
وترجلت من السياره وبدأت فى السير تشعر ان قدميها لا يحملانها تمشى بتثاقل وبعد عده خطوات وقفت مكانها تستند على احدى اعمده الإنارة لعده ثوان كان هو يتألم بشده يرغب فى الذهاب اليها ولكن كرامته و كبريائه يمنعه … رفعت راسها تنظر الى السماء تطلب العون من الله ثم اكملت سيرها حتى دلفت الى البنايه التى تقطن فيها
ظل هو واقف فى مكانه ينظر الى البنايه وهو يتخيل كل الصور الممكنه والغير ممكنه لما حدث اليوم اغمض عينيه لعده دقائق ثم ادار مفتاح السياره وتحرك عائدا الى بيته
مر يومان اقنع جلال والديه برغبته فى الزواج منها وانه ليس لديه مانع من اكمالها لتعليمها فى بيته وفى محاوله اقناع العم عبدالله بأنها ستكون كما تمنى وان يكون الزواج بعد اسبوعين
وقالت هى لوالدها كذبا ان لا ضرر من غيابها هذان الاسبوعان
كانت الايام ثقيله ومؤلمه فعليه ان يتعامل معها بطبيعته امام الجميع وحين يكونا بمفردهما ينفر منها ويهينها بأصعب الالفاظ حتى انها فى مره وقفت امامه وقالت من بين دموعها
– ايه الى جابرك وجابرنى على كل ده … طلاما انا لسه زى ما انا … ولو فاكر انى هكرر غلطتى تانى اقسملك بالله انى تُبت … و الله العظيم تُبت وهمشى على الصراط المستقيم ليه العذاب ده ليه
وانهارت جالسه ارضا تبكى بصوت عالى فهى تخرج كل ما كان بداخلها لأكثر من اسبوع ظل ينظر اليها من علو قلبه يجثوا بجانبها يربت على قلبها وروحه غادرت جسده لتضمها بحنان ولكنه قال ببرود
– قومى من على الارض بدل ما حد يدخل ويفهم حاجه كده ولا كده
رفعت راسها تنظر اليه باندهاش من بين دموعها كانت تفكر كم هو قاسى القلب و كم ستعانى معه
مر الاسبوع الاخر وها هى بثوبها الابيض تقف بجانبه قلبه يرقص بسعاده داخل صدره وعقله يرفض ويعترض يطالب بأنهاء ذلك الامر انه صعب … صعب جدا
كانت طوال الفرح صامته على وجهها ابتسامه ثابته وكأنها عروس من الشمع لا روح فيها وكان هو الاخر لا يبدى اى فعل يدل على انه عريس سعيد بزفافه
انتهى الحفل بكل ما فيه وذهبا الى بيتهم نفس البيت الذى شهد على بدايه ذلها وهوانها
حين دلفا الى البيت ذهب سريعا ليفتح باب الشرفه و وقف امامها يأخذ نفس عميق وكأنه كان يكتم انفاسه طوال ذلك الوقت وكانت هى تقف مكانها تنظر ارضا تنتظر اوامره فهى الان تحت رحمته رفعت عيونها تتأمل ظهره العريض وساقيه الطويلتان فهو بأختصار ضخم وهى بجواره كعصفوره صغيره بجوار فرس النهر
بعد عده دقائق التفت اليها ليجدها على وقفتها تحرك خطوتان وجلس على الاريكه وقال بصوت جليدى
– تعالى اقعدى علشان تعرفى القواعد الى هتمشى عليها من النهارده
اقتربت بهدوء وجلست وهى تنظر ارضا كان يتابعها بعينه يتمنى ان ترفع راسها تنظر اليه يتمنى ان يرى عينيها رغم انها لن ترى فى عينيه سوى الغضب والكره ولكن يريد ان يرى عينيها
اخذ نفس عميق ثم قال ببرود
– اول اسبوع ده هيكون كله زيارات قدام الناس احنى زى اى اتنين متجوزين مش عايز حد يحس بحاجه لكن لما نبقا لوحدنا مش عايز اسمع صوتك ولو مشفش وشك كمان يبقا احسن … مش عايزك تعمليلى اى حاجه ولا اكل ولا شرب ولا حتى تغسليلى هدومى …. خروج من البيت ممنوع ليكى يوم فى الاسبوع هتروحى فى عند والدك انا هوصلك وارجع اخدك طلبات البيت تكتبيلى ورقه كل يوم بالى ناقص وانا هجيبه … وجامعتك انا وعدت والدك انك تكملى بس هتروحى على الامتحانات وانا هوصلك واستناكى تخلصى علشان ارجعك … يوم فى الاسبوع هتروحى فى عند امى من اول اليوم تخدميها وتنظفيلها الشقه مفهوم
هزت راسها بنعم لتتساقط دموعها ارضا ليقف وهو يشير الى باب خلفها وقال
– الاوضه الى وراكى دى بتاعتك و بحمام خاص علشان متطريش تخرجى منها كتير
وتحرك خطوتان ثم وقف مكانه وقال
– اااه انا بحب النظافه جدا البيت ديما عايزه نظيف لكن اوضتى وحاجتى ملكيش دعوه بيهم .. مفهوم
لتهز راسها من جديد ليتحرك خطوتان و وقف امام باب غرفته وقال بتهكم
– الاكل موجود فى المطبخ لو جعانه يا …. يا عروسه
ودلف الى الغرفه واغلق الباب بقوه جعلتا تنتفض فى جلستها ظلت تنظر الى الباب المغلق والدموع تغرق وجهها ثم وقفت وتحركت وكأنها آله تنفذ ما تأمر به فقط ودلفت الى غرفتها واغلقت الباب
حين اغلق الباب ظل واقف خلفه يحاول اخذ انفاسه فقلبه يؤلمه بشده لا يتحمل كل ذلك ولكنه يحتاج ان يجعل عقله الذى كان يراها مثال للعفه والادب يراها بذلك المنظر بين اربع ذئاب بشريه ومن الاساس هى من ذهبت بقدميها لذلك الشاب بأسم الحب انتبه لصوت حفيف فستانها ليشعر بنار نار تحرقه وهى اصبحت زوجته حليلته فى بيته ولا يستطيع ان يسقى شوق سنوات حبه لها
وكانت هى تبكى بصوت عالى تبكى خطىء واحد افقدها حياتها بأكملها لقد كفرت بالحب ومن اليوم سوف تكفر عن خطئها بقلمى ساره مجدى
مر اليوم بكل عذابه عليهم فكل منهم كان فى ظلامه فنامت هى بفستانها وهى جالسه خلف الباب استيقظت من نومها وظلت تنظر حولها تحاول تذكر ما حدث واين هى ليضرب عقلها كل ما حدث لتقف بتثاقل وهى تفكر ماذا عليها ان تفعل الان كيف ستبدل ملابسها اقتربت من الخذانه وفتحتها لتجد ملابس كثيره موجوده بها كما توقعت انه اعد كل شىء سابقا كما يريد بحثت عن شىء مريح و فى نفس الوقت محتشم لتجد فستان طويل بأكمام قطنى بنى اللون وبه وردات باللون الاوف وايت و اخرجت شال خفيف وضعته على راسها دون ان تلفه وغادرت الغرفه بحرص تنظر حولها لتتأكد انه ليس بالخارج و توجهت مباشره الى المطبخ لتشهق بصوت عالى وهى تجده يجلس هناك على طاوله المطبخ يشرب قهوته
ظلت واقفه فى مكانها لا تعلم ماذا عليها ان تفعل تراجعت خطوه للخلف ليقول هو ببرود
– تعالى
وقفت مكانها ثم اقتربت خطوتان ليقول دون ان يرفع عينه عن كوب قهوته
– اهلك واهلى جاين كمان ساعه … لو الاوضه مش مترتبه رتبيها والدولاب اقفليه بالمفتاح
ثم رفع عينيه ينظر اليها ليرى وجهها المتورم من كثره البكاء وايضا عيناها شديده الالتهاب
وقف على قدميه ليغسل كوب القهوه وهو يكمل قائلا
– ادخلى ظبتى شكلك ده … ده مش منظر عروسه ده منظر واحده خارجه من المستشفى
اخفضت راسها ارضا … وضع الكوب فى مكانه وتحرك خطوتان ليقف امامها وقال
– الفستان ده كويس ابقى لفى الطرحه يمكن جوز اختى يجى معاهم
هزت راسها بنعم و تراجعت خطوتان ليقول هو بصوت ثلجى
– كلى حاجه لو عايزه
هزت راسها بلا والدموع تتجمع بعيونها ثم غادرت سريعا كان يتألم حقا هو حاول ان يكون هادىء ان لا يجرحها بكلماته ولكنه لم يستطيع نار حارقه بين ضلوعه وهو يتذكر صورتها تلك وتصوره لما كان سيحدث لو لم يصل سريعا
دلف الى غرفته اعاد ترتيبها على الرغم من انه لم ينم ولكنه اراد ان يبدوا كل شىء طبيعى
بعد مرور ساعه خرج من الغرفه وطرق باب غرفتها لتفتح الباب بعد ثوان قليله ليقول دون ان ينظر اليها
– روحى جهزى الضيافه
لتتحرك من فورها وتذهب الى المطبخ
وبعد ربع ساعه وصل الجميع والديه واخته وزوجها و والدها و اخيها
خرجت تلقى السلام على الجميع بين همسات عن جمالها ورقتها وخجلها الواضح وبين مناوشات من جلال فمره يقف بجوارها ويضع يده حول كتفيها ويمزح مع اخته بان تبتعد عنها ولا تضايقها ومره اخرى يمسك يدها بين يديه وهو يصف للجميع كم احبها وسعد بالاقتران بها ومره اخرى حين احضر لها كوب العصير بيديه و طلب منها ان تشربه و مره اخرى حين كانوا على وشك الرحيل ليضمها الى صدره وهو يقول لوالدها الذى كان يوصيه بها انها حبيبته وفى قلبه وعيونه
حين اغلق الباب ابعد يديه عنها سريعا وكانه كان يضعها فوق الجمر المشتعل لتركض الى غرفتها وهى تبكى بصوت عالى
وكان هو يستمع لصوت بكائها يتمنى لو يستطيع هو الاخر البكاء بصوت عالى الصراخ اخراج ذلك الخافق بداخل صدره ودهسه اسفل قدميه حتى يختفى ذلك الالم
مرت ايام وايام والحال على ما هو تظل حبيسه غرفتها حتى تسمع صوت انغلاق الباب تخرج لتنظف البيت وتعد الطعام التى تتناول منه القليل ما يبقيها على الحياه فقط وتختفى داخل الغرفه قبل عودته الى البيت تذهب الى والدته تساعدها فى المنزل رغم اعتراض والده جلال على ذلك الا ان نظره واحده من عينيه تجعلها تقوم باضعاف من تلك الاعمال ولا ترى تلك النظره تذهب الى بيت والدها يوم ثابت كل اسبوع
و مع مرور الايام لاحظت ود ان ذلك الجلال ليس شخص شىء او مخيف هو شخص حنون ومرح و صاحب ابتسامه مميزه حين يجتمعون فى بيت والديه طوال الوقت يمازح والدته وايضا يمازح والده ويجلس ليلعب معه الشطرنج وايضا مع اخيها و والدها انه شخص ودود ولطيف
ذات يوم عاد من العمل و قد مرت ثلاثه ايام لم تقع عينيه عليها حيث انها لم تذهب لبيت والدها هذا اسبوع و ايضا لم تذهب لبيت والدته حيث انهم قد سافرو لحضور حفله عرس احد ابناء عمومته
اقترب من غرفتها وهو يسمع صوتها وقف امام الباب و فتحه بهدوء ليجدها تجلس فى ركن قصى من الغرفه باسدال صلاتها فوق سجاده الصلاه ترفع يديها الى الله لا تقول سوا كلمه ياااارب ترددها وترددها وفجأه ظلت تبكى بصوت عالى كاد ان يدخل اليها ولكن كلماتها الجمته
– انا عارفه ان غلطانه …. وذنبى كبير …. يارب انت عارف ان انا عمرى ما عملت كده انا يارب غلطت سامحنى …. يارب اغفر ذنبى يارب انا تبت تبت خلاص يا رحمن يا رحيم ارحمنى برحمتك
صمتت لثوانى كان هو يود لو يدلف اليها يضمها يطمئنها ولكن كلماتها جعلته يشعر بالصدمه حين قالت
– يارب يا كريم اكرمه برزق واسع و استره زى ما سترنى … أرزقه الخير مكان ما يكون ابعد عنه ولاد الحرام وسع رزقه واسعده وراضيه يارب هو كان انسان كريم معايا حمانى و انقزنى يارب يااارب انت عارف بالى فى قلبى وعارف الى عمله معايا وشايف فضله الكبير
تحرك ليعود الى غرفته و هو يفكر فى كلماتها
كان عقله يخبره انها تدعى الصلاح حتى توقع به وقلبه يخبره انها لا تعلم بوقوفه خلف بابها جلس على الكرسى الكبير الموجود بالغرفه يطل على نافذه واسعه وكبيره ينظر السماء وهو شارد الزهن يفكر كيف سيتصرف وماذا عليه ان يفعل
لينتبه من افكاره على صرخه عاليه كتمت سريعا ليخرج من الغرفه متوجها لغرفتها فلم يجدها وسمع صوت تئوها صادرا من الحمام اقترب سريعا وطرق الباب وهو يقول
– ود …. ود فى ايه ود انتِ كويسه
ليسمع صوت انين ثم صوتها تقول بضعف
– الحقنى ارجوك
شعر ان قلبه سيتوقف فقال
– انا هفتح الباب
لم يجد رد ليفتح الباب برفق ليصدم مما يرى فالمرآه الكبيره وكل الأرفف الزجاجيه باب غرفه الحمام قد تحطمت ونثرت ارضا و ودماء كثيره منتشره مع ذلك الزجاج لينظر الى ود التى تجلس ارضا تنزف من اكثر من مكان كاد ان يدخل اليها حين قالت هى بسرعه و بصوت عالى
– استنى
ليقف مكانه بصدمه لتكمل هى
– انت مش لابس حاجه فى رجلك
نظر الى قدميه العاريتين لثوانى ثم خرج سريعا ولبس شئ فى قدمه وهو يتصل بسياره الاسعاف دلف اليها و حاول حملها لكنها كانت تتألم بشده تركها كما هى حين سمع سياره الاسعاف وتوجه الى الباب ليفتح لهم حملوها برفق وتوجهوا بها الى اقرب مستشفى

