
رفعت رأسها تنظر اليه والدموع تغرق وجهها وهى تفكر انه لم يطلب شىء لنفسه لم يطلب مال أو اى شىء خاص هو فقط طلب عوده الحقوق لاصحابها
رق قلبه لتلك الدمعات الرقيقه ولكنه ظل صامت حتى قالت هى
– احلف بأغلى حاجه عندك ان الى بتقوله عن أبويا ده صح
وقف على قدميه ووضع يديه فى جيب بنطاله وهو يقول
– رغم أنى مش محتاج احلف لان ببساطه أنت الى مغميه عنيكى عن حقيقته لكن اقسم بالله ورحمه امى وابويا ابوكى بسبه بيوت اتخربت وستات اترملت وأطفال اتيتمت وابويا واحد منهم
أغمضت عينيها بالم ثم وقفت على قدميها وهى تمد يدها بالورقه له ثم قالت
– أوامرك للنهارده
كان يود لو يضمها ان يمسح تلك الدمعات ان يربت على ظهرها ولكنه قال ببرود ظاهرى
– العادي الغدا وتنظفى البيت
وغادر من أمامها ثم وقف عند الباب وقال
– بس كلى الأول
ورحل دون كلمه أخرى لا تعلم لأين ذهب ولا تعلم أيضا لماذا لا تحاول الهرب بل قامت سريعا للتناول الطعام ثم دلفت الى المطبخ حتى تعد الغداء تركت الطعام على النار الهادئة ثم خرجت لترتب غرفته حين دخلتها وجدتها مرتبه بالفعل كالعاده و كالعاده أيضا حذائه الرياضي غير نظيف انحنت وحملته وذهبت به الى المطبخ وقامت بتنظيفه جيدًا ثم أعادته مكانه ثم اعادت ترتيب الصاله الكبيره ثم غرفتها ومن وقت لآخر تطمئن على الطعام حتى انتهت تماما مما عليها فعلًا بقلمى ساره مجدى
ثم خرجت لتجلس بالحديقة بعد ان أبدلت ملابسها وصنعت كوب قهوه كبير
كان هو فى ذلك الوقت يقف أمام بيت رشيد النمر فى مكان بعيد عن الأعين يراقب ذلك الطفل الصغير الذى يحمل رسالته الى حرس رشيد ابتسم ابتسامه خفيفه وهو يراقب هؤلاء الضخام وهم يبحثون فى كل مكان عن ذلك الشخص الذى سلم ذلك الطفل الرسالة انهم حقًا بلا عقل تحرك من أمام بيت رشيد عائدا لتلك التى تركها وهى تبكى …. هل سيجدها مازالت تبكى
وصل الى البيت ليجدها تجلس فى الحديقة فوق العشب الأخضر وبجانبها كوب قهوه فارغ تستند الى احدى الشجرات مغمضه العينين
اقترب منها بهدوء وجلس بجانبها لتفتح عيونها تنظر اليه ثم قالت
— الغدا جاهز على فكره.
نظر اليها طويلًا ثم قال بهدوء
– مش جعان … أنت اكلتى
هزت رأسها بنعم ليومئ هو الآخر وحل الصمت عليهم شعرت بغرابة الموقف وصمته وهدوئه ولكنها تخشى ان تسال فيتحول من جديد
وكان هو سارح فيما قام به وكيف سيصلحه لقد تعلق بها اصبح وجودها معه من الأساسيات صحيح لم يمر سوا يومان لكن أيضا كان هناك أسبوع من المراقبه وستظل معه الى ان يقوم والدها بما طلب منه اغمض عينيه بعد أن تنهد بهم ثم وقف وهو يقول
– انا داخل انام … وانت كمان ادخلى نامى
وغادر سريعا لوت فمها بضيق انه دائما يلقى الأوامر ويغادر هى لا تريد النوم فالهواء بالحديقة رائع ومنعش ولكنها لابد ان تنفذ ما قاله وإلا سترى ذلك الوجه التى تكره وقفت على قدميها وحملت الكوب حتى تدلف الى الداخل ولكن صوته العالى جعل جسدها ينتفض ويقع الكوب من يدها خوفا متهشما أسفل قدميها ولكن الغضب الظاهر على وجه جعلها لا تهتم لامر الكوب
وقف أمامها بغضب كبير ورفع حذائه الرياضي أمامها وقال
– أنت الى نظفتيه مش كده
لتهز رأسها بنعم ليقول هو بغضب لا تفهم سببه
– ليه مين طلب منك تعملى كده … هو أنت صدقتى كلامى بانى عايز اذلك انا كنت بقول كده علشان اخوفك منى ان
اشارت له بيدها ان يصمت واقتربت خطوه غير منتبه للزجاج المكسور لتصرخ بصوت عالى من الم اختراق احدى الزجاجات لقدمها العاريه لينتفض هو خوفا ينظر أرضا الى قدمها التى رفعتها عن الأرض وجثى على ركبتيه ينظر الى ذلك الجرح ليقف سريعا ويحملها بين يديه ويدلف بها الى غرفتها ووضعها على السرير وغادر الغرفة بعد ان قال
– متتحركيش ثواني وراجع
و بالفعل عاد سريعا وبين يديه علبه الإسعافات الأولية وجلس على السرير بجانب قدمها وامسك القدم المصابة ووضعها على ساقه وبدء ينظر الى قطعه الزجاج الموجودة بقدمها ثم نظر اليها وقال
– غمضى عينك
لتنفذ فورًا ليمسك قطعه قطن كبيره ووضع بها معقم واقترب بوجه من قدمها ومد يده ليسحب تلك الزجاجة لتصرخ هى عاليا متالمه ليضع هو قطعه القطن على قدمها يمنع سيل دمائها ظلت تبكى بالم وهو يتابع تلك الدمعات المنسابه من عينيها ويد تمسك قدمها جيدا واليد الأخرى تمسك قطعه القطن وبعد عده ثواني أو دقائق هو لا يعلم رفع قطعه القطن واحضر قطعه أخرى نظيفه ووضع بها معقم من جديد وبدء فى لف الجرح جيدا وحين انتهى ربت على قدمها وقال بهدوء
– الف سلامه عليكى … ان شاء الله حاجه بسيطه بس أنت متحمليش عليها
فتحت عيونها تنظر اليه والى قدمها المرتاحة فوق ساقيه وأصابع قدمها التى تحتضنها أصابع يده باندهاش ثم قالت
– الله يسلمك
ثم ابتسمت بشقاوة وهى تقول
– يعنى انا فى اجازه من الشغل الى يهد الحيل ده
عاد اليه غضبه من تصرفها السابق وقال
– فكرتينى أنت ليه عملتى كده هو مش انا منعتك قبل كده
هزت رأسها بنعم ثم قالت
– اصل بصراحه لما دخلت انظف اوضك لقيتها نظيفه ومترتبه وهو بس الى كان محتاج تنظيف فنظفته بس كده
رفع قدمها عن ساقه واراحها على السرير و اعتدل واقفا وهو يقول
– لو سمحتى متعمليش كده تانى مش مقامك تعملى كده وأنا مقبلش كمان انا لما قولتلك على امى انا كنت اقصد ان الحب الى كان بين ابويا وامى يخلى كل واحد فيهم نفسه يريح التانى باى شكل. كمان هما كانوا متجوزين يعنى كيان واحد يعنى لا فيها ايهانه ولا ذل
– يعنى أنت هتخلى مرآتك تقلعك الجذمه وتغسلك رجليك
قالت ذلك سريعا دون تفكير ولكن هناك رغبه كبيره بداخلها تريده ان يستمر فى الحديث تريد ان تستمع الى كلماته
نظر اليها وهو مقطب الجبين ثم قال
– عمرى ما هطلب منها كده لانه مش ده الأساس وحتى لو هى حبت تعمل كده انا هرفض علشان هى هتكون مكانها جمبى وتحت جناحى مش تحت رجلى
ابتسمت ابتسامه رائعه وهى تقول
— يا بختها
نظر أرضا لعده ثوان ثم قال
– هتكلى دلوقتى
هزت راسها بلا وهى تقول بمشاغبه
– هنام مش أنت أمرت من شويه أنى انام فانا دلوقتى محتاجه انام
ظل ينظر اليها بحزن لم تفهم هى سببه وكان هو يفكر ان كل هذا خطىء ولابد من اصلاحه اغمض عينيه يتمنى من كل قلبه ان يخضع رشيد النمر الى رغباته فى اسرع وقت حتى يعود كل شىء الى طبيعته
فى صباح اليوم التالى استيقظ طِراد باكرا وقام بروتينه اليومى ثم توجه الى المطبخ واعد الإفطار وأخذه الى غرفه رنوه التى كانت مستيقظة بدورها حياها بابتسامه بسيطه لتبتسم هى الأخرى أبعدت قدمها ليضع حامل الطعام على السرير وجلس أمامها وقال
– صباح الخير اخبار رجلك ايه
إجابته وهى تمسك احدى قطع الخبز
– الحمد لله احسن تسلم على اهتمامك
نظر أرضا لا يعلم ماذا عليه ان يقول أو كيف يتعامل معها فمن وقت احضرها الى هنا وهو يتعامل معها بجفاء ولكن الان لا يستطيع ذلك شعرت بحيرته فحاولت ان تفتح معه حوار قائله
– تعرف أنى معرفش اسمك لحد دلوقتى
انتبه لكلماتها وقطب جبينه يفكر لتبتسم وهى تضع يدها أسفل ذقنها وهمهمت وكأنها تفكر
– سبنى أخمن اسمك ممكن يكون ايه
ليعتدل فى جلسته ينظر اليها باهتمام لتضرب بأصبعها على و جنتها تفكر ثم قالت بجديه
– شكلك كده مع طولك واهتمامك بشكلك وجسمك يقول انك ممكن تكون حنفى
ليبتسم طِراد باندهاش لتكمل هى
– أو ممكن ابراهيم أقولك حموده أو فرج
لتعلوا ضحكاته التى سرقت قلبها وخطفت أنظارها ليقول بعد قليل
– مهما فكرتى مش هتعرفى تخمنى أسمى
لتقطب جبينها وتجعد انفها كالأطفال وهى تقول
– ليه اسمك من كوكب تانى
ليضحك من جديد ثم قال
– لا مش من كوكب تانى بس هو غريب حبيتين ومش متداول
لتلوى فمها كالأطفال وهى تقول بحزن مصتنع
– يعنى مش هعرف اسمك طيب ما أنت عارف أسمى
ليبتسم ابتسامه صغيره وهو يقول بهدوء
– طِراد
ظلت صامته تنظر اليه وهو أيضا وحين طال الصمت قالت هى باندهاش
– ايوه اسمك ايه ؟!
لينظر لها باندهاش وهو يقول بصوت اعلى.
– طِراد
رددت الاسم بعده باندهاش معجب
– طِراد …. حلو الاسم بس ده معناه ايه
ليخفض راسه أرضا وهو يقول
– الرجل المستقيم
– وانت مستقيم
قالت سؤالها سريعا دون تفكير لينظر اليها طويلًا ثم قال بقلمى ساره مجدى
– المفروض …. انا شخص ملتزم بشغلى مليش غير ابويا الله يرحمه بعد امى الله يرحمها عمرى ما كان ليا شله صحاب فاسده ولا كلمت بنت فى الحرام ملتزم بصلواتي والحمد لله ولو على أنى خطفتك فانا عملت كده علشان الناس المظلومه علشان ارجعلهم حقهم وارجع حق أبويا .. واعتقد من يوم ما خطفتك انا متجاوزتش حدودى معاكى
ظلت تنظر اليه بانشداه هل مازال هناك أشخاص مثله اغراضهم نظيفه وطيبين ابتسمت بإعجاب وقالت
– انا أسفه لو سؤالى ضايقك انا مكنتش اقصد حاجه
هز راسه بنعم دون رد ثم قال
– خلصتى اكل ولا لسه
– هو انا لسه أكلت اصلا
ليضحك بصوت عالى وهو يشير لها بيده ان تأكل
أما عند رشيد النمر اجتمع مع كل رجاله ورجال الشرطة التى حين شاهدوا الرسالة صمت الجميع فلا يوجد رد على ذلك الكلام فصرخ فيهم رشيد قائلا
– هو انا بعتلكم علشان تسكتوا حد يقولى اعمل ايه حد يرجعلى بنتى
وقف الضابط المسؤل عن تلك القضية يقول بأسف
– شوف يا سيد رشيد الولد ده ذكى جدا من اخر مكالمه وهو ما اتصلش تانى علشان نتتبع المكالمة ونعرف مكانه ولا حتى هويته معروفه ليك كمان لما فكر يتواصل معاك بعت رسالته وبطريقه ذكيه بخط ايد بنتك…. وطلباته كمان مش شخصيه …. الحل الوحيد ان حضرتك تنفذ كلامه ونشوف مين الناس الى انظلمت بسبك والى هو ذاكر طريقه ظلمك ليهم فى الرسالة وتحاول تسوى الموضوع معاهم يمكن ده يوصلنا ليه أو يخليه يرجع الانسه رنوه
كان رشيد النمر ينظر. الى الضابط بغضب شديد وقال باندفاع
– قول انك ظابط فاشل ومش عارف تمسك حته عيل زى ده وعايزنى أنا الى احللك القضية
ظل الضابط صامت لبعض الوقت ولكن ملامح وجه كانت مخيفه حقًا … جعلت رشيد النمر يرجع خطوتان للخلف ليقترب الضابط خطوتان وهو يقول
– لا يا رشيد بيه انا مش فاشل أنت الى شخص ظالم ومفترى وربنا حب يدوقك شويه من ظلمك احنى عملنا كل الى علينا الكاميرات وكانت عطلانه محدش شافه ساعه ما خطفها حضرتك ومعرفتش تخمن هو مين مفيش لا رسايل ولا مكالمات تساعدنا فى الوصول ليه ردك لحقوق الناس هو املك الوحيد لرجوع بنتك …. وهنا بقا ده قرارك
قال جملته الأخيرة بنوع من السخريه وابتسامه سمجه ثم توجه الى الباب وهو يقول
– لما حضرتك تقرر ابقا بلغنا علشان نكون معاك يمكن نقدر نوصله
وغادر وهو تارك خلفه نار تشتعل غضبًا داخل رشيد النمر
مرت أيام متتاليه كثيره فى هدوء كانت رنوه تتماثل للشفاء وكان طِراد يحوطها بالاهتمام تقربا من بعضهم كثيرا وقص كل منهم على الآخر قصه حياته كامله واوضحت له لماذا كانت تدافع عن والدها هو دائما يظهر لها الجيد من تصرفاته وفى الاساس هى بعيده تماما عن اى شىء يخص العمل
وحكى لها هو عن والديه وكيف كان يرى الحب والاحترام بينهم كم تألم لفقدان والدته ولكن وجد ابيه بجانبه هون عليه ذلك كثيرا ولذلك عانى كثيرا حين خسر والده وشعر بالضياع بقلمى ساره مجدى
فى صباح احدى الأيام كانت جالسه على سريرها تفكر به لقد وقعت فى حبه لقد عشقت خاطفها صاحب الأخلاق العالية والمبادئ كانت تبتسم ببلاهة وكان هو يقف عند باب الغرفة ينظر اليها بل يتأملها لقد وقع بحبها بالفعل تنهد بحيره ثم قال يمزح معها
– بتضحكى على ايه يا مجنونه
انتبهت من شرودها وتفكيرها فيه لتبتسم بخجل وهى تقول
– أبدا افتكرت حاجه كده
ثم انتبهت الى ملابسه فسألته قائله
– أنت رايح فين
اقترب من سريرها وهو يضع يديه فى جيب بنطاله وقال
– عندى مشوار مهم وانت رجلك دلوقتى بقت كويسه وتقدرى تتحركى براحتك
هزت راسها بنعم ليشير لها بسلام وقال
– انا مش هتاخر
كانت تشعر بشىء غريب احساس سيء للغاية وكان شىء ما يجثم فوق صدرها يمنعها التنفس
تذكرت كلماته ذات مره (( لما بحس أنى مضايق بتوضى وصلى ركعتين لله بحس براحه وامان وتقبل لكل حاجه جايه ))
وقفت لتذهب الى المرحاض حتى تتوضىء ولكنها لا تعلم كيف ظلت جالسه مكانها تشعر بالضيق حتى مرت اكثر من ساعتان حين عاد هو بوجه غير مفسر ليقع قلبها أسفل قدميها خوفا وإحساسها يتأكد
ابتسمت وهى تقترب منه وقالت
– حمد الله على السلامة متاخرتش
هز راسه بنعم ثم تنهد بقلق وقال

