
– حين دلفت من الباب وجده ملقى على المقعد الكبير، في حاله سُكر لا يشعر بأي شيء، اقتربت منه بخطوات ثابته وواضحه، لكنه لم يشعر بي، وقفت أمامه أتأمل ملامحه المسترخية، وأحفظها جيدًا، فبعد قليل ستتحول الي صدمه، اندهاش، ثم الي خوف، وتوسل، اخرجت من حقيبتي حبل، و بدأت في تقيده بالمقعد، أيضًا لن يشعر بي، احضرت طاوله صغيرة، وبدأت بوضع أدواتي عليها بالترتيب، وحين انتهيت أحضرت احدى كراسي طاوله الطعام، وجلست عليه، وبهدوء شديد اخذت احدى أدواتي وكانت سكين صغيرة، و بكل قوتي جعلتها تخترق فخذه.
لتنتفض بصدمه مرافقه لشهقة عاليه، جعلت فوكس الذي يغط في نوم عميق يستيقظ ينظر حوله بشر وترقب حتى قال له سديم:
– اهدء فوكس.
وعاد بنظره اليها وأبتسم ابتسامه رقيقه حين أمـ,ـسك يديها يطمئنها و أكمل كلماته:
– صرخ بصوت عالي وانتفض جسده، لكن القيود لم تسمح له بأي حركه، لم اتحدث، لم اقل له اي شيء لكنه ظل يصرخ وهو يسأل من انا؟ وكيف دخلت الي بيته؟ وماذا فعلت به؟ لكنني كنت ارى أمامي صوره ابي وهو ملقى أرضًا، الجروح تملىء جسده، و الدماء حوله تزداد وجواره جسد والدتي التي فارقت الحياه بلا رحمه، وبنفس الصمت اخدت أداه أخرى، و التي لم تكن سوا مقص كبير، فتحته وبكل ما لدي من قوه جعلته يخترق فخذه الاخر، ليصرخ من جديد، لأنتهز الفرصه ووضعت داخل فمه بعض الشفرات الحاده، وانا اقول له من بين اسناني ((- اليوم أخد ثأر ابي و أمي، اليوم تتذوق الالم، اليوم تشعر بالخوف كما شعر. انا يا عمي سام)) صرخاته وجحوظ عينيه لمعرفته من انا جعلتني أشعر ان النار التي كانت تشتعل، وتتجدد كل يوم، و صوره موت والداي لا تفارق عيني، وصوت سام وهو يخبرني ان أهرب منه، و ما عشته في مغاره الذئاب، لتحدث المفاجئه التي لم اتوقعها.
رغم التقزز، و الرفض لكل ما يخبرها به الا ان الاهتمام والترقب يطلون من عيونها التي وقع اسير هواهم من اللحظه الاولى، ليكمل كلماته وهو يداعب فرو صديقه الاليف:
– سمعت صوت عواء، التفت الي الخلف لأجد فوكس يقف عند باب المطبخ الكبير، والشر واضح في عيونه، خاصه ورائحه الدماء تملىء المكان، ومن صدمتي لم استطع التحرك او ايقاف ما يحدث، حين هجم فوكس على سام وبدء في تمزيقه دون رحمه، او شفقه، ابتعدت للخلف والصدمه هي ما أشعر بهارفقط، لكنني أيضًا لم أستطع ابعاد عيني عن ذلك المشهد الذي اخمد نيران إنتقامي، وصرخاته كانت تمحي صرخات والدتي حين ذبحها دون رحمه او شفقه، و تحول حال والدي، والم قلبه قبل جسده وهو يرا الخيانه من اغلى الناس لديه، ويموت بيد من يتشارك معه الدماء والاسم.
اخذ نفس عميق، ولكنه اخفض عينيه وأكمل:
– حين انتهى فوكس من مهمته، ابتعد عن جسد سام الذي لم يبقى به الكثير، ووقف بجانبي ينظر الي بوجهه الملطخ بدماء سام والانتقام، سقطت على ركبتي و انا أبكي بصوت عالي أبكي فراق والداي، بكيت سنوات عشتها وحيد بين الجبال، بخوف، ووحده، سنوات شعرت فيها بالبرد الشديد ولم اجد حضن والدتي، ولا ابتسامه والدي امام المدفئة، وهو يقص عليها القصص والمغامرات، بكيت حزني والمي، خوفي وضعفي، ضياع سنوات عمري، اليوم كل شىء يتحرر ويخرج من جسدي، جروحي تشفى وأعود لذلك الطفل، قبل ان أخسر كل شيء.
تنهد بثاقل و كأنه يتخلص اخيرا من حمل ثقيل حمله لسنوات وسنوات، ثم قال:
– منذ ذلك الوقت لم يتوقف عواء فوكس، بدأت الناس تريد اكتشاف المكان وما يحدث بداخله وخاصه مع عدم ظهور اسم مره اخرى، كذلك اختفاء بعض الحيوانات الخاصه بهم، واخر شيء وما جعل كل تلك الأساطير تظهر و يصدقها الناس، حين دلف ثلاث شباب الي المزرعة وظهرت لهم كما شاهتني اول مرة شبخ اسود وجواري فوكس ومن هنا بدأت القصص و الأساطير.
صمت ونظر اليها ينتظر ان تعلق، ان تقول اي شىء، لكن ما فعلته انها بدأت في البكاء بصوت عالي، ليرفع حاجبيه بأندهاش وهو يمد يده يمسك كتفيها وهو يسأل باندهاش:
– ماذا حدث لين؟ لماذا تبكين؟
– لقد تعذبت كثيرًا في حياتك، تألمت، وكسر قلبك، وخسرت أمانك وبيتك، ووالديك، حتى انا لم أكن جوارك وبجانبك.
قالت من بين دموعها، وشهقاتها، ليبتسم وعيونه تلمع بدموع السعادة الذي لم يمر بها يوما حتى دلفت الى مزرعتة وأصبحت أسيرته، ليضمها الي صدره وهو يقول:
– أصبحت الآن بجواري، أنت الان أسرتي، بيتي وأماني، تركت الماضي الان خلف ظهري ولا اريد سوا حاضري جوارك، وبناء مستقبلي معك.
في صباح اليوم التالي، استيقظت لين وهي متحمسه طوال الليل تفكر في كلمات سديم، وهداها تفكيرها انه بحاجه اليها، ام، وصديقه، وحبيبه، بين يملئه الأمان، كذلك هي انها بحاجه الي عائله، تنتمي اليهم، ولا يستطيعوا الاستغناء عنها، او اخراجها من حياتهم.
بالفعل حين غادرت غرفتها قامت بفتح كل نوافذ البيت الكبير، بدأت في ترتيب البيت بشكل جديد، و تغير كل شيء فيه، اعادت الحياه له وبلمسات بسيطة، ومباشره توجهت الى المطبخ وبدأت في إعداد الطعام، حتى انها بدأت في إعداد الفطائر التي بدأت رائحتها تملىء البيت بأكمله، وجعلت من يغط في ثبات عميق يفتح عيونه على اتساعهم، وذكريات جلوسه أرضًا جوار والده في المطبخ ينتظر انتهائها من اعداد الطعام تعود اليه مع تلك الرائحه الذكيه، ليغادر غرفته وتوجه الي المطبخ بخطوات سريعة، وسعيدة ليرى كل ما قامت به في البيت و شعر ان والدته عادت اليه من جديد، توجه اليها تقوده دقات قلبه قبل خطواته ليجدها هناك تقف امام المقود كما كان يرى والدته جميله ورقيقه، هادئه الملامح بإبتسامه تخطف القلوب، اقترب منها وحاوط خصرها وهو يقول:
– اشعر بمذاق طعامك قبل تناوله، مليء بالسكر.
ابتسمت بسعاده رغم خجلها الواضح على وجنتيها شديدة الحمره، ليهمس جوار اذنها:
– هل تقبلين الزواج بي؟ هل تقبلين ان تكوني عائلتي، وكل حياتي؟
التفتت تنظر اليه باندهاش لكنها اومئت بنعم وابتسامه جميلة تنير وجهها ليعوي فوكس بصوت عالي دليل على سعادته
~~~~~~~~~
بعد مرور عام على زواجهم كانت تسير جواره تمسك بيديه بسعاده و مازال سكان البلده ينظرون لهم بأندهاش وصدمه، وخوف ايضا بسبب فوكس، فبعد زواجهم بعده شهور استطاعت أخيرآ اقناعه بمغادره المزرعة، و التعرف على سكان البلدة، وخلق حياه اجتماعيه سويه، واقتنع هو حين أخبرته انها تحمل في أحشائها ثمره حبهم وزواجهم، حينها اراد ان يحمي عائلته الصغيرة بحب السكان جميعا، و في نفس الوقت تركهم يشعرون بالخوف والرهبه منهم بسبب فوكس.
كانت تسير بجانبه سعيدة فخوره، تقارن ما كانت عليه قبل دخولها مزرعة الذئب بالخطأ، و ما أصبحت عليه الان، وكان هو ينظر اليها بأبتسامه انتصار، هو يشعر الان انها كل انتصـ,ـاراته، و يستطيع القسم بأنه لم يكن يحيا قبل مجيئها، وانه لم يكن انسان قبل ان يحبها.
تمت

