
– والمبلغ ده كام ؟
لتحنى رأسها اكثر وهى تقول
– 500 جنيه
ليشعر بالغضب من جديد يفور بداخله هل كانت ستضيع نفسها من اجل ذلك المبلغ الزهيد
لينظر اليها وهى منكسه الرأس فى خجل فيعود ذلك الشعور بالألم من جديد وتلك الغصه بقلمى ساره مجدى
تحرك بالسياره بعد ان أعطته عنوان تلك الصافى ووقف تحت بيتها اخبرته عن شقتها فى اى دور وصعد هو الى هناك رافضا تمام ان تصعد هى من جديد لتلك الاماكن
كانت تجلس فى السياره تنتظره وهى تفكر فى ذلك الفارس انه شاب ذو سيط عالى بالشهامه والرجوله فى حيهم البسيط صاحب ورشه تصليح سيارات طويل بشكل مبالغ به اسمر البشره من وقوفه المستمر للعمل تحت اشعه الشمس وحيد قد توفيا واليده منذ اكثر من اربعه اعوام وهم يأدون فريضه العمره وليس لديه غير اخت واحده متزوجه من ابن عمها وتعيش معه فى احدى الدول العربيه
كانت دائما تهابه ولكن ايضا تعرف ان وجـ,ـوده فى الحى امان .
افاقت من افكارها على احتلاله لكرسى السائق من جديد ودون كلمه تحرك عائدا للحى بعد ان القى لها حقيبه صغيره بها ملابسها .
ظلت تنظر الى الحقيبة على قدميها ثم قالت بصوت خفيض وهى محنيه الرأس
– ممكن اسال حصل ايه فوق
لينظر لها بغضب ثم قال
– ولا حاجه رمتلها فلوسها وجبت هدومك وحظرتها انها تقربلك تانى .
ساد الصمت أجواء السياره حتى عادت تسال من جديد بخجل اكبر
– طيب انا هغير فين ؟
ليظل صامت لفتره طويله حتى يأست من رده لتجده يقف امام باب مسجد فى منطقه نائيه ثم قال
– ادخلى غيرى هدومك واتوضى وصلى ركعتين توبه وركعتين شكر لله انه نجاكى من الى كنت ناويه تعمليه فى نفسك بقلمى ساره مجدى
لتهبط دموعها كالشلال من عينيها وهى تنحنى من جديد لتقبل يده الذى سحبها بسرعها بتوتر
نزلت سريعا لتدخل الى المصلى وبدلت ملابسها والقتها فى القمامه وغسلت وجهها الملطخ بمساحيق التجميل وجمعت شعرها من جديد وارتدت حجابها وتوضئت ووقفت بين يدى المولى تدعوه توبه نصوحه وتشكره على كرمه وعطائه وتوعده ان تكون نعم الزوجه لفارس ان تكون خادمته ان تظل عمرها كله تتمنى رضاه وان تكون له كما يشاء هو دون تزمر
فعل هو الاخر المثل وترجل من السياره وتوضئ وصلى ركعتى شكر لله على انقازه لحبيبه قلبه ودعاه ان يوفقه ويعينه على معاملتها بالمعروف وان لا يظلمها يوما
حين عادت الى السياره بملابسها المحتشمه كان ينظر اليها بسعاده ورضا ظفر بصوت عالى يخرج كل ما بداخله من الم وحسره وقهر ولكنها شعرت انه يبغضها بشده ظلت صامته منكمشه على نفسها حتى اوقف السياره بعيد عن حيهم باكثر من ثلاث شوارع حتى لا يراها احد معه وامرها بترجل من السياره والسير حتى البيت بقلمى ساره مجدى
هزت راسها بنعم وبالفعل ترجلت من السياره وبدأت فى السير حتى وصلت بيتها لم تلتفت خلفها او حتى تنظر جانبها كان يسير خلفها بالسياره بهدوء وعلى مسافه ولكنه يجعلها دائما تحت ناظريه
مرت الايام وتمت خطبتهم وتحدد موعد عقد القران بعد اسبوعين .
كانت تشعر بالخجل من كل شيء ليس لديها مال والطعام بالبيت قليل جدا يكفى والدتها تلك المده حتى تذهب الى بيت الاسطى فارس .
خجلت ان تقول له ذلك حين سائلها يوم الخطبه
– محتاجه حاجه فلوس او اكل
لتنكس راسها امامه فى خجل وهى تهز راسها بلا
وخلال الاسبوعان زارها مرتان كانت تطلب من جارتها الست ام هيام ما تعد به كوب من الشاى له
كان يجلس القليل من الوقت مع امها ثم يقف معها عند الباب يسألها احوالها ودائما تخبره انها بخير ولكنه كان يلاحظ شحوب وجهها وهزلان جسدها ولكنه لم يعرف سبب ذلك
حتى اتى اليوم قبل الزفاف ذلك اليوم الذى احضر فيه الشيخ ليعقد قرانهما كانت مازالت فى غرفتها ترتدى ملابسها حين دلف الى المطبخ يحضر ضيافه الى هؤلاء الرجال بالخارج ليجد المطبخ خالى تماما من اى شيء وكل شيء لا طعام فى ثلاجه سوى قطعه من الجبن و رغيف خبز وزجاجه مياه لا ادوات شاى لا عصائر لا فاكهه ولا اى شيء ليغمض عينيه فى الم كيف لم يلاحظ كيف لم ينتبه الى حالها كيف مرت عليها تلك الايام وهو قد امرها بعدم مغادره البيت وهو لم يحضر لها اى شيء كيف نسى امر الطعام ماذا كانت تاكل هى وامها المريضه بقلمى ساره مجدى
انتبه لصوت الرجال بالخارج لينتبه على حاله فخرج سريعا ونادا صبيه منصور طالبا منه ان يذهب سريعا ويشترى مشروبا غازيا للرجال ونادا صبيه الاخر محمد وامره باحضار بعض المعجنات من الفرن القريب وقبل خروجها من غرفتها كان كل شيء موجود امام الرجال فى ضيافه تليق بالاسطى فارس العربى .
خرجت وهى منكسه الرأس وبجانبها جارتها السيدة ام هيام وابنتها هيام
وقفت خلف الرجال الجالسه فى صالون بيتهم القديم حين قال لها الشيخ سائلا
– هتوكلى مين يا بنتى .
لتتكلم بصوت خفيض
– عمى ابو هيام .
ليسالها الشيخ مره الاخرى
– هل توافقين على الزواج من فارس العربى.
لتجيبه بصوت اكثر خفوتا بعد ثوانى كثيره من الصمت
– ايوه
ليبدأ الشيخ فى اتمام الزواج كانت هى فى عالم اخر وهى ترى كل تلك المخبوزات الشهـ,ـيه وذلك المشروب الغازى التى لم تتناوله فى حياتها لتشعر بالجوع يقـ,ــ,ـتلها لاحظ هو نظراتها وكم اشفق عليها وكم يؤنب نفسه ويلومها
افاقا الاثنان من افكارهم على قول الشيخ
– بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم فى خير
لتركض هى الى داخل غرفتها فى خجل ويقف هو يتلقى تهانى ويؤكد على الجميع حضور العرس فى الغد
رحل الجميع بعد قليل من الوقت ليظل هو جالسا فى مكانه يفكر ماذا عليه ان يفعل الان نظر الى باب غرفه والدتها التى دخلتها منذ وقت طويل ولم تخرج بعد ليقف على قدميه ويتحرك ليقف امام الباب ويطرقه بهدوء ليستمع لصوت والدتها الواهى تسمح له بالدخول بقلمى ساره مجدى
ليشعر بالصدمه حين دلف الى الداخل ليجدها مكومه بجانب والدتها فى وضع الجنين وغارقه فى النوم ولكن هناك اثار باقيه لدموع لم تجف بعد .
ظل ينظر اليها بالم لم يخرجه منه سوى كلمات والدتها الممتنه

