
مالك يا عذراء … أنا مزعلك فى أيه ؟ عيونك ليه ديماً بتلومنى ؟
قالها برجاء و توسل … لم يتحمله قلبها خاصه مع نطقه إلى أسمها التى تمنت كثيراً ألا يتوقف عن نطقه و أن تظل طوال عمرها تستمع إليه من بين شفتيه و بذلك الأحساس
أخذت نفس عميق و هى تجلس على تلك الأريكة و قالت
هو أنت بتحبنى يا عرفان ؟
ليقطب جبينه و هو يتوجه ليجلس بجانبها و قال بصدق
من كل قلبى … و محبتش قبلك و لا هحب بعدك
رفعت عيونها إليه و قالت بألم
بتحبنى علشان أنا عذراء و لا علشان أنا أم جنه و عبد الرحمن ؟
ليبتعد بظهره إلى الخلف قليلاً و هو يستوعب ما بداخل قلبها .. و الحقيقه تصفعه بقوه أنها لا تعلم مكانتها لديه و داخل قلبه … ترى أهميتها لديه فى أولادها فقط
اقترب منها و أمسك يديها و نظر إلى عيونها و هو يقول
بحب عذراء … إللى قلبى دق لأول مره بأسمها إللى قبلها لا عرفت معنى الحب و لا عشته … بحب البنت إللى صحت قلبى العجوز و إللى كان قرب يموت من كتر ما هو خالى … صحيح عبد الرحمن و جنه هديه حياتى … و أملى الكبير إللى عمرى ما أتمنيت أحلى و أغلى منهم .. لكن حبك ملوش علاقه بحبهم … أنتِ لوحدك هديه غاليه و لو محافظتش عليها أبقى حمار
ابتسمت إبتسامه صغيره ثم قالت بخجل
طيب ليه على طول بتقولى يا أم جنه ؟ هو أنا أسمى وحش ؟
بخاف
قالها سريعاً لتقطب جبينها باندهاش ليكمل موضحا
بخاف أنطقه قلبى يتعلق بيكى أكتر بخاف أقوله .. مقدرش أبطل أنادى بيه … كنت خايف أكون أنا بس اللى بحبك … هو أنتِ بتحبينى ؟
لتهز رأسها بنعم و هى تنظر أرضا ليهمهم برفض و قال
عايز أسمعها و لا مستحقهاش
رفعت عيونها تنظر إليه و قالت بصدق
تستحق الدنيا كلها … تستحق حبى و قلبى و روحى و عمرى … تستحق كل حاجه حلوه فى الدنيا
ليضمها بقوه وهو يأن بألم .. و رغم أنه كان يتعامل معها كزوجه طبيعيه له إلا أن تلك الضمه الأن تختلف تماما عما كان يشعر به سابقاً
بدأت الحياه تختلف منذ ذلك اليوم و بدء الحب يظهر فى كل معاملاتهم … كلماتهم و نظرات عيونهم فكل شئ كان جميل و سهل و مريح و الأن أكثر جمالاً و سهوله و راحه
مرت السنوات و ها هى جنه فى سنتها الأخيره بالجامعه تنتظر النتيجه و أصبحت تمسك أمور المحلات و الحسابات و عبد الرحمن فى الشهاده الثانويه و لكنه أصبح رجلاً يعتمد عليه صديق والده و يده اليمين فى العمل رغم صغر سنه و أصبح السند داعم لوالدته و أخته كما رباه عرفان رجل حقيقى كانت عذراء كلما شاهدته تشعر بالفخر فكم يشبه والده فى كل شئ … نفس حركاته و يتحدث مثله تماما .. كانت جدته لتفخر به بشده …. كانت عذراء تفكر فى كل ذلك و هى تقف على باب غرفة إبنها تنظر إليه و هو ينهى صلاته قبل أن يذهب إلى إمتحانه و حين رفع رأسه إليها قالت بأبتسامه ثقه
طبعاً منمتش مش كده
ليقف سريعاً و اقترب منها و قبل يديها و رأسها و هو يقول بأقرار مرح
طبعاً ما أنتِ عارفه إبنك بقى … خلصت المذاكره و صليت قيام الليل و
و أكملت هى عنه
و فضلت تسبح و تستغفر و تقرأ قرآن لحد الفجر
ليخفض عبد الرحمن رأسه بخجل … لتربت على كتفه و هى تقول
أبوك عرف يربى … ربنا يبارك فيك يا حبيبى
ليقبل يدها من جديد لتكمل هى كلماتها
بابا مستنيك … روحله على ما أصحى جنه و أجهز الفطار
جنه صاحيه يا ست الكل .. مش عبد الرحمن بس إللى بابا عرف يربيه
قالت جنه ذلك ببعض الضيق … لتضحك عذراء على غيرة ابنتها على والدها حتى من أخيها و علت ضحكاتها حين قال عبد الرحمن
يا بنتى أكيد بابا عرف يربيكى ما هو بابا أصلا شاطر … لكن أنا الراجل يعنى أنا إللى شبهه
ثم تركها و غادر بعد أن أخرج لسانه لها … لتضرب جنه الأرض بقدمها و هى تقول
شايفه إبنك يا ست ماما
شايفه يا قلب ماما … كل يوم نفس الخناقه … روحى يا حبيبتى لبابا و هو هيحل المشكلة دى زى كل يوم و تركتها و دخلت المطبخ
قالت عذراء باستسلام لذلك الشجار اليومى من منهم يشبه عرفان أكثر … و رغم غيرتها الشديده على عرفان و على أن أولادها لا يشعروها بذلك الحب الكبير كوالدهم إلا أنها فى غاية السعاده من تلك العلاقه القويه بين أولادها و والدهم
كان عرفان كالعاده يستمع إلى ذلك الشجار و هو مبتسم … أن ذلك الشجار له فائدتان … الفائده الأولى يجعل قلبه ينبض بالحياه و يشعر بالسعاده أن له حقاً أبناء يحبونه و يتنافسون على قربه … و الفائده الثانيه أنه يجعل صغيرته تحتاج إلى الدلال و إثبات مكانها بقلبه فتفتنه كل يوم عن اليوم الذى يسبقه و تجعله يشعر أنه مازال شاب صغير عليه أن يثبت لمحبوبته كم هو يحبها و مغرم بها
أجتمعوا جميعا على طاولة الطعام بين مرح لا يتوقف من عبد الرحمن … و صمت من جنه و لأول مره و ذلك أقلق عرفان و عذراء بشده و حين أنتهوا من تناول الإفطار ذهب عبد الرحمن مباشره إلى مدرسته تلحقه دعوات والديه أن يوفقه الله فى امتحاناته
كانت جنه مازالت سارحه ليناديها عرفان بهدوء لتنظر إليه بتردد و قلق ليقطب جبينه و هو يقول
مالك يا بنتى .. فيكى أيه ؟
اخفضت جنه رأسها و هى تقول بخجل
أصل يا بابا .. أقصد يعنى … فى الحقيقه
لم يعد يحتمل و التوتر و القلق وصل إلى أشده نفخ بضيق و هو يقول بشئ من العصبيه
فى أيه يا بنتى قلقتينى ؟
و كذلك كان حال عذراء التى تقف عند باب المطبخ لكنها ظلت صامته تنتظر فى مكانها ما سيقوله عرفان و أيضاً ما ستقوله جنه
خيم الصمت لدقيقه كامله على الجميع حتى قالت جنه بخجل
فى واحد عايز يتقدملى
ظهرت السعاده على ملامح عذراء و لكن عرفان ظل صامت ينظر إلى جنه باندهاش و صدمه
و كانت جنه تجلس أمامه تنظر إليه بخجل كبير وهو يشتعل غضباً صغيرته تحب كيف هذا من ذلك الذى سرق قلبها دون أن ينتبه … نظر إليها من جديد ليجدها تنظر إليه برجاء و شوق تنتظر رده و قراره
نفخ بضيق للمره الذى لا يعلم عددها ثم قال
– و ده مين بقا ان شاء الله و ابن مين كمان و عرفتيه فين و إزاى متقوليليش حاجه زى كده
كانت وجنتيها تتلونان بالأحمر القانى من كثرة الخجل
فى نفس الوقت التى كانت تقف بعيدا تتابع ما يحدث بأبتسامه سعاده و راحه و هى تتذكر كل ما حدث معها من البدايه حتى تلك اللحظه و تعلق جنه به و صداقه عبد الرحمن أخذت نفس عميق و هى تنتبه لما تقوله جنه
ده معيد عندنا فى الكليه … وكمان أخو واحده صاحبتى
ظل عرفان صامت ينظر إليها ثم قال و عيونه تلمع بالدموع
كبرتى يا جنه خلاص و هتتجوزى … هتخرجى من حضن بابا خلاص
اقتربت منه و جثت على ركبتيها أمامه و هى تقول
حضنك ده بيتى و أمانى يا بابا .. أنت بابا إللى معرفش بابا غيره و لو أنت مش موافق فأنا كمان مش هوافق
ظل ينظر إليها ثم أبتسم إبتسامه صغيره و هو يقول
عرفيه أنى هنتظره يوم الجمعه بعد صلاه العشا
ثم نظر إلى عذراء و قال
و لا أم العروسه ليها رأى تانى
لتقترب عذراء و على وجهها إبتسامة سعاده و ضمت جنه إلى صدرها بحنان و هى تقول
هو فى كلام بعد كلامك يا أبو العروسه
رغم سعادته النابعه من سعاده صغيرته إلا أنه يشعر أن قلبه يحترق من الغيره … سوف يقتل ذلك العريس بدم بارد و سوف يشعر بالراحه
عاد عبد الرحمن من إمتحانه سعيد بشده أنه إمتحانه الأخير و قد اقترب خطوه من تحقيق حلمه … حين سمع عن خبر خطبة أخته … توجه إلى غرفتها و طرق بابها و حين سمع صوتها يسمح له بالدخول
وقف عند الباب ينظر إليها و قال بهدوء
هو انتِ فعلا موافقه على العريس ده ؟
هزت رأسها بنعم و قالت بخجل
بس القرار قرار بابا و قرارك
ظل ينظر إليها ثم قال باستفهام
مش محتاجه إننا نعرف عيله بابا و ماما .
لأ طبعاً أنا مليش أب غير بابا عرفان … و مليش عيله غيره
قالتها سريعاً دون لحظه تفكير ليبتسم عبد الرحمن وقال دون أن ينتبه أن عرفان كان يقف عند باب المطبخ يستمع إلى حديثهم
أنا كنت عارف و متأكد من رأيك ده … حبيت بس أسألك علشان لو كان نفسك أن عريس الغفله ده يعرف عليتنا إللى أحنى منعرفهاش
لتضحك جنه وهى تقول ما بين مزاح و جد
زى ما قولت عيلتى هى بابا عرفان و ماما و أنت … كمان أحنى نفسنا مش عايزين نعرفهم نعرفهم على عريس الغفله ليه ؟
ضحك الأثنان بصوت عالى و ضم عبد الرحمن أخته بحنان فرغم أنه الأصغر إلا أنه الأطول و الأضخم … اقترب عرفان منهم بعد أن أخذ نفس عميق براحه و قال بأبتسامه
أحضان و حب من غير بابا ينفع كده
ليركض الأثنان إليه سريعاً و ألقوا بأنفسهم بين ذراعيه حين خرجت عذراء من الغرفه تنظر إليهم بأبتسامه ليشير إليها عرفان بالاقتراب لتركض إليهم تتنعم بذلك العناق الذى يعبر عن الحب و الحنان و قوه تلك العائله
مرت الأيام كانت عذراء تقوم بتجهيز البيت لأستقبال العريس الذى سأل عنه عرفان جيدا وعلم عنه كل شئ و أطمئن أنه شخص يستحق صغيرته حقاً … و مع ذلك ظل على موقفه سوف يقتله لا أحد يأخذ صغيرته منه
حضر أحمد وعائلته فى الميعاد المحدد و كان فى أستقبالهم عرفان و عبد الرحمن و جلس الجميع بعد أن رحبت بهم عذراء بأبتسامتها المرحبه … كانت الجلسه هادئه فقد كانت العائلتان يشبهان بعضهم كثيراً و متقاربان فى المستوى و ذلك جعل تفاهمهم بسيط و سهل و رغم أن أحمد شاب جيد جداً و شديد الأحترام وأى أب يتمنى زوج مثله لأبنته لكنه يشعر بغيره كبيره و حقد فهذا الأحمد سوف يأخذ منه جنته الصغيره … حبه الأول و ابنة قلبه و عمره … نظر عرفان إلى عذراء و قال ببعض الضيق التى لاحظته هى بقلب العاشقه التى تفهمه من نظره
نادى جنه يا أم جنه
لتهز رأسها بنعم و هى تقف لتغادر الغرفه و بعد عدة ثوان عادت و معها جنه التى رحبت بها والدة أحمد بشده و كذلك والده … الذى قال بمرح
زوقك حلو يا واد
ليضحك الجميع خاصه حين قالت إيمان أخت أحمد الصغرا
فعلاً زوقه حلو جدا … لدرجه توجع القلب .. أنا كده هتعقد
ليضحك الجميع بمرح و جلست جنه بجانب رقيه والدة أحمد بعد طلبها هى ذلك
أجلى أحمد صوته و قال بجديه رغم تلك الإبتسامه التى ترتسم على وجهه
عمى أنا يسعدنى و يشرفنى أطلب أيد الآنسه جنه بنت حضرتك … و عايز أقول لحضرتك أنى عارف كويس هى عند حضرتك أيه … و غاليه عندك قد أيه … و مش هقول أن ده الطبيعى بس هقول أنى فاهم ومقدر موقف حضرتك … و بجد هحاول أتفهم أحساسك كأب
صمت لثوان و كان الجميع ينظر إليه و على وجوههم إبتسامة سعاده بكلمات ذلك الشاب الرائع ليكمل أحمد حديثه
جنه بالنسبه ليا نعمه كبيره و حبى الكبير … أوعدك أنى أحترمها .. و أحافظ عليها .. ولو فى يوم و ده مستحيل كرهتها هيكون تسريح بأحسان
ظهرت نظرات الحب فى عيون جنه … و سعاده و أطمئنان فى عيون عذراء .. وإحترام فى عيون عبد الرحمن … و ظل عرفان صامت ينظر إليه ثم أخذ نفس عميق و قال
شوف أنا أحترمتك .. و مصدقك … بس مش هعرف أوعدك أنى هحبك … أنت عايز تاخد منى روحى
صمت لثوان ثم قال
رغم كده أنا موافق .. هنقرأ الفاتحه دلوقتى .. و الشبكه بعد أسبوعين … وكتب الكتاب قبل الفرح بيوم … و مفيش مقابلات بره .. و لا خروج … هتيجى يوم الجمعه بس تقعد معانا شويه و بس
لينفجر الجميع ضاحكا بعد أن أنهى عرفان كلماته ليقف أحمد و أقترب من مكان جلوس عرفان و مد يده و هو يقول
نقرأ الفاتحه
ليقف عرفان و وضع يده بيد أحمد و قال
نقرأ الفاتحه
رفع الجميع أيديهم … و قرأوا جميعاً الفاتحه … ليقف والد أحمد وقال
أوامرك أيه بقا يا أبو العروسه ؟
نظر عرفان إلى جنه و قال بقلب أب حقيقى يرى ابنته أغلى ما فى الحياه
بنتى عندى أغلى من الدنيا و اللى فيها … و أنا مليش طلبات .. الأصول هتتعمل … و إللى أحمد مش هيقدر عليه هيكون هديه منى لجنه
لتقف جنه و ركضت إليه لتضمه بقوه و تخبئ نفسها داخل صدره الذى طالما حماها و سقاها من حنانه و عطفه و مازال
ربنا يباركلي فيك يا بابا … و متحرمش منك أبدا
ثم أنحنت تقبل يديه بحب و إحترام … حركه تعودت عليها منذ كانت صغيره تخطف قلبه و روحه
أقترب عبد الرحمن من أحمد و قال بصوت واضح يسمعه الجميع .
حماتك هو بابا مش ماما أبدا أستعد يا حلو أيامك الجايه كلها فل
ليضحك الجميع من جديد بسعاده … إنتهى اللقاء و دلف كل من جنه و عبد الرحمن إلى غرفهم … أقتربت عذراء من عرفان الذى كان يجلس على تلك الأريكة الكبيرة التي تحتل حائط كامل من غرفة نومهم و جثت على ركبتيها أمامه فهى كانت تراقبه منذ دلف إلى الغرفه بعد رحيل أحمد و أسرته
أنا ربنا بيحبنى اوووى … و بيحب ولادنا اوووى علشان رزقهم بأب زيك … أنت أكبر نعمه فى حياتنا يا عرفان
ليضع يديه حول كتفيها حتى يوقفها ثم أجلسها بجانبه و هو يقول بصدق
وأنتوا أحلى هديه من ربنا ليا … بس
صمت لثوان لتربت على ساقه و هى تقول
بس أيه يا عرفان ؟
نظر إليها و هو يقول بحزن شديد
جنتى هتسيب بيتى و تروح بيت تانى تنوره و جنه اللى سمعت منها أول كلمة بابا .. إللى قلبى أتخطف من أول لحظه شوفت فيها برائة عيونها
قبل أن تقول أى شئ سمعوا طرقات على الباب ثم دخول جنه و هى تقول
ممكن أتكلم معاكم شويه ؟
أشار لها عرفان بالأقتراب … أقتربت منه و جلست بينه هو و أمها و أمسكت يديهم معا وقبلتها بأحترام وهى تقول

