
أنا أسعد بنت فى الدنيا … لما ربنا يرزقنى بابا حضنه هو الدنيا و إللى فيها و أم مفيش فى حنيتها و حنانها يبقى أنا محظوظه و ربنا بيحبنى
صمتت لثوان ثم نظرت إلى عرفان و قالت
أول يوم فى المدرسه البنت إللى اتصحابت عليها سألتنى بابكى أسمه أيه قولتلها عرفان و بعد شويه دخلت المس و نادت على أسمى و لما قالت جنه سالم موقفتش و مردتش و لما المس ندهت على كل الولاد و مفضلش غيرى جت سألتني أنتِ أسمك أيه قولتلها جنه قالتى طيب مردتيش ليه لما ندهت عليكى قولتلها بكل البرائه إللى فى الدنيا بابا مسموش سالم بابا أسمه عرفان
أخذت نفس عميق ثم قالت
وقتها كنت حاسه بالتوهه و أنى مش فاهمه حاجه بس حضنك و كلامك و حبك الكبير ليا خلانى أنسى أى حاجه و لا أفكر مين سالم و إزاى أسمه هو إللى ورا أسمى
أنحنت مره ثانيه تقبل يديه و هى تقول بصدق
أنت بابا و أحلى بابا .. و عمرى ما أبعد عنك فى يوم و أحمد عارف ده كويس و فاهمه .. أنا هفضل جنتك أنت بس
ليضمها عرفان بقوه وعيونه تتجمع بها الدموع كما عذراء التى لم تستطع حبسها داخل عيونها
مرت ثلاث سنوات و ها هم جميعا يقفون خارج غرفة العمليات ينتظرون خروج جنه و طفلتها كان عرفان لا يستطيع الجلوس فقلبه معلق بذلك الباب الذى يقفل على صغيرته أقترب منه أحمد الذى كان يشاركه نفس الخوف و القلق لكنه حب يهون عليه و لو قليلاً .. فوضع يديه على كتفه و قال
إللى جايه دى بنتى أنا … هتشوفها بالحجز و وقت ما أنا أقرر
نظر عرفان إليه و من بين دموعه التى أغرقت وجنته قال
حقك … وربنا ما يوجع قلبك يوم ما تفارق بيتك لبيت جوزها زى ما قلبى وجعنى ولسه بيوجعنى
ليضمه أحمد بقوه وهو يقول بأسف
أنا آسف يا عمو و الله ما كنت أقصد … ده أنت هتبقى أحلى جدو
فى تلك اللحظه خرجت الممرضه و بين يديها الطفله الصغيره و هى تقول
مبروك ما جالكم
ليقول أحمد سريعاً و بصوت عالى
هاتيها لحضن جدو
ليبتسم عرفان و هو يضم الصغيره بشوق و تذكر حين أحتضن عبد الرحمن فى لحظه مشابهه و أيضاً حين ضم جنه إلى حضنه لأول مره لتقترب عذراء تمسك بذراعه و تقبل رأس الصغيره و هى تبتسم بسعاده رغم الدموع التى تغرق وجهها لينظر عرفان إلى أحمد و قال
خد بنتك إذن فى ودنها … وقولنا هتسميها أيه
ليقترب أحمد وهو يقول حضرتك إللى هتأذن فى ودنها وحضرتك كمان إللى هتسميها
شعر عرفان بسعاده كبيره وهو يقرب شافه من أذن الصغيره و بدء يأذن فى أذنها ثم نظر إلى عذراء و أحمد ثم قال
أمها كانت جنتى و جنه أبوها الحلوه دى هتبقى جنتنا كلنا .. نسميها جنات
ليبتسم أحمد و هو يداعب وجه طفلته و قال
و هى جنات
كانت فرحة جنه بطفلتها لا يوصف خاصه و هى ترى تقارب أحمد و والدها الذى جمعهم حب الصغيره مرت أيام و أيام و أصبحت الصغيره مصدر بهجه و سعاده للجميع حتى ذلك اليوم الذى عاد عبد الرحمن من الجامعه غاضب بشده حاولت عذراء أن تفهم ما حدث معه … لكنه لم يخبرها بشئ و حين شعر بحزنها و قلقها أخبرها أنه حدث مشكله صغيره فى الجامعه و هو غاضب من تصرف بعض زملائه … لم يطمئن قلبها .. بل شعرت أنه لا يقول الحقيقه .. إذا الحل بيد عرفان الذى دلف إليه بعد أن قصت عليه كل ما حدث .. حين رآه عبد الرحمن وقف و هو يعلم جيدا أن والدته قصت عليه ما حدث و أنها غير مقتنعه … بما قاله لها
جلس عرفان على طرف السرير صامت ينظر إلى عبد الرحمن دون أن ينطق بحرف ليجلس عبد الرحمن أمامه و قال
أنا بحب
أعتدل عرفان فى جلسته ونظر إلى ولده باهتمام .. ليكمل عبد الرحمن
بنت زميلتى فى الكليه … و لما أتأكدت من مشاعرى روحت كلمتها علشان أطلب رقم والدها و البنت كتبتهولى فعلا من يومين … بس النهارده لقيت واحده صاحبتها جايه تقولى كلام سخيف و أنى مش راجل و مش قد كلامى و أنى كنت عايز أتسلى .. و سابتنى و مشيت و بعدها شوفت البنت واقفه بعيد و نظراتها كلها لوم و عتاب و أنا مش فاهم حاجه
ظل عرفان صامت لعده ثوان ثم قال
بس أنا عارف و فاهم .. شوف دلوقتى لو أنت عايزها فعلاً يبقى تكلم بابها حالا و تحدد معاه معاد بكره … و تطلب منه أنه ميقولهاش حاجه لحد ما نروح ليهم بكره ماشى
هز عبد الرحمن رأسه بنعم فوقف عرفان حتى يغادر الغرفه ليقول
طيب مش هتفهمنى إللى أنت فهمته ؟
نظر عرفان إلى ولده بأبتسامه ثم قال
بكره هتفهم و سيبنى بقا أروح أفهم أمك … بدل ما ننام كلنا النهارده من غير عشا
ليضحك عبد الرحمن بصوت عالى ليغادر عرفان و هو يفكر … أولاده قد كبروا وعاش عمره بين مشاكلهم و فرحهم و سعادتهم عاش عمر مليئ بالسعاده بفضلهم و أصبح جد الأن بفضل الله و جنه … أبتسم و هو يفكر حين يضم جنات يعود إليه نفس الأحساس حين ضم والدتها أول مره و هى صغيره و أيضاً حين حمل عبد الرحمن أول مره
دلف إلى الغرفه ليجد عذراء تقف أمام خزانته و هى سارحه و بين يديها قميص قديم له أقترب منها و هو يشعر بالأندهاش من أين أتت به أنه لم يراه منذ سنوات
فى أيه يا عذراء .. و جبتى القميص ده منين ؟
نظرت إليه و قالت بصوت مختنق من الدموع
كنت برتب الدولاب … ولاقيت القميص ده … القميص اللى كنت لابسه أول مره شوفتك فيها .. ساعه ما عطفت عليا أنا و بنتى و بقلبك الطيب و بحنية ماما عفيفه الله يرحمها خلتونى أحس أن ليا بيت و عيله و مكان
ضمها إلى صدره بحنان و قال بحب
أنا اللى محظوظ أن ربنا بعتك ليا .. و عشت معاكى عمرى كله سعاده و فرح … و بقيت أب و جد و شكلى كمان هبقا جد تانى قريب
لتقطب جبينها و هى تقول بأندهاش
هى جنه حامل تانى و أنا معرفش ؟
ليهز رأسه بلا و قص عليها ما قاله عبد الرحمن … لتجلس على السرير و هى تقول
معقول … عبد الرحمن كبر و بيحب و عايز يتجوز
أقترب منها و ضمها من جديد و هو يقول
اه كبروا بس أحنا لسه صغيرين … و أنا بحبك .. و أنتِ وحشتينى
لتخبئ وجهها فى تجويف عنقه بخجل ليقبل كتفيها و جانب عنقها و هو يهمس بكلمات الحب التى جعلتها تستسلم له ككل مره برضا و سعاده
فى صباح اليوم التالى كان البيت على قدم و ساق .. جنه كانت تقوم بكى قميص عبد الرحمن … و عرفان ذهب ليحضر الزهور و الشوكلاته … و أحمد أخذ السياره حتى يقوم بتنظيفها .
أما عذراء كانت تجلس فى غرفه عبد الرحمن تنظر إليه و هو يعيد ترتيب أغراضه كل وقت و آخر كانت الدموع تملئ عيونها لكنها دموع السعاده و الفرح .. أقتربت منه و ربتت على ذراعه و قالت
سيب إللى فى إيدك ده و أدخل خد دش دافى كده علشان تفوق و أحلق .. و سيب كل حاجه علينا و متقلقش
ليقبل يديها بحب و إحترام و إبتسم و هو يقول
ربنا يخليكى ليا يا أمى .
و وضع ما كان بيده على السرير و توجهه إلى الحمام … بدأت عذراء فى لملمة كل تلك الأغراض و رتبت الثياب من جديد و تركت على سريره الملابس الذى سيذهب بها … و أخرجت حذائه من مكانه و قبل أن تضعه على الأرض بجوار السرير لاحظت أنه يحتاج إلى التنظيف .. بدأت بالفعل بتنظيفه فى نفس اللحظه التى خرج فيها عبد الرحمن من الحمام و دلف عرفان من باب الغرفه
ركض عبد الرحمن إلى والدته وجثى أمامها و أخذ من يدها الحذاء و قبل يديها بأحترام و هو يقول
أيه يا أمى ده … أنتِ بتعملى أيه ؟
لتربت على وجنته بحنان و هى تقول بحب كبير
هو أنا كل يوم ابنى هيروح يخطب .. دى فرحتى بالدنيا و إللى فيها
ليقترب عرفان منها و جلس بجانبها فى نفس اللحظه التى قال فيها عبد الرحمن
يا أمى أنا إبنك و خدام تراب رجليكى .. تسلم إيدك
و أنحنى يقبل يديها من جديد ثم أنحنى حتى يقبل قدميها و لكنها بمساعدة عرفان منعته من ذلك و هى تضمه بين ذراعيها بحنان … كان هو ينظر إلى والده بحب و أمتنان و كان عرفان يبادله النظرات بفخر
توجه الجميع إلى بيت العروس … و كان الجميع سعيد بذلك … أستقبلهم والد العروس بترحاب كبير و طلب منهم الجلوس وبصوت عالى نسبيا قال
أنتِ فين يا أم العروسه ؟
لتظهر سيده رقيقه … و على وجهها إبتسامة سعاده قائله بتراحب
يا أهلا و سهلا شرفتوا و
و صمتت و هى تنظر إلى عرفان بصدمه .. جعلت الجميع يشعر بالحيره .. و الأندهاش خاصه مع نظره عرفان ثم أخفض عينيه أرضا .. ليقف والد العروس الأستاذ عبد الحميد و هو يقول
مالك يا إلهام فى حاجه و لا أيه ؟
لتنظر إليه بثقه و قالت
الدنيا دى صغيره اوووى .. معقول يكون حما بنتى هو عرفان
قالت آخر جمله و هى تنظر إلى عرفان الذى رفع رأسه ينظر إليها بأبتسامه صغيره و قال
فعلاً الدنيا صغيره اوووى .. و القدر ليه أختيارات كتير محدش يقدر يتخيلها
كانت عذراء تنظر إليها بتفحص و كأنها تقارن بينها و بين من تقف أمامها بكامل أناقتها و جمالها الذى لم يخفيه الزمن و كأنه شعر بها بقلبه الذى لم يعد أحد يسكنه غيرها فنظر إليها و أمسك بيدها و قال بأبتسامه رقيقه
– و النهارده جاين نخطب بنتكم لأبننا … و ان شاء الله يكون فى نصيب
لتبتسم له عذراء بسعاده و قالت
– ان شاء الله يكون فى نصيب علشان الولاد يكونوا مبسوطين
جلست إلهام بجانب عذراء أمام نظرات كل من عبد الرحمن و جنه الزاهله و نظرات أحمد المندهشة
جلس عبد الحميد على الكرسى الموجود خلفه و هو يقول
– فعلا صدفه غريبه … بس أكيد أحنا كبار بما فيه الكفايه علشان الماضى ميقصرش على مستقبل الأولاد … ده طبعاً لو فى نصيب
أكد الجميع على كلماته … لكن عبد الرحمن عيونه كانت ثابته على والدته يحاول أن يفهم دواخلها … وهو قد أتخذ قراره إذا شعر أن أرتباطه بتلك الفتاه سيجعلها تحزن فلن يتمم الأمر
لكن نظرات و الده و كلماته و أستمراره فى الإمساك بيدها جعله ينتظر و يرى ما سيحدث حتى قالت عذراء
– أحنا مش هنشوف العروسه و لا أيه ؟
لتقف إلهام و هى تقول
– ثوانى بس
بعد عدة ثوان عادت و خلفها فتاه رقيقه بملامح رقيقه و لكن ارتسم على وجهها معالم الزهول حين وقعت عيونها على عبد الرحمن الذى وقف ينظر إليها بأبتسامه صغيره
ليقول والدها
– أقعدى يا منه
جلست بجانب عذراء التى رحبت بها بسعاده فقد رأت فيها فتاه تليق بولدها
بدأ عرفان فى الأتفاق مع والدها على كل أمور الزواج و رغم أن الجميع كان يشعر بالاندهاش من كيفيه التعامل بتلك الطريقه خاصه زوج إلهام الذى لم يتحدث فى الأمر
و كأن الأمر لم يكن
تم الأتفاق على كل شىء و تمت قرأه الفاتحة و حين عاد الجميع إلى البيت و قف عبد الرحمن أمام والديه و قال بقلق
– أنا مش عارف أنا حاسس بأيه … أحس بالسعاده أنى خطبت البنت اللى بحبها و لا أحس بالذنب أنى فتحت باب قديم أتقفل و ممكن دلوقتى يعمل مشاكل
كانت عذراء تفكر فى كل ذلك بالفعل … هل من الممكن أن يعود عرفان للتفكير فى إلهام من جديد هل سينتهى إستقرار حياتها و تدور داخل دوائر الشك و الخوف أنتبهت من أفكارها على صوت عرفان و هو يقول
– لأ يا عبد الرحمن أفرح و أتبسط لأن مفيش أى حاجه تستاهل أنك تحس بالذنب علشانها
ثم نظر إلى عذراء و قال
– بعد جوازى منك بسنتين و بعد ما فتحنا المحل كنت واقف يوم فيه دخل عليا عبد الحميد و إلهام و هما مش عارفين أن المحل ده بتاعى هما قالولى كده وقتها رغم أنها عارفه البيت لكن متخيلتش أن محل البقاله بقى محل ملابس شيك كده و وقتها قولتلها أنك صاحبة الفضل و إن بسببك الخير ملى حياتى و الفرح سكن كل جزء فيها و كانت إلهام و قتها معاها منه على إيدها عندها سنه و علشان كده لما رحت عندهم توقعت كل إللى جه فى دماغكم بس أنا مش عايزكم تخافوا من حاجه إلهام ماضى …. ماضى عمره ما هيرجع و لا هيكون له تأثير على الحاضر او المستقبل … إلهام كمان لقت حب و كل إللى كانت بتتمناه فى عبد الحميد و بناتها
كان عبد الرحمن يستمع لكلمات والده بسعاده و راحه و توجه بهدوء إلى غرفته حتى يترك المجال لهم فى الحديث كما يريدون فلقد تأكد أنه لن يكون سبب فى أى مشاكل او خلاف
ظلت عذراء صامته تماما أمام كلمات عرفان التى سكنت قلبها و روحها و زرعت داخل قلبها الأطمئنان و الراحه كان عرفان ينظر إليها بحب مع إبتسامه رومانسيه ناعمه
– يعنى مفيش فى قلبك غيرى
ليهز رأسه بلا و قال مأكد
– و لا هيكون
لتبتسم إبتسامه صغيره
– يعنى لسه بتحبنى
– ومحبتش و لا هحب غيرك
لتبتسم بسعاده ليضمها إلى صدره بحنان و همس بجانب أذنها
– عندى إستعداد أفضل أثبتلك حبى عمرى كله بس كمان نفسى تأمنى و تصدقى أنك عندى بالدنيا و إللى فيها
لتنظر إليه بسعاده و أمان و همست
– أنا عمرى ما وثقت غير فيك
بعد مرور عده أيام
كان يقف أمام المحل يرى العمال و هم يعيدوا ترتيب المحل بعد إمداده بالبضاعة الجديده حين و قف بجانبه شاب بهيئه مميزه و قال
لو سمحت فين بيت الأستاذ عرفان
أعتدل عرفان ينظر إليه باهتمام و هو يقول
– أنا عرفان …. مين حضرتك
أخذ الشاب نفس عميق براحه و هو يقول
– أنا عايز حضرتك فى موضوع شخصى .. لو سمحت
ظل عرفان صامت ينظر إليه باندهاش ثم أشار له و قال
– خير ان شاء الله … أتفضل
صعد به إلى شقته و فتح الباب و هو يقول
– معايا ضيف
لتغلق عذراء باب المطبخ المطل على صالة البيت ليشير له عرفان بالدخول
ليدلف ذلك الشاب و هو ينظر أرضا و توجه مباشره إلى أقرب كرسى و جلس بهدوء
جلس عرفان أمامه و قال
– مين حضرتك و عايزنى فى أيه ؟
– أنا يوسف ابن عم جنه و عبد الرحمن
قالها يوسف بهدوء و هو ينظر فى عينى عرفان بثقه ليقطب عرفان حاجبيه و ظهر الضيق على ملامحه فى حين أن قلبه كان يرتعش خوفاً إلا أنه قال ببرود
– عايز أيه ؟
شعر يوسف بتحفز الجالس أمامه و ضيقه أيضاً و لكن عليه أن يقوم بالأمر وأن ينهى كل ما مضى
– أنا جاى علشان أرجع الحق لأصحابه … علشان أنهى كل الخلافات القديمه و كل المشاكل إللى حصلت … أرجع الغايب لبيته و أرجع حق المظلوم
فى تلك اللحظه أنفتح باب البيت و دخل عبد الرحمن ينظر إلى الضيف باندهاش و أقترب من عرفان و هو يقول
– خير يا بابا أنت كويس .. ماما كويسه
ثم نظر إلى يوسف وقال
– مين الأستاذ ؟

