بدر القاسم بقلمي سارة مجدي

مرت ايام و ايام و هى تكبر يوم بعد يوم فى البيت الكبير لعائله الهلالى ليست واحده منهم ولو كانت كذلك و هى صغيره فحين كبرت و فهمت ان والدها كان يعمل لديهم حارس لبوابه البيت الكبير و حين كان هناك احد اعداء تلك العائله يود قتل كبيرها اخذ والدها الطلقه بدل منه فعرفت جيدا مكانتها فى ذلك البيت انها لا تزيد عن خادمه رغم معامله الجميع لها بود الا انها لم تترك لنفسها العنان و تعاملت بحذر و ترى كيف تتعامل الفتايات التى تعمل بالبيت الكبير و تفعل مثلهم و لكنها لا تطلب شىء لنفسها و رغم ان الحجه فضه اكثر من مره اخبرتها بتناول الطعام معهم الا انها لم و لن تفعلها و تأكل مع الفتايات فى المطبخ و رغم تعلقها بقاسم الذى كان دائما يحضر لها كل ما تحتاجه رغم كلماته القليله و تقطيبه وجه الدائمه الا انها لم تشعر يوما بالامان الا فى وجوده قاسم ابن الحج وهدان رحمه الله الولد الوحيد للحج حسنين و بعد والده و جده هو كبير العائله و رباه جده على ذلك بقلمى ساره مجدى
لم ترى قاسم منذ خمس سنوات كان يعمل مع صديق له فى شركه كبيره و لها فروع فى كل مكان و كان من احلام قاسم العمل بها فى الخارج و جده لم يرغم فى حرمانه من تحقيق حلمه و خاصه انه قد عاهده ان يعود ليكون كما يريد
عادت من افكارها على الاصوات العاليه بالخارج نظرت من النافذه لتجد السيارات تصطف بالاسفل و الجميع فى استقباله زادت دقات قلبها و شعرت بالتوتر و القلق لتنظر الى الغرفه سريعا تتأكد من كل شىء ثم غادرتها سريعا متوجهه الى المطبخ
مرت ساعتان على وصوله و لم تراه حتى الان حضرت صباح احدى الفتايات الذين يعملون بالبيت و هى تقول
– يلا خلينا نحط الغدا
بدأو فى غرف الطعام و كانت بدر المسؤله اليوم عن تحضير الطعام و بدأت الفتايات فى اخراجه و وضعه على طاوله الطعام
و حين انتهوا بدأو فى تحضير طعامهم التى انسحبت منه بدر فهى تشعر بالتوتر و القلق و لا رغبه لها فى تناول الطعام خاصه و تلك الكلمات التى سمعتها بالامس على لسان الحجه فضه تؤلم قلبها رغم أدراك عقلها لصحتها
– (( عايزين نخطب لقاسم بقا عنده دلوقتى ٣٠ سنه و اللى قده عندهم بدل العيل ثلاثه ))
ليقول الحج حسنين باستفهام
– (( و شايفه حد مناسب ليه ))
– (( ايه رايك فى فاتن بنت عبد الصمت الجبالى ))
لم تستطع سماع باقى الكلمات اين هى من فاتن ابنه عائله الجبالى انها حقا من تليق بقاسم فهو المتعلم خريج الجامعات الاجنبيه و ابن عائله الهلالى و كبيرها مستقبلا اما هى فمن تكون هى فقط بدر ابنه دسوقى البواب ابتسمت بسخريه و اغمضت عينيها و هى تأخذ نفس عميق فتحت عيونها على صوت صباح التى تقف خلفها و هى تقول
– بدر الحجه فضه عايزه الشاى و بتقولك روحى سلمى على سى قاسم
نظرت اليها بدر و هزت راسها بنعم و وقفت على قدميها و عادت الى المطبخ تعد الشاى
بعد عده دقائق كانت تقف عند باب المضيفه و طرقته بهدوء و دلفت بعد ان سمعت صوت الحج حسنين يسمح لها بالدخول
دلفت الى الغرفه و عينيها ملتصقه بالارض و على اكواب الشاى لتقول الحجه فضه
– ايه يا بدر مش هتسلمى على قاسم و لا ايه ؟
رفعت بدر عيونها تنظر الى الحجه فضه و قالت بخجل
– لا ازاى
و نظرت الى قاسم الذى ينظر اليها بصمت مع تلك النظره التى دائما ينظر اليها بها التى لا تستطيع فهمها او تفسير معناها و قالت بابتسامه مهزوزه
– حمدالله على السلامه يا سى قاسم نورت البلد
قطب قاسم حاجبيه فمنذ متى تقول له (( سى قاسم )) و لماذا لم يراها على طاوله الطعام فقبل سفره كانت صغيره و خجوله بشده و كانت جدته دائما تفسر غيابها بسبب خجلها لكن اليوم لم يراها ابدا و هى من احضرت الشاى لماذا يشعر ان هناك شىء ما لا يفهمه و رغم كل تلك الافكار اجابها قائلا
– الله يسلمك يا بدر اخبارك ايه ؟!
نظرت ارضا بخجل و قالت
– الحمد لله بخير و البركه فى الحج حسنين و الحجه فضه و حضرتك طبعا
و غادرت دون كلمه اخرى لينظر قاسم الى جده باستفهام و لكن الصمت كان سيد الموقف
و لكن كل شىء اتضح له بعد مرور عده ايام و هو لم يتحمل ذلك
كيف تكون فى بيته خادمه كيف ذلك هو لا يصدق و ها هو يقف امام جده حتى يفهم
– يا ولدى هى اللى بتتصرف على اساس انها خدامه و خصوصى بعد ما عرفت كل الحقيقه حاولت كتير لكن هى عندها عزه نفس و كرامه كبيره جوى و مفيش فى ايدى حاجه اعملها خصوصى و انت كنت مسافر
وقبل ان يرد على كلمات جده دلفت جدته وهى تقول
– كويس انك هنا يا قاسم علشان عايزه اخد رايك فى حاچه
جلس قاسم جوار جده ينظر الى جدته رغم ان عقله و قلبه مع تلك القابعه فى المطبخ الا انه كان يستمع لحديث جدته بتركيز
دلفت بدر تحمل اكواب القهوه حين قالت الحجه فضه
– ايه رايك نخطبلك فاتن بنت عبدالصمدالجبالى
لتهتز يد بدر مع سماعها لتلك الكلمات ليتألم قلبه لذلك الالم الذى ارتسم على ملامحها و هى تغادر الغرفه منكسه الرأس و لكنه أراد طمئنتها فقال بصوت عالى نسبيا حتى يصل اليها
– لا
كان وقع تلك الكلمه على قلبها كسقوط الامطار على الارض العطشه يرويها ويعيد اليها الحياه لتعود الى المطبخ بابتسامه كبيره اختفت و هى تتذكر من جديد من هى و ما مكانتها و من هو وما هى مكانته
و كانت الحجه فضه فعلا تشعر بالانزعاج من رفض حفيدها و كان الحج حسنين صامت تمام و كأنه كان يعلم اجابه حفيده
– لا ايه يا ولدى فاتن بنت مؤدبه و متعلمه زيك و من عيله كبيره يعنى تليق بقاسم الهلالي
قالت الحجه فضه ذلك موضحه اختيارها لفاتن و ايضا حتى تعلم حفيدها من اختارت له
لكنه قال
– كل ده ميهمنيش يا جدتى و بعدين القلب له احكام
ليبتسم الحج حسنين حين تاكد من حدثه فقالت الحجه فضه باستفهام مندهش
– قلب ؟! انت بتحب يا قاسم ؟! ومين سعيده الحظ دى اللى كسبت قلب القاسم
– بدر
قالها قاسم بثقه و قوه و ثبات لتقطب الحجه فضه حاجبيها و قالت باندهاش
– بنت دسوقى البواب … خدامتك يا قاسم
ليقف قاسم غاضبا و هو يقول

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0