
قالت زهره بتوسل
_
– ارجوكى يا مرات عمى أوعى حد يعرف ده هيكون سر أنتِ عارفه لو بابا وعمى عرفوا أيه إللى هيحصل .
هزت الحاجه راضيه رأسها وقالت
– لا يا بنتى مش هقول حاجه وربنا يعينك على إللى أنتِ هتشوفيه معاه .
جلست مهيره فى الكرسى المجاور للسائق فى صمت وأيضا سفيان لم يجد ما يقوله لها ففضل الصمت كانت جالسه منكمشه على نفسها خائفه منه …. ظل الصمت فتره طويله ثم أمسك هاتفه وأتصل على أمه
سمعته يقول
_
– ايوه يا أمى أنا جاى دلوقتى على البيت ومهيره معايه
صمت قليلاً ثم قال
– اه يا أمى كتبنا الكتاب .
صمت مره أخرى يستمع إلى أمه ثم قال
– لأ معاكم لحد مخلص الشغل إلى فاضل فوق .
_
صمت مره أخرى ثم قال
– لا ياحبيبتى متتعبيش نفسك أنا هطلب أكل جاهز تحبى حاجه معينه .
صمت لثوانى قليله ثم قال
– خلاص مسافه الطريق .. مع السلامه
وضع الهاتف فى جيبه مره أخرى
_
ونظر بطرف عينيه إلى تلك الجالسه بجواره تلتسق بالباب قلقاً منه ….أراد ان يسألها عن أى نوع طعام تفضل تناوله ولكنه لم يعتد الكلام معها ويشعر بالخجل
ولكنه قرر أن يسألها حتى يظهر لها القليل من الترحيب والاهتمام .فنظر إليها وكاد أن يتكلم حين انكمشت هى أكثر من الأول وظلت تتمتم بكلمات غير مفهومه فصمت سفيان ولم يحاول مره أخرى التكلم معها .
وصل تحت البنايه الذى يسكن فيها ترجل من السياره ظلت مهيره تنظر إليه برهبه حين اقترب من بابها وفتحه وهو يقول
– اتفضلى .
نزلت مهيره من السياره وهى تشعر بالقلق الشديد كان يشعر بها لكنه لا يجد الكلمات التى تطمئن قلبها المرتجف الأن حضر حارس العماره راكضا حين أشار له سفيان حمل الحقيبه وسبقهم أشار لها سفيان لتتقسائل حيويه ولكنها ظلت واقفه مكانها فتحرك خطوتان لا أكثر لتتحرك هى خلفه فأكمل طريقه دون كلمه وهى خلفه فى هدوء
_
وقف أمام المصعد ينتظر نزوله
بعد دقائق نزل المصعد ففتح لها الباب فعبرت إلى الداخل و لحقها هو وطلب الطابق الذى به شقة والدته وهى تنظر ارضا قلقاً وقلقا
وصل المصعد أخيراً وكانت أعصاب مهيره كلها على شعره واحده تشعر أن الدنيا تميد بها …. تشعر كالذبيحه التى تساق لذبحها كانت حقيبتها أمام الشقه بجانب الباب …. كاد قلبها يتوقف حين أخرج سفيان المفتاح من جيب بنطاله كان عقلها يعمل ويحلل كل ما يحدث هو قال انه ذاهب لبيت والدته لماذا لم يطرق الباب هل كان يكذب ام أنا من فهمت خطأ ولكن كل تلك الهواجس اختفت حين فتح الباب لتجد السيدة نوال تقف خلفه فاتحه ذراعيها لها بحب وترحيب مع إبتسامه واسعه سعيده
تقسائل حيويت منها مهيره ببطئ وارتمت باحتضانها تحتاج أن تحتمى لذلك الاحتضان من كل شىء ….. ربتت السيده نوال على ظهرها وهى تقول
– نورتى بيتك يا حبيبتى … وألف مبروك وجوازة العمر كله
_
انقبض قلب مهيره بقلق هل ستظل معه كل عمرها القاسائل حيوي
اغمضت عينيها وهى تتمنى من داخلها أن يكون عمرها قصير جداً وتنتهى حياتها سريعاً
أبعدتها السيده نوال عن احتضانها برفق واشارت لهم بالدخول
كان سفيان يشعر بها … يتمنى أن يضمها إلى صدره يطمئنها و يريحها من كل ذلك العذاب والقلق
ظلت مهيره واقفه تنتظر أن يتحرك هو حتى تمشى خلفه وكانت السيده نوال تنظر لها بتعحب فامسكت يدها حتى تدخلها لكن عينيها ظلت تنظر ارضاً فى إتجاه سفيان الذى لاحظ الموقف فتحرك ليمر من جانب امه بعد أن قبل رأسها فتحركت مهيره خلفه وهى تسحب يدها من يد السيده نوال
_
قطبت السيدة نوال جبينها من تصرف مهيره … تحركت بكرسيها خلفهم فوجدت أن سفيان جلس على الكنبه التى فى صدر الصاله وأرجع رأسه إلى الخلف واغمض عينيه فى محاوله لتجميع أعصابه التى كادت أن تفلت أكثر من مره ومهيره تقف أمامه مطرقه الرأس ما هذا ماذا يحدث مع تلك الفتاه .
نادت على سفيان بصوت هادئ ليفتح عينيه وتقع مباشره على تلك الواقفه أمامه فى مشهد ذكره بالافلام القديمه التاريخيه … الجاريه واقفه أمام سيدها مطرقه الرأس تنتظر أوامر …. أغمض عينيه بألم وهو يقول لنفسه …
– بس هى مش جاريه دى مهيره الكاشف ملكة قلبى ….
تكلم أخيراً ولأول مره معها قائلاً
– واقفه كده ليه …. ما تقعدى
_
صوته عصبى المتوتر … وطريقته التى أرادها هادئه مطمئنه أصبحت عصبيه متوتره أمره
فنظرت إليه مهيره بقلق وقالت بخفوت وصدق مؤلم
– اقعد فين؟
رفع حاجبه الأيسر فى اندهاش واجاب
– فى مكانك
_
هو كان يقصد بجانبه … وهى فهمت أنها مجرد شىء يزدريه ويحتقره
وكانت السيدة نوال تتابع الأمر فى صمت .. تشعر بقلق مهيره وتخبطها وتشعر بحيره ابنها وتوتره ولكن ما حدث جعل قلبها ينتفض مثل جسد سفيان الضخم
حين جلست مهيره أرضا أمام سفيان مباشره .
وقف سفيان سريعاً ليمسكها من كتفيها بخشونه ويوقفها على قسائل حيوييها وهى منكسه الرأس أمامه وقال بعصبيه نتيجه تلك القبضه القويه التى تؤلم قلبه بقوه
– أنتِ ازاى تعملى كده … ليه …. ليه قعدتى على الأرض .
_
ظلت تنظر أرضا وهو ينتظر ايجابتها …ولكنها لم تتكلم كانت سائل حيويوعها هى ما تجيب فى صمت
فهزها بقوه وهو يعيد سؤاله فأجبته بصوت منخفض يختنق من كتم بكائها
– حضرتك قولتلى اقعدى مكانك .
قطب جبينه وهو يقول بتلعثم وخجل
– أنا قصدت …
_
ولم يتسطع أن يكمل ويقول … جوارى
ولكنه قال بخشونه
– متعمليش كده تانى مفهوم .
هزت رأسها المنكس بنعم فأكمل هو قائلاً
– وكمان ارفعى راسك
_
كان أسلوبه جاف كانت السيدة نوال تفكر هكذا لكنها تعرف ولدها جيداً هو لا يعلم كيفيه إظهار مشاعره
تقسائل حيويت من مهيره فى محاوله لتهدئه الموقف قليلاً و أمسكت بيدها وهى تتحرك بها فى إتجاه غرفه سفيان وقالت
– تعالى ارتاحى شويه ….
و ادخلتها إلى الغرفه وهى تقول
– جودى قربت ترجع هى خلصت كليتها من بدرى بس نزلت على السوق تجبلى شويه طلبات ارتاحى أنتِ على ما هى توصل علشان نتغدا سوى
_
تكلمت مهيره سائله وهى تنظر إلى الغرفه الذكوريه جداً بأثاثها الأسود الأنيق ..
– هى دى أوضه مين ؟
ابتسمت نوال بحب وقالت
– أوضه سفيان … بصى يا بنتى أنتِ و سفيان دلوقتى متجوزين … ومكانك فى الاوضه دى معاه إلا إذا انتم الاتنين قررتم تأجيل الجواز شويه وساعتها يا بنتى هتكون شقتكم خلصت وفوق تعملوا إللى يريحكوا .
ثم تحركت فى إتجاه الباب وهى تقول
_
– أسيبك أنا بقا .
وخرجت من الغرفه وتركت تلك التى تقف فى وسط الغرفه تائهه وكأنها طفله صغيره تاهت من أهلها وسط الزحام
وقفت تفكر أين يمكنها أن تنام أن الغرفه ليس بها سوى سرير سفيان . و بزاويه الغرفه بجانب النافذه توجد طاوله صغيره وكرسيان مريحان …… وبالزاويه الأخرى يوجد مكتب صغير وعليه كتب كثيره . وعلى الحائط بجانب الباب توجد خزانه كبيره وفى مواجتها مكان النوم … أين تنام الأن تخشى أن نامت على مكان النوم يتوتر سفيان إذا أراد النوم عليه …. ولكنها لا تستطيع النوم أرضا ذلك صعب .فتحركت لتجلس على كرسى من الكرسين وتكورت بداخله بعد أن أحضرت شرشف خفيف ووضعته على جسدها وذهبت فى نوم عميق
كان جالس بالخارج يشعر أنه يحارب طواحين الهواء معها يقف عاجز عن أن يتكلم أى كلمه … كيف سيتعامل معها وذلك القلق يسكن عينيها
وقفت أمه أمامه وهى تربت على رأسه قائله
_
– البنت خايفه جداً … ونفسيتها سيئه … حاول يا ابنى تطمنها وتحتويها … وربنا يعينك على إللى جاى
كان حذيفه جالس بجانب أواب يشاهدا إحدى برامج التلفزيون التعليميه … التى يشعر أمامها حذيفه انه ضعيف الذكاء إن لم يكن غبى .
نظر إلى ابنه الذى يستمع إلى البرنامج بتركيز كبير وقال له
– حبيبى أنت إزاى بتتفرج على البرامج دى
نظر إليه أواب ببراءة وقال
_
– مالها بس أنا مس فاهم أنت ليه مس بتحب البرامج دى
أطلق حذيفه صوت متهكم وهو يقول
– انا دكتور جامعى على فكره … بس البرامج دى يا ابنى بتحسسنى أنى مش معايا اعداديه على فكره
ضحك أواب بصوت عالى وقال
– طيب انا هريحك وهدخل أنام ممكن تقعدنى على الكرسى لو سمحت .
_
فقطب حذيفه جبينه وهو يقول
– هتنام دلوقتى .. قاعدين مع بعض يا صاحبى .
عاد أواب يضحك بصوت عالى وهو يقول
– لا يا صاحبى خلينا ننام علسان متأخرس بكره .
امسكه حذيفه من خديه وهو يقول
_
– يا ابنى فى تلت نقط بيطيروا ليه نفسى أفهم على فكره .
قطب أواب جبينه وجعد أنفه وهو يقول
– على فكره أنت إللى مس بتعرف تتكلم … ويلا بقا أنا عايز أنام
نظر إليه حذيفه بشجن أنه يحاول التمسك بوجود أواب بجانبه حتى يشغل عقله به … حتى يتوقف عن التفكير فى جودى واحتمالات الأخطار عليها من ذلك الحازم
يبدوا أنه أطال فى تفكيره حيث أنه حين آفاق من شروده وجد أواب قد نام بالفعل وهو يسند رأسه على كتف والده حمله برفق وتحرك به إلى غرفته ليضعه على سريره ويخلع عنه حذائه الطبى … وانحنى يقبل قسائل حيويه الصغيره وهو يقول
_
– أنا آسف يا ابنى مخترتلكش ام صح وأنت إللى دفعت تمن اختيارى الغلط ….. يارب أطمن عليك … يارب.
: جاريتى …. الفصل الرابع عشر
عادت جودى إلى الببت وهى تحمل الكثير من الأغراض و حين دخلت إلى البيت عرفت كل ما حدث مع سفيان ومهيره واتفق معهم سفيان على أن تظل مهيره معه بالغرفه لكنه سيؤجل إتمام الزواج لقلقها منه وحتى تعتاد عليه
تحركت السيده نوال إلى المطبخ وهى تطلب من جودى اللحاق بها حتى تساعدها … وقبل أن تغادر جودى قالت لسفيان
– عايزه احكيلك على حاجه…. بعد الغدا اوك
_
هز رأسه بنعم ثم نظر إلى الباب المغلق منذ أكثر من ساعتان
توجه إليه ووقف أمامه قليلاً ثم طرق طرقه خفيفه لم يسمع لها صوت طرق مره أخرى وناداها ولكنه لم يتلقى جواب ففتح الباب بهدوء ودخل وعينيه تتوجه مباشره إلى مكان النوم ليجده خالى منها قطب جبينه وعينه تمسح الغرفه كلها ليجدها متكومه فوق الكرسى بجلسه غير مريحه لأن ما يراه لا يستطيع أن يقول عليه نومه بأى حال
تقسائل حيوي منها بهدوء وجثى أمامها يتأمل ملامحها الرقيقه عينيها المغلقه برومشها الطويله جداً … وانفها الصغير جداً وجنتيها الحمراء باستمرار … وفمها واه من فمها الذى يتمنى أن يعرف الأن ما طعمه .أغمض عينيه وهو يدعوا الله سراً أن يعينه على ذلك الأختبار الصعب … ويعينه على التحمل
وقف مره أخرى على قسائل حيوييه ….. ونادها بصوت هادئ ولكنها لم تستيقظ فمد يده وربت على كتفها وهو يناديها
– مهيره يلا اصحى .
_
فتحت عينيها على آخرها وهى تنظر له برعب ثم أنزلت قسائل حيوييها عن الكرسى ووقفت سريعاً فترنحت فامسكها من ذراعيها بقوه حتى لا تقع ولكنها صرخت بصوت عالى وهى تقول بذعر حقيقى
– أنا اسفه والله اسفه هبقا انام على الأرض .. اسفه ارجوك ما تطرقنيش
كان يشعر وكأنه طرق على رأسه من تلك الكلمات التى خرجت منها بقلق حقيقى …متى ظهر لها بهذا الشكل أنه شخص بلا قلب سيسمح لها بالنوم أرضا أو أن يمد يده عليها…. دخلت على أثر صراخها جودى وخلفها السيده نوال اقتربت جودى منها وامسكتها من أخيها وهى تشير له أن يتركها وقالت لها
– أهدى يا مهيره سفيان كان بيصحيكى مش بيطرقك … أهدى … أهدى
واجلستها على طرف مكان النوم وهى تحاوطها بذراعيها …وتربت على ظهرها كانت مهيره تتنفس بصوت عالى وعيونها ثابته على سفيان دون النظر إلى عينيه .
_
زفر سفيان بصوت عالى ثم قال
– أنا مش عارف أنتِ إزاى فكرتى أن أنا ممكن أطرقك … أنا أيدى مش بتتمد على الضعيف لا راجل ولا ست .
وخرج مباشره من الغرفه دون كلمه أخرى .
تنهدت السيده نوال واقتربت من مهيره القابعة باحتضان جودى…وربتت على قسائل حيوييها وهى تقول
– أنا يا بنتى معرفكيش كويس ولا أعرف حياتك كانت عامله ازاى …. لكن هنا أنتِ فى أمان فى وسطينا …. وسفيان بقا جوزك يعنى امانك وحمايتك وسندك ..وكل حاجه ليكى فى الدنيا ..خليكى شويه مع جودى وبعدين أخرجوا علشان الغدا
_
وتركتهم وخرجت ربتت جودى على ظهر مهيره وهى تقول لها
– اهدى يا حبيبتى وما تخفيش ابدا .. ابيه سفيان عمره ما هيأذيكى
كانت مهيره تستمع إلى كلماتهم وهى تقول لنفسها
– طبعا لازم يقولوا كده لازم يبان قدامهم ملاك . ميعرفوش انه وحش …وحش
كان الحاج ابراهيم جالس فى غرفته حين دخلت إليه الحاجه راضيه و بيدها كوب القهوه الذى يفضله
_
وجلست بجانبه وهى تقول
– حج إبراهيم أبقا اتكلم مع صهيب يعامل خطيبته كويس
انتبه لها الحاج إبراهيم ونظر لها بتركيز وقال
– ليه هى اشتكتلك منه … عملها ايه ؟
نفت سريعاً وهى تخشى أن ينزلق لسانها بأى كلمه مما حدث صباحاً
_
– لالالا يا حج هى مشتكتليش … بس يعنى أنا لحظت أنه مش بيسأل عليها وهى بس إللى ديما بتسأل … وبتيجى على طول .
تنهد الحاج إبراهيم وهو يستغفر بصوت عالى .
ثم قال .
– هاتى التيلفون إللى جمبك ده .
تحركت واعطته الهاتف…. امسكه وهو يتصل بالحاج حامد
_
– إزيك يا حج أخبارك أيه
صمت ليستمع لرد الحج حامد
أبتسم وهو يقول
– طيب والحاجه فضيله مش ناويه تعملى صنيه البطاطس إللى بحبها
صمت مره أخرى وبعد دقائق ضحك بصوت عالى وهو يقول
_
– خلاص احنى عازمين نفسنا عندكم بكره … وكمان صهيب جايب هديه لخطيبته وعايز يديهالها .
صمت قليلاً ثم قال
– أحنى مالنا بقا بالى بينهم …هما أحرار يا حج
صمت مره أخرى ثم قال
– خلاص نتقابل بكره ان شاء الله …مع السلامه .
_
أغلق الهاتف وهو يتنهد ويستغفر ثم نظر لزوجته وقال
– أنا رايح أتكلم مع ابنك ….
وقفت أمامه وهى تقول
– أوعى تقوله أن أنا كلمتك فى حاجه .
ربت على كتفها وقال
_
– متقلقيش .
وخرج من الغرفه وتوجه إلى غرفه ابنه يعرف أن ابنه من وقت الحادث يعانى ويتألم …. يعلم أيضاً أنه يحب زهره ولكنه يكابر قلقاً من الشفقه عليه أو أن يظلمها معه .
طرق على باب الغرف فستمع لصوته يسمح بدخوله ففتح الباب وقال
– ممكن أدخل يا بشمهندس
أبتسم صهيب وهو يقول
_
– طبعاً يا حج حضرتك مش محتاج تستأذن .
جلس الحج إبراهيم على الكرسى المجاور للكرسى الذى يجلس عليه صهيب وقال
– لا طبعا لازم استأذن … هو علشان أنا ابوك ميكنش ليك خصوصيه لازم تحترم
مد صهيب يديه يبحث عن يد والده وحين أمسك بها رفعها إلى فمه وقبلها بتقديس وإحترام وقال
– طول عمرى بتعلم منك يا حج … ربنا يخليك ويطول فى عمرك
_
تنهد الحج إبراهيم ثم قال
– صحيح نسيت أقولك احنى بكره معزومين عند عمك
قطب صهيب جبينه وقال بتوتر
– ليه … ما هما لو عايزين يشفونا يجو هما
نظر إليه الحاج إبراهيم باندهاش وقال
_
– وفيها أيه لما نروحلهم احنى كمان .. وبعدين هو أنت ناسى أنك أنت وزهره دلوقتى مخطوبين ومن حقها أنك تروحلها بيتها مش كفايه قرينا الفاتحه هنا ولبست الدبله من غير حفله ولا أى حاجه خالص
زاد توتر صهيب ووقف على قسائل حيوييه وهو يقول
– محدش اجبرها أنا اتفقت معاها على كده أنا لا هعمل فرح ولا الهبل ده … وأنا كده لو مش عجبها تفسخ الخطوبه
وقف الحاج إبراهيم أمام ابنه وهو يقول
– يعنى أنت هتهملها ومش هتسأل فيها … ولا هدلعها زى أى عروسه … ولو حد اتكلم ولا هى اشتكت هتقول أنا كده مش عجبك مع السلامه مش كده
_
كان صهيب يتنفس بصوت عالى حين شعر ان ابيه فهم ما يفكر به ….ظل صامت
تقسائل حيوي الحج إبراهيم ووقف أمام ابنه وربت على كتفه وهو يقول
– يا ابنى متنساش أن دى بنت عمك …. وبتحبك … واللى تتمسك بيك فى ظرفك ده … تتمسك أنت كمان بيها يا ابنى …. البنت لما تحب بجد يا ابنى ميفرقش معاها إذا كنت بتشوف ولا لأ هتكون هى عينك… مريض ولا سليم هتعيش عمرها كله جمبك ممرضه وحبيبه … حتى إللى عنده إعاقة وميقدرش يمشى هتكون رجليه و هتشيله فوق ظهرها العمر كله مضيعش بنت عمك من إيدك يا ابنى أنت إللى هتكون خسران
ثم ربت على كتفه وخرج … وترك ذلك الذى يتخبط فى ظلمته لا يعرف ماذا عليه أن يفعل أين الصواب ان يكون انانى ويتمسك بها أو يضحى بسعادته بقربها ويتركها لغيره … غيره هل هناك أحد اخر سيحبها مثله هل هناك من يضعها داخل عينيه وقلبه … ظفر أنفاسه التى تحرق صدره بصوت عالى وهو يقول
– يارب … يارب أنا مش عارف أعمل إيه … يارب دلنى للصح …. يارب
_
: جاريتى ….. الفصل الخامس عشر
كان يتحرك فى صاله المنزل بعصبيه … كيف يتعامل معها … كيف يجعلها تفهمه … كيف يجعلها تتخلى عن فكرة انه وحش وشخص سئ شرير …. ويمحى كلمات والدها لها … انها تتعامل معه كسبيه … جاريه لا قيمه لها .
كانت نوال تقف تشاهده وهو على هذه الحاله لا تعلم ماذا عليها أن تفعل ان مهيره بحاله انهيار .. من أين أتت بتلك الأفكار عن ابنها الحنون صاحب القلب الكبير .
وقفت أمامه فانتبه إليها وجلس على الكرسى أمامها وهو يقول
– أعمل إيه يا أمى … أنا محتار ….. ومش عارف أتصرف
_
ثم نظر إليها وهو يكمل
– أنتِ شفتى قالت أيه …. أنا هطرقها ..وهتنام على الأرض أرض أيه …. أنا هخليها تنام على الأرض ليه هو أنا أيه
تكلمت السيده نوال قائله
– أهدى يا ابنى .. هى محتاجه طولة بال … يا ابنى باين ان البنت دى فى جواها حاجات كتير … طول بالك … وخدها براحه .. وواحده واحده .
بعد قليل من الوقت خرجت جودى من الغرفه ممسكه بيد مهيره وتوجهت بها إلى حيث يجلسون … وقالت
_
– أيه يا أمى مش هناكل النهارده ولا ايه أنا جعانه جدا .
ابتسمت السيده نوال وهى تتحرك فى إتجاه غرفه الطعام
وتمسك بيد مهيره وتقول
– تعالى تعالى ده النهارده على حسك هناكل كباب
ثم قالت بصوت عالى يملئه المرح
_
– كبااااااااب .
ابتسمت مهيره بخجل وهى تتحرك معها بهدوء
كان يتابعها وعينيه تلتهمها شوقاً وحباً
على كرسيها المدولب كانت تجلس على رأس المائده واجلست مهيره على الكرسى الذى بجانبها … وجلست جودى بجانب مهيره أتى سفيان وجلس على الكرسى المواجه لمهيره فاخفضت رأسها تلقائياً
تكلمت جودى بمرحها المعتاد وقالت
_
– ربنا يخليكى لينا يا مهيره أهو بسبك أكلنا كباب .هى إللى بتأكلنا ..
فضحك الجميع بسعاده ..مرت دقائق الأكل بطيئه جداً على مهيره … لم تشعر بطعم الأكل قلقاً من سفيان .. ولكن ما كان يهون عليها حقاً خفه سائل حيوي جودى … وحنان وطيبه السيده نوال
مر الساعات الباقيه من اليوم على الجميع … بحلوها ومرها … بكل من شغله الفكر وكل من أحب وتألم …
حذيفه يشعر بوحده قاتله … وقلق كبير على أواب و زاد ذلك القلق بقلقه على جودى
وجودى بعد ان أخبرت سفيان بما حدث فى الجامعه …و طمئنها انه بجانبها ولن يسمح لأحد ان يؤذيها
_
جالسه الأن تفكر فى حذيفه وما عاناه مع زوجته وابنه …. ألمها قلبها وهى تتذكر انه لم يفكر بها يوما تزوج وانجب … وهى لم تمر يوماً على خياله … هو من سكن قلبها منذ كانت صغيره بضفيره واحده دائمه على حانبها الأيمن …. تنهدت بصوت عالى وهى تقول
« اه يا حب حياتى واملى إللى الضاع … اه يحلم عمره ما هيحتقق …. اه يا ايام عمرى إللى راح واللى جاى .»
زهره جالسه تشاهد صورها هى وصهيب منذ صغرهم
… تتذكر مزحهم سويا … كم كان يخاف عليها كم من مره تشاجر مع الاولاد فى شارعهم بسببها …. كيف كان ينظر لها
كان قلبها يرقص داخل صدرها فرحا بحبه وغيرته … والان كيف يتعامل معها … هى تشعر به … تفهم ما بداخله تعلم انه يحبها ولكن تلك الحادثه اللعينه هى السبب
_
تذكرت منذ أكثر من سنتين كان صهيب يعمل بشركه كبيره كان سعيد جداً بذلك العمل لأنه كان قد أنتهى من أول مشروع له والشركه اقامت حفله كبيره لتكريمه على مجهوده وعمله المتقن شعر بعدها حين استلم ذلك العمل الجديد انه تحدى ليأكد إمكانياته … ويزيد من تأكد الشركه لقدراته … كان يقف فى وسط المشروع ويعطى تعليماته للعمال حين وجد إحدى العمال يقف على سطح إحدى المبانى غير المكتمله يلملم بعض الأغراض ويوشك على السقوط ركض سريعاً ليصعد لذلك العامل وهو يأمر باقى العمال بعمل حماله كبيره حتى إذا لم يلحق به قبل سقوطه يقع على هذه الحماله .
ركض سريعاً وصعد الثلاث طوابق بسرعه بفضل قوته البدنيه وتدريبه المستمر …. وحين وصل للعامل بالفعل كاد أن يسقط فامسك به وسحبه إلى الداخل ولكن اختل توازنه هو وسقط …. لم يكن العمال يتوقعون سقوطه بعد ان راه يسحب العامل فاخفضوا الحماله أرضا فسقط واظلمت الدنيا أمامه وإلى الأبد
حين نقل إلى المستشفى قال الطبيب
– ان نجاته من الموت معجزه حقيقيه …. فهناك كسور كثيره جداً ساقه اليمنى وشرخ فى كاحل اليسرى و كسر فى كتفه الأيسر …. وشرخ مضاعف فى عظمه الحوض …وثلاث ضلوع … وجرح قطعى فى الرأس ومنذ ذلك الحادث وقد تبدل صهيب من ذلك الشاب المرح المنطلق إلى ذلك المنطوى العدوانى
استفاقت من ذكرياتها على صوت طرقات على الباب ودخلت الحاجه فضيله وهى تبتسم قائله
_
– لسه صاحيه يا زوزو
ضحكت زهره وهى تنهض وتقف أمام امها قائله
– لأ طبعا نايمه … وروحى هى إللى بتكلمك دلوقتى
طرقتها الحاجه فضيله على جانب رأسها وقالت
– هو أنتِ على طول غلبويه كده
_
احتضنتها زهره وهى تقول
– ربنا ما يقطعلى عاده
ربتت الحاجه فضيله على كتف ابنتها وقالت
– طيب يا غلبويه … نامى بقا علشان تصحى بدرى تنظفى البيت علشان خطيبك جاى بكره
تشنج جسد زهره للحظه وسألت بخفوت
_
– صهيب جاى بكره … غريبه
طرقتها أمها على ذراعها وهى تقول
– أيه الغريب يا هبله أنتِ ان خطيبك وبيت عمك يزرونا .
ابتسمت زهره وهى تقول
-ابدا يا ماما بس صهيب من ساعه الحادثه مش بيخرج فعلشان كده استغربت .
_
هزت الحاجه فضيله رأسها فى يأس من تلك الفاقد للعقله وقالت
– طيب يا حضره المستغربه … نامى بقا علشان يومك بكره طويل.
وتركتها وخرجت …. جلست زهره على طرف سريرها وهى تقول
– ربنا يستر .
كان سفيان جالس فى غرفته يفكر كيف يتعامل معها .. هل يظهر لها حبه .. ام يجعلها تتعرف عليه أولا وعلى شخصيته وطباعة …. هو لا يعلم … هو لم يتعامل يوماً مع اى إمرأه
_
وقت جامعته كان رجال فقط فبالتأكيد كليه الأمن لن يكون بها بنات وحين تخرج تعين فى مكان نائى حتى تم نقله إلى القاهره بعد أكثر من ثلاث سنوات … وجاء نقله للآداب … وهناك كان يتعامل مع النساء ولكنهم ليس اى نساء نساء رخيصات … تبيع انفسها لمن يدفع أكثر …وهناك سمع وراء الكثير .. وكثيرات حاولت استمالته ولكنه كان كالتوط لا يلين …. حتى أتت تلك الإصابة بساقه وعينيه التى على اثرها أرادوا نقله للأعمال الإداريه ولكنه رفض واستقال وعمل مع صديق له فى شركه الحراسات الخاصه التى منها تعرف على السيد راجى ومهيره .
مهيره اه يا مهيره .قالها بألم حقيقى على تلك الفتاه البريئه التى تألمت كثيراً … ومازالت انتبه لطرقات على الباب فتوجه سريعاً وفتحه ليجدها أمامه منكسه الرأس تحرك خطوه حتى يسمح لها بالمرور ولكنها لم تتحرك فقال
– اتفضلى .
وبعد ان دخلت وأغلق الباب قال

