اين ستذهب وكيف فهى لا تملك الكثير من المال و لا تعرف احد سوى اهل بيت الهلالى ظلت تسير ليلا وهى ترتجف خوفا و عند اول خيوط النهار كانت قد وصلت لمدخل البلده و وجدت تلك الحجر الكبير فقررت الجلوس قليلا حتى تستريح و تحاول ان تفكر فى حل لما هى فيه و اين ستذهب
و كان هو يقود سيارته كالمجنون عيناه تبحث فى كل مكان بخوف قلبه ينتفض خوفا انها لم تخرج من بيت الهلالى منذ كانت بالعاشرة و ليس لها اى احد تذهب اليه فأين سيجدها الان او اين ستذهب
اخذ نفس عميق فى محاوله منه للهدوء و التفكير اين يمكنه ان يجدها لقد اوشك على الوصل لمدخل البلده لتجحظ عيناه و هو يراها تجلس هناك على احد الصخور اوقف السياره على جانب الطريق و ترجل من السياره سريعا وركض اليها و وقف امامها ينظر اليها من علو تفاجئت هى بوقوف شخص امامها لترفع عينيها لتلتقي بعينيه التى تنظر اليها بنظره تحمل الكثير من اللوم و الخوف و ايضا سعاده انها امامه بخير ….. جثى على ركبتيه امامها و هو يقول
– ايه اللى انتِ عملتيه ده ازاى تخرجى من البيت من غير ما حد يعرف و بليل و لوحدك كمان ايه ملكيش كبير و لا حد ترجعيله
كانت دموعها تسيل فوق وجنتيها و هى تستمع لصوته الذى يحمل الكثير من القلق و الخوف و اللوم و من داخلها سعيده بشده خوفه عليها اهتمامه ببحثه عنها و لكن ماذا بعد رغم كل شىء هى بدر الدسوقى و هو قاسم وهدان حسنين الهلالى كبير عائلته و سبب فخرها
اخفضت راسها و هى تقول بصوت ضعيف
– اسفه يا سى قاسم …. بس ….. اصل
ليصرخ بها بصوت عالى قائلا
– و من امتى اسمى سى قاسم من امتى
لترفع عيونها الحمراء من شده البكاء وقالت بنفاذ صبر
– من يوم ما عرفت انا مين و بنت مين و عرفت كويس اوووى مكانتى فى البيت الكبير خدامه بنت خدام يبقا لازم اقولك يا سى قاسم و ابوس ايديك و استنى عطفك عليا
كانت نظراته القاتمه تزداد قتامه و تقطيبه حاجبيه تزداد انعقادا و هو يستمع لكلماتها التى تنحر عنقه فلا يحتمل اى رجل حقيقى ان يستمع لتلك الكلمات ممن ملكت روحه و قلبه و جعلها ملكه حياته
ظل الصمت يخيم عليهم لدقيقه كامله كل منهم ينظر الى الاخر حتى قال هو
– لو سمعتك بتقولى الكلام الاهبل ده تانى صدقينى هقطعلك لسانك و معنديش اى مشكله اعيش مع زوجه خرسا
نظراتها البلهاء المغلفه بخوف تجعله يود لو يضحك بصوت عالى و لكنه تمالك نفسه و اكمل قائلا بحزم
– اسمى قاسم و من النهارده انا خطيبك و بكره بالكتير كتب كتابنا و اسبوع واحد و نعمل الفرح
ظلت صامته تنظر اليه بعدم فهم و قالت بتردد
– مين اللى هيتجوز مين ؟ و انا ايه ؟!
حاول ان يظل هادئا و اعتدل واقفا و هو يقول بأمر
– قومى اوصلك البيت الكبير و هناك هتفهمى كل حاجه
وقفت هى الاخرى و لكنها لم تتحرك خطوه واحده و قالت بضعف و استسلام لقدرها
– ابوس ايدك سيبنى امشى انا مش هقدر اتحمل اشوفك بتتجوز غيرى الموت عندى اهون ارجوك
– انتِ غبيه بقولك كتب كتابنا انا وانتِ بكره انتِ وبس اللى هتبقى مراتى واحده تانيه ايه بقا اللى هتبقا مراتى
قالها بصوت عالى جعل الطيور التى بالاشجار تخرج منها بفزع اما تلك الواقفه امامه كانت كلماته و كأنها تصريح لها بالشعور بالراحه حد الاغماء لينتفض سريعا يمسك بها قبل ان تسقط ارضا و هو يتذكر موقف مشابه منذ عشر سنوات وضعها بالسياره و عاد ليحمل حقيبتها الصغيره و قاد سيارته عائدا الى البيت الكبير وحين وصل ترجل من السياره و حملها من جديد ليدخلها غرفتها و نظر الى صباح و قال بأمر
– اتصلى بالدكتور بسرعه

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0