مزرعة الذئب بقلمي سارة مجدي

– لتتناولي الطعام.
أجابها بهدوء دون ان ينظر اليها، ظلت واقفه في مكانها، كيف هذا هل طبيعي؟ ان تجلس الخادمه على نفس الطاوله مع سيدها، وكأنه قرأ افكارها فقال موضحا:
– أنتِ لست خادمه هنا، و انا لست سيدك، اجلسي لتتناولي الطعام، هذا المنزل من الان منزلك.
ثم نظر اليها وقال بتأكيد
– بيتك، هل تفهمين الان؟
أومئت بنعم وهي تتحرك وكأنها منومه مغناطيسياً.. وقبل ان تصل الي الطاوله وجدته يسحب لها الكرسي المجاور لها، والمجاور ايضا لفوكس، وقبل أن تجلس قال موجها حديثه لفوكس:
– لين صديقتنا الجديدة فوكس.
ليعوي فوكس وهو يحنى رأسه لها، لتشعر بالامان لأول مرة جواره، بدء الشبح في تناول طعامة وقلدته هي الاخرى، كان الصمت يغلف المكان، الا من صوت فوكس طالبا للطعام كلما انهى ما وضعه له الشبح.
في المساء كان يجلس الشبح في الغرفه الداخليه جوار المدفئة.. أنهت لين تنظيف المطبخ وغادرت حتى ترى اذا كان يريد شيء، او اذا في امكانها الذهاب الى النوم فيومها كان صعب جدا، طرقت على باب الغرفه المفتوح، وهي تقول بتوتر:
– هل تريد مني شيء أخر؟
لم يجيبها بشيء وظل صامت لعده ثوان ثم قال:
– اقتربي.
لتقترب بالفعل بخطوات ثابته، أشار الى الكرسي المـ,ـجاور له، فجلست بصمت، ليقول مستفهماً:
– إين عائلتك؟
نظرت اليه بصمت لعده ثوان ثم قالت:
– والدتي توفت وانا صغيرة، وحين اصبح عمري عشر سنوات توفت والدي، وأهتم لامري عمتي، حتى قررت الزواج، فطلبت مني المغادره، فلا يصح ان اظل بالمنزل مع زوجها.
كان يستمع اليها بأهتمام شديد، وتركيز ايضا، لتكمل كلماتها:
– حينها ذهبت الى منزل احدى صديقاتي، و جلست لديها لمده أسبوع حتى وجد لي والدها تلك الغرفه التى اسكن بها في منزل السيده سميث، و السيدة سميث هي من وفرت لي الوظيفه التي كنت أعمل بها.
ظل صامت وهو يستمع الي كلماتها، لكن الاهتمام كان واضح على ملامحه، و كانت تشعر انه قد تألم من أجلها، لكن لماذا؟ هي لا تعلم.
صمتت وظل هو ايضاً صامت لعده ثوان ثم قال:
– من اليوم اصبح لكِ بيت، وعائله، من اليوم أنتِ لم تعودي وحيده.
الصدمه أرتسمت على ملامحها، ليقول هو بأبتسامة صغيرة:
– لا اعلم هل ما يرتسم على ملامحك صـ,ـدمه من حديثي، ام هي صدمه اعتقادك انك داخل سـ,ـجن كبير، او ان دخولك الى مزرعه الذئب هي نهايتك الحتميه، واتضح انها بدايه جديدة؟
ظلت صامته لثوان قليلة ثم قالت:
– الحياه لم تكن عادله معي منذ مولدي، كيف أصدق ألان ان هناك فرصه لحياه جيده؟ مؤكد تفهم ما أشعر به.
– انا أكثر من يفهم، لذلك أخبرك انك الان اصبح لديك عائله وبيت، من الان اصبح لديك حياه جديدة.
أجابها بتأكيد وصدق، جعلها لأول مره منذ دخولها ذلك البيت تبتسم. ليقف وغادر الغرفه وخلفه فوكس لتقف هي سريعا وقالت
– إذاً ماذا علي ان ناديك، هل أقول سيدي؟
وقف مكانه ثم نظر اليها وقال:
– لا، ناديني سديم.
نطق أسمه وغادر دون كلمه أخرى لتبتسم هي وغادرت الى غرفتها، اغلقت بابها تنظر اليها بسعادة، وتوجهت الى الخزانة، حين فتحتها شعرت بالصدمه وهي ترى ملابس كثيرة لم تحلم يوما أن ترتدي مثلها يوماً.
ابدلت ملابسها و توجهت الى السرير مباشرة أغمضت عيونها و ذهبت في نوم عميق.
في صباح اليوم التالي أستيقظت من نومها تشعر بالراحه و الامان، ولأول مره تشعر بالنشاط والحيويه، أبدلت ملابسها و غادرت الغرفه مباشره الى المطبخ، أعدت أفطار فاخر ومميز، و حين استيقظ سديم علمت ذلك بسبب صوت فوكس.
جلسوا يتناولون الافطار بهدوء وكانت يدها تسبق يده في وضع الطعام لفوكس الذي بدء يلامس قدميها برأسه وكأنه يشكرها، ليبتسم سديم وهو يقول:
– أعتقد انه أصبح يحبك.
شعرت ان هناك مقصد أخر من كلماته، و انه لا يقصـ,ـد فوكس فقط، لكنها قالت بأبتسامه صغيرة:
– انا ايضا أصبحت احبه.
أبتسم هو الاخر، وعاد يكمل طعامه، حتى انتهوا جميعا وقبل ان تغادر طاوله الطعام قال لها بهدوء:
– أريد كوب من القهوة، لنتناوله في الحديقة سويًا.
أومئت بنعم وتوجهت الى المطبخ ترتبه و أعدت كوبين من القهوة و ذهبت بهم الي الحديقة، كانت عيونها تنظر في كل الاتجاهات بأندهاش، كم تلك الحديقه جميله ومميزة، مرتبه وبها الكثير من الزهور، كان يتابع عيونها التي يرتسم بها الصدمة، تركها على راحتها حتى أقتربت منه ووضعت ما تحمله على الطاوله لتنتبه من تأملاتها على صوته وهو يقول:
– كنتي تظنين أنها أدغال متشابكه، وأشجار تسكنها الوحوش الخطيرة.
أبتسمت بخجل وجلست عيونها أرضاً وقالت:
– هيئه المزرعة من الخارج لا يدل أبداً على ما تبدوا عليه من الداخل.
أخذ سديم نفس عميق وقال بهدوء وعيونه تنظر الي كل ارجاء الحديقة:
– كان لابد من أخافه الجميع، فأنا بحاجه الى البعد عن الجميع، كذلك إبعاد الجميع عني.
– هل يمكنني أن أسألك لماذا تسكن هنا بمفردك؟ لماذا تبعد الناس عنك، وتبتعد عنهم؟
سألته ببعض التردد، والقلق، لكنه أبتسم لها وقال:
– سوف أخبرك بكل شيء، في الاساس انا بحاجة الي ان أشاركك أنتِ بالتحديد في ذلك السر الكبير، الذي أحمله بمفردي

~~~~~~

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0