
شهقت بصوت عالي و هي تحاول كتم بكائها و أكملت قائله:
– و الأيام لفت و دارت و أتجوزوا، و الفيديوهات تكتر، والمتابعين يكتروا، و المشاكل بدأت، مره جاتلي و عنيها حوليها دايره زرقا، و إللي جنني أنها عملت فيديو و هي بحالتها دي، و لمًا بقولها بتعملي أيه يا بنتي؟ تقولي بكسب تعاطف الفانز، يرجع يصالحها و يجيب لها هدايا و تصور فيديو و هو بيصالحها و تصور الهدايا، و فيديو ورا فيديو و خناقه ورا خناقه. و تغضـ,ـب عندي مره أسبوع و مره شهر
صمتت لثواني ثم أكملت ببكاء هستيري
– غابت أكثر من أسبوع و كان قبلها متخانقين خناقه كبيرة، و كانت عماله تصرخ في التليفون و لما عرضت عليها أروح لها أو هي تجيلي رفضت و بعدها عرفت أنها ماتت.
–
ضربت على صدرها بقوه و هي تنظر إلى المحقق بتوسل وقالت برجاء:
– هتولي حق بنتي، بنتي أتقتـ,ـلت، بنتي عمرها ما تنتحر، بنتي أتقـ,ـتلت
طوى تلك الصفحه بداء فى قرأة الصفحة الأخرى
أقوال الزوج ، الذي وصفه المحقق بالمهندم، الهادىء، اللامبالي.
– أنت متهم بقـ,ـتل زوجتك البلوجر الشهيرة ؟
سأله المحقق ليضع قدم فوق الأخرى وقال
– أنا مقـ,ـتلتهاش، أحنى كنا متفقين على الطلاق أقتـ,ـلها ليه بقى ؟ و بعدين أنا مضيعش نفسي علشان أي حد.
كان المحقق ينظر إليه بتفحص و تركيز شديد، ثم سأله من جديد
– وما هي أقوالك في إنك كنت تعتدي عليها بالضرب و إن هناك فيديوهات توثق تلك الحوادث ؟
ليضحك بصوت عالي وهو يقول ببرود
– الفيديوهات دي كلها علشان الفلورز، و نعلي الريتش، و كله كان بيبقى بالأتفاق معاها
صمت لثواني ثم قال بثقه:
– هي كانت مجنونة شهره ، كل حاجة كانت بتصورها، حياتنا كلها كانت فيديوهات على السوشيال ميديا
أعتدل في جلسته و أكمل قائلاً
– أنا مقـ,ـتلتهاش، و لو عايزين تتهموا حد، أتهموا جنون الشهره، أتهموا الجنون إللي صاب كل شبابنا، و بيوتنا، من أطفال بتعمل تيك توك، و شباب بتعرض حياتها و إللي بيحصل جوه بيوتها، و بنات بتطلع ترقص قدام الألفات من عيون ذئاب بشريه، ينهشوا في لحمها، و كل واحد بكلمه، و هي فاكره أن دي حاجة كويسة ، و عاديه، أتهموا غفلة الأب و الأم ، إللي كل واحد فيهم داير جوه سقيته من غير ما يهتم باللي في رقبته، مش أنا المتهم الوحيد في القضية دي، المجتمع كله متهم، بلا إستثناء.
رغم شعور المحقق أن من يجلس أمامه هو من قـ,ـتل تلك ((البلوجر)) لكن كلماته كانت كلها صحيحه، هو قد كسر كل الأقفال التي وضعناها بأيدينا على أبواب عقولنا، وأعيوننا، كشف حقيقة مجتمعنا الهش الذي يركض وراء كل شىء لا معنى له، نترك كل ما هو مفيد، كل ما هو صالح، و نقوم بالتقليد الأعمى ، لم يعد هناك شىء يسمى بالخصوصية، بأختـ,ـصار لم يعد هناك أخلاق .
~~~~~~~~~~~~~
أغلق الطبيب الأوراق و هو ينفخ بضيق شديد، ما هذا الذي وصل إليه مجتمعنا، لنا الله
أخذ نفس عميق و هو ينظر إلى الملف الأخير و بداخله رهـ,ـبه كبيرة أن يقرأة لكن لا مفر
القضيه الرابعة (( أخلاق ))
(( فتاه تحمل سفاحاً من والدها ))
حين فتح الأوراق و قرأه تلك الجمله، جحظت عيناه بصدمه، و خوف شديد ، رجفه سرت بعروقه جعلته ينتفض بخوف و عيونه تتحرك دون إيراده منه إلى صورة إبنته، و سؤال مهم يلح على عقله، بماذا كان يفكر هذا الأب و هو ينظر إلى إبنته بتلك النظرة، و كيف؟ أن الأب يظل يرى إبنته مهما كبرت يراها تلك الكائن الصغير الذي حمله أول مره حين أنارت العالم بعيونها البريئه، وصرختها التي كانت تشبه أشجى و أجمل المعزوفات، كيف يفكر بها و يغلب عليه الجانب الحيواني، و تتحكم به غريزته الحيوانيه، و ليست غريزة الأبوه
أخذ نفس عميق وفتح الأوراق يقرأ أقوال الأب و التي كانت بكل المقاييس مستفزه، و تجعله يشعر بالتقزز.
– ما أقوالك فيما هو مُنسب إليك عن واقعة أغتصابك لأبنتك و حملها منك؟
ظل الأب ينظر أرضًا لعدة ثواني تصل إلى دقائق طويله ثم قال:
– طول عمري عايش محروم من كل حاجة حلوه، من صغري وأنا شقيان، وتعبان، عمري ما عشت زي الشباب إللى في سني، كان ليا أصحاب بعد كل ورديه يتجمعوا و يروحوا خيمه زغدانه الغزية، يسهروا، ويشربوا، و يدفعوا كل اليوميه على سهره حلوه معاها، و أنا أرجع البيت أدى لامي اليوميه علشان تأكل أخواتي ، يوم ورا يوم، شهر ورا شهر، سنه ورا سنه، وأنا داير في ساقيه مش بتخلص، أخواتي كبروا و بقوا بيشتغلوا، و الحاله بقت عال العال، و لأول مره أروح خيمة زغدانة.
صمت لثواني، ثواني طويله مره أخرى ثم أكمل قائلاً:
– عارف المحروم من اللحمه طول عمره أول ما يشوفها قدامه هيعمل أيه ؟
صمت ينتظر أن يجيبه المحقق لكنه ظل صامت ينظر إليه بتفحص، ليجيب هو بصوت كفحيح الأفعى :
– هينهشها، و أنا نهشت، نهشت لحم زغدانة، و كنت مستعد ءأقرقش عضمها.
لتظهر معالم التقزز على وجه المحقق لكنه أكمل دون إهتمام :
– أول مره ألمس ست، أول مره أحس أن الدنيا ليها طعم تاني غير طعم التراب، والعرق، كل يوم بقيت أروحلها، بقت كيفي و بقيت أنا مزاجها، كل يوم أقطف من فواكه الجنة من على جسمها، و هي تعيش في حضني أحلى الأوقات ، لحد ما فيوم أمي لاحظت حالي، و فضلت ورايا لحد ما عرفت كل حاجة ، ودماغها قفلت أنها لازم تجوزني بدل الفضايح، و قلة الأدب ، و فعلاً شافت ليا عروسة وجوزتني.
صمت لثواني ثم مد يده و هو يقول
– عايز سجارة
ليعطيه المحقق واحده، دون أن ينطق بكلمة، أشعلها و ظل صامت لثواني قليله، ثم أكمل :
– صراحه مراتي كانت صاروخ أرض جو، أحلى من زغدانة ألف مره، على الأقل أنا أول راجل يلمسها، حلاوتها، وجمالها، متكشفوش على راجل قبلي، و يوم الدخله كنت حاسس أنى البطل إللي مفيش منه البطل إللي فتح عكة، ما هو أصل الليله دي، و أنت معاك بنت بنوت، غير لما تكون مع واحده زي الحمام ولامؤاخذة إللي داخل أكتر من إللي خارج.
ضرب المحقق بيده على المكتب و نفخ الهواء بضيق ثم قال
– كمل كلامك و خليك في صلب الموضوع.
– ما هو ده صلب الموضوع يا باشا، انا هوضح لك.
ليطفىء سيجارته، و أعتدل ينظر إلى المحقق وقال:
– ما هو يا بيه أما تدي لكلب حتة لحمه، و تعوده عليها، و تيجي بعد كده تحرمه منها، هينهش أي لحمه تعدي من جمبه، و مش هيفرق معاه بقى ، صاحبه، و لا أخوه ، و لا حتى بنته.
عاد يستند بظهره إلى الكرسي ينظر إلى الإمام وقال
– سنين بتفوت وتمر، شوقي للستات عمره ما قل، و رغم أني كل يوم بقوم بالواجب مع مراتي، لكن كمان مقدرش معملش كده مع ستات تانيه، في يوم واحد صاحبي عرفني على بيت كده، فيه العجب يا بيه، ستات على بنات، على رجاله كله موجود، شوف أنت مزاجك أيه ، و هما تحت الخدمه و الطلب، يوميها كانت أول مره أجرب البنات الصغيرين، حاجة كده كأنك يا باشا بتأزأز حمام، صغيرة ومطيعة، وأكتشفت أن طعم دموعها أحلى من الشهد.
أرتسم الحزن على ملامحه و تجمعت الدموع في عيونه، و هو يكمل باقي كلماته
– لحد ما بداء الحال يبقى مش ولابد، العيال في المدارس و طلبات ليل و نهار، و وليه بتنام من العشا مش قادره لا تحرك أيد و لا رجل، و إللي بيفضل معايا ميكملش حتى تمن الميكروباص إللي هروح بيه الشقه أياها .
أخذ نفس عميق و نظر أرضا و قال بصوت مختنق:
– في يوم كانت راجع مونون، و المزاج كان عالي، و كنت حالف أن لو لقيت الوليه نايمه هصحيها من نوم إنشالله أضربها، بس أول ما دخلت البيت لقيت البت بنتي خارجه من المطبخ و في إديها سندوتش، وقفت تبصلي وساكته، سألتها أيه إللى مصحيكي لحد دلوقتي؟ قالتلي: كنت قاعده بذاكر وحسيت أني جعانه ف كنت بعمل سندوتش، فضلت ساكت أبصلها، و هي واقفه ساكته لكن كان في شويه خوف جوه عنيها، خوف شبه الخوف إللي كنت بشوفه في عيون البنات الصغيرة في الشقة أياها ، خوف خلاني أحس أني محتاج دلوقتي حالاً أطفى النار إللى بتحرق جسمي كله، و الفكره بدأت تدق جوه دماغي، و بدأت أحس أني مش قادر أمسك نفسي، سألتها إخواتك فين؟ قالت: نايمين، شاورتلها تقرب مني وفعلاً حطت كتابها و السندوتش على التلفزيون القديم إللي حيلتنا و قربت مني، سندت على كتفها وقولتلها عايزك تساعديني في حاجة في الشقة إللي تحت إللي هي كانت بتاعة أمي الله يرحمها، و أول ما دخلنا، قفلت الباب و كأني بقوة ميت راجل قلعت القميص بتاعى و كتمت بيه بقها ، و كان المحقق ينظر إليه بعروق نافره ، و غضب شديد داخل عينيه، يود أو يخرج كل ما بداخله من شدة التقزز هل من يجلس أمامه هو أب، رجل من المفترض أنه أب لتلك الفتاة المسكينه، الحامي الذي من المفترض أن يصونها و يحافظ عليها هو من يهتك عرضها، وبتلك الصوره البشعه قطع أفكاره صوت الرجل يكمل كلماته لكن صوته كان مختنق بالدموع:
– وقعتها على الأرض ، و نمت فوقيها، فاكر نظرة عينيها، المبرقه و المصدومة، الخوف إللي كان باين عليها، وجسمها الصغير كنت حاسس برعشته تحت مني بس كل ده مخلنيش أرجع عن إللي الشيطان صوره ليَّا وجمّله، رفعت أيدي وضربتها على وشها، مره و أتنين و ثلاثه، صوت صريخها مكتوم بسبب القميص، و بدأت أقلعها هدومها لحد ما جسمها البرىء الطاهر ظهر قدامي، و كأن إللي قدامي دي مش بنتي، صحيح مفيش أي حاجة تدل على أن إللى قدامي دي بنت أصلاً ، لسه صغيره، متغريش حد، لكن كنت شايفها قدامي البنت إللي كنت بروح علشانها في الشقة أياها .
صمت يشهق بصوت عالي أثر بكائه و تذكره لكل ما حدث، ظل يبكي و يبكي و المحقق ينظر إليه بعيون بارده كالرخام، لا يستطيع أن يشعر بالشفقه على رجل مثل هذا الرجل، إذا صح تعبير رجل، فهو إلى الحيوانات أقرب .
ليكمل الرجل كلماته و الدموع تغرق عينيه
– فوقت على نفسي لما شوفت دمها، و لما لاقيتها مش بتعيط و لا بتتألم، بقيت ألف في شقة أمي زي المجنون و أنا بطوح شمال و يمين ، علشان أللاقي حاجة أفوقها بيها، ولما ملقتش حاجة خدتها زي ما هي وحطيتها تحت الدش من غير ما أشيل القميص من على بقها لأني عارف أنها هتصرخ، و فعلاً أول الماية الساقعه ما نزلت عليها صرخت فضلت تصرخ، تصرخ، تصرخ، و أنا ماكنتش عارف أسكتها إزاى مكنش قدامي طريقة غير أني أضربها تاني ورفعت أيدي و بكل قوتي ضربتها على وشها، سكتت لكن عيونها كانت بتصرخ أنا كنت سامع صريخهم، قعدت قدمها وقولتلها أنها متقولش لحد على إللي حصل، و إلا هقتـ,ـلها، و أرمي جثتها للكلاب في الشارع.
وضع يديه على وجهه يبكي بصوت عالي، لعدة ثواني ثم قال
– أتحولت بعد كده لجثه ماشيه بعد ما فضلت تلت أيام نايمة محمومه، مش بتعمل حاجة غير أنها تصرخ وبس، مكنش قدامي حل غير أني أقول لمراتي أنها مسحوره، أو ملبوسه، كنا بنشغل القرآن ، وكنا بنبخر، و نمسح البيت بمايه و ملح مقري عليها، و أجبلها شيخ المسجد يقرألها قرآن، لحد ما حالتها إتحسنت شوية، والناس بدأوا يقولوا دي ملبوسه وإللي لابسها هو إللي مخليها كده ساكته وخايفه و مابتاكلش، و أنا كأن الأبواب بتتفتح قدامي من غير حتى ما أخبط عليها، بقيت أصدق كلامهم و أقنع مراتي بيه، و في يوم، في يوم.
صمت قليلاً ثم أبتسم إبتسامه واسعه و قال
– جاتلي فكره جهنميه، قولت لمراتي تاخد باقي العيال و تنيمهم معاها في الأوضه، و أنا هفضل نايم جمب بنتي حبيبتي علشان أحميها و أحرسها، و حرجت عليها، و خوفتها أنها تقرب من الأوضة أو أي حد من العيال، و بقيت بنام معاها كل ليله ، كل ليله عايش متعه عمري ما شبعت منها، و عمري ما لاقيت حاجة حلوه زيها، بس مكنتش عامل حسابي أنها ممكن تحبل، لو كنت أعرف كنت عملت حسابي
ليضرب المحقق المكتب بيديه و وقف وهو يقول بغضب
– كل إللي فارق معاك إنك معمتلش حسابك في أنها ممكن تحمل و طبيعي إنك تغتصب بنتك، طبيعي إنك تتعامل معاها معاملة الأزواج ، طبيعي إنك تدمر حياتها و مستقبلها طفولتها طبيعي كل ده مفيهوش مشاكل عندك، أنت إزاى أب ، أنت مجرد دكر، دكر مش بيفكر غير بنصه التحتاني، أنت حتى حرام تتصنف حيوان.
ليضحك بصوت عالي و بحركات هستيريه جعلت المحقق يغلق معه التحقيق، فهو لم يعد يحتمل، و حين حاولوا أخذ أقوال الفتاة كانت في حالة إنهيار نفسي، وصحي، الأمر الذي أستدعى أحتجازها بالمستشفى، و الأن الام في حالة صدمه لكنها قالت حين سألها المحقق
– أكتشفتي إزاى إللي حصل؟
ظلت صامته لعدة ثواني ثم قالت بشرود
– بنتي كانت زي الورده المفتحه، فجأه كده دبلت يا سعات البيه، جسمها طول الوقت بيترعش، تسمع صوت أبوها تخاف و تجري تستخبى في أوضتها، ولا بتاكل و لا بتشرب و أبوها يقول أتلبست، و الجيران يقولوا محسوده، و جن عاشق سكنها، و مشايخ داخله ومشايخ خارجه، وكل واحد بكلمه، وكل واحد بحل، لحد ما في يوم البت طول النهار بترجع، و أسألها مالك متردش هي أصلاً كانت ساكته خالص من ساعة إللي حصلها و إللي ماكنتش عارفه سببه البت وكأنها أتخرست، فضلت أسبوع على الحال ده طول الوقت ترجيع ومش قادره تقوم من مكانها قولت مابدهاش بقى أجرى بيها على المستوصف.
مسحت وجهها ودموعها في طرف حجابها و أكملت قائله
– لما الداكتوره كشفت عليها كانت كل شوية تبصلي و ترجع تبص للبت تاني، لحد ماقولتلها خير يا داكتوره في أيه ؟ هي البت فيها حاجة؟ قربت مني وقالتلي: هي بنتك عندها كام سنه؟ قولتلها: ١٢ سنه يا داكتوره خير في أيه ؟ فضلت ساكته شوية و بعدين قالتلي: أنا لازم أبلغ البوليس إزاى بنت في العمر ده تحمل إزاى ؟ الكلمه يا بيه نزلت عليا زي القضا المستعجل و مسكت في هدوم الداكتوره وأقولها مين إللي حبله؟ دي عيله لا راحت و لا جت، دي لسه جايلها العاده الشهرية من سنه بس فضلت الطم على وشى و أضرب على صدري أنا مش فاهمه حاجة و لا عارفه أيه إللى حصل، ومسكت البت ضرب شمال و يمين فيها و أقولها أنطقي مين إللي عمل فيكي كده، مين يا بنت … ، و البت بتعيط وبس لحد ما نطقت و هي بتصرخ و قالت: بابا، بابا هو إللي عمل فيا كده، و مش قادره أقولك يا بيه على إللي حسيته وقتها، و كإن جردل مايه سقعه وقع فوق نافوخي، حتى الداكتوره مقدرتش تنطق و لا تقول أي حاجة .
ضربت على وجهها بكلتا يديها و هي تقول
– بنتي ضاعت يا بيه، أبوها ضيعها، وضيع أخواتها ، أبوها قتـ,ـلها وقتـ,ـلنا معاها، ليه يارب ده البت غلبانه و منكسره، ده أنا يا بيه لما عرفت مش قادره أصدق طيب البت إللي شافت أبوها بيعريها بدل ما يغطيها و يحافظ عليها، منه لله، ربنا ينتقم منه ضيعنا وضيع مستقبل عيالي، ضيع مستقبل بنتي.
أغلق الطبيب الملف و الدموع تغرق عينيه، و إحساس الخوف و عدم الأمان يجتاح كيانه، و عيونه تعود من جديد لصورة إبنته، ينظر إلى عيونها البريئة و يديها التى تحاوط خصره بقوه و كأنه الشيء الوحيد التي تستند عليه، تؤمن أنه سندها، وحمايتها، هو حصن الأمان الأول و الأخير ، فكيف لأب أن يذبح إبنته بيديه، هل المخدرات فقط من جعلته في تلك الحاله، أم غياب الدين و الأخلاق ، هل الأربع قضاية الذي قرأهم بينهم عامل مشترك؟ و الاجابه بكل تأكيد، نعم
العامل المشترك، هو الإبتعاد عن تعاليم الدين، و التمسك بالأخلاق، العادات والقيم الخاصه بالمجتمع والتي رسمها الناس منذ سنوات، غض البصر، والإحـ,ـتشام، الإلتزام بحدود الله في التعامل مع جميع الناس، الإبتعاد عن المخـ,ـدرات والمسـ,ـكرات التي تغيب العقل، و تجعل الإنسان لا يختلف كثيراً عن الحيوان.
أغمض الطبيب عينيه لثواني ثم فتح الأوراق من جديد و أخذ ورقه فارغه تماماً و كتب فى منتصفها
(( هذه القضايا لا تحتاج إلى طبيب نفسي، هذه القضايا تحتاج إلى حكم عدل، و إلى ميزان عدل، تحتاج إلى أخلاق و دين، تحتاج إلي أسرة تتمسك بالآداب و العادات، تحتاج إلى إعادة تأهيل، لكل أب ، و لكل أم ، لكل مسؤل في مكانه، للمعلم في المدرسة ، و للشيخ في الجامع، لجد يجمع أحفاده حوله يقص عليهم قصص الأولين الصالحين حتى يتعلمون منها، يحتاج إلى تجمع الأسرة حول البرامج المفيدة، حول الأب لحفظ القرآن، و صلاة الجماعة في كل البيوت، نحتاج أن نعود إلى الله، نعود إلى فطرته السليمه التي خلقنا عليها ، جميعنا خطائون، لكننا أصبحنا نجهر بالخطأ أصبحنا لا نستحي، أصبحت شهواتنا هي من تحركنا و ليست أخلاقنا، حبنا للمال، للشهره، للجنس، للجمال المطلق، دون تفكير او وعي و ادراك، ربوا أولادكم على صحيح دينهم، و أزرعوا بداخلهم الأخلاق الحميده، فلتعلموا بناتكم أنهم ملكات تلك الأرض ، و إن على عاتقهم عمارة الأرض و صلاحها، وعلموا أولادكم أن يصبحوا رجال حقيقين، فلقد ضاقت الأرض بأشباه الرجال ))
تمت

