ماسة العابد بقلمي سارة مجدي

فى حاره من حوارى القاهره القديمه …. حاره بها كل الاناس طيبين … يساندون بعضهم بعضا …. فنجدهم يقفون جميعا بجوار ذلك الشاب الصغير الذى فقد والده واصبح هو الان معيل عائلته الصغيره فنجد
عابد الحسينى شاب فى الثالثه والثلاثون … بقلمى ساره مجدى يعمل محاسب بحدى الشركات التجاريه الكبيره …. والده الاستاذ محمد الحسينى مدرس اللغه العربيه … توفى وعابد فى سن الثامنه والعشرين …ومن وقتها وهو يعول اسرته المكونه من امه واخته الصغيره فله … ولديه اخت اخرى امال المتزوجه من المنهدس حاتم ابن المعلم رشيد صاحب اكبر ورشه نجاره فى المنطقه وايضا لديه معرض للمفروشات ..وكل ذلك يديره حاتم ولديها طفلان قاسم وحنين
كان عابد شاب هادئ مطيع … بار بوالديه …. كانت امه الحاجه سوسن تعمل فى حياكه الملابس منذ كان صغير … كنوع من الهوايه واصبحت تجنى منها المال فى السنوات الاخيره فى محاوله منها لمساعدة عابد …. رغم اعتراضه على ذلك ولكنه لم يستطع ان يغير رأيها
كان عابد ايضا امام المسجد فرغم صغر سنه الا انه حافظ لكتاب الله وصوته رائع فى قراءه القرآن … واهل الحاره هم من طلبوا منه ان يكون امام المسجد بعد ان استمعوا الى صوته ذات مره وهو يقرأ القرآن وطلب منه صديقه ان يسمعه الأذان بصوته ومن وقتها وهو امام الجامع ….
فى صباح احدى الايام يستيقظ عابد على اصوات عاليه واخته الصغيره فله تقول بصوت عالى
– هيموتها يا ماما وهو مفيش حد بيلحقها منه ليه
ليخرج عابد سريعا و يطرق الباب المقابل لهم بقوه لم يستجب له حد وصوت الصراخ يعلوا لينادى على امه بصوت عالى
– تعالى يا امى من فضلك بسرعه
لتلحق به سوسن سريعا وتقف فله عند باب شقتهم خائفه بقلمى ساره مجدى
ليضرب هو الباب بكتفه عده مرات ليفتح ويدلف الى الداخل وخلفه امه ليمسك سامح من كتفه ويقيده بقوه وتحركت والدته تخلص تلك المسكينه من بين يد اخيها واخذتها وغادرت الى شقتها
كان سامح يعافر مع عابد حتى تركه ونظر له بشر ثم بدء يبحث عن اخته حوله وهو يقول
– هى راحت فين الفاجره الى محدش مالى عينها
ليقترب منه عابد بغضب وهو يقول
– ايه الى انت بتقوله ده … عيب عليك ..فى حد يقول على اخته كده .. لما الناس تسمعك هيقولوا ايه
– اومال الى هى بتعمله ده اسمه ايه .. مش عايزه تتجوز ليه ..كل ما اجبلها عريس ترفضه لازم فى انه … انا لازم اخلى الدكتوره تكشف عليها .
ليضربه عابد فى صدره بقوه وهو يقول
– كل الحاره بتحلف بأدب اختك وأخلاقها وانت بتشكك فيه انت مجنون يا بنى انت .
اقترب سامح من عابد وهو يقول
– طيب قولى انت الحج شلبى عيبه ايه علشان ترفضه
لينظر له عابد باندهاش وهو يقول
– الحج شلبى … الحج شلبى الى عنده 60 سنه .. الحج شلبى الى على زمته ثلاثه وعنده اكتر من عشر عيال اصغر واحد فيهم اكبر من اختك بعشر سنين على الاقل …. انت بتتكلم ازاى
ابتعد سامح خطوه الى الخلف وهو يشيح بيده فى وجه عابد قائلا باقرار
– ما هى هتتجوزه يعنى هتتجوزه انا مديون له بفلوس … ومش هتسجن علشان هى بتدلع وبتتشرط الهانم
كان عابد يشعر انه على وشك قتل ذلك الاخ القذر الذى يقف امامه … وقال
– هتبيع اختك وعمرها كله لراجل اكبر من ابوها علشان انت متتسجنش … وكانت هى الى استلفت الفلوس دى … ولا انت تشرب وتلعب قمار وهى الى تحاسب يا سامح
نظر له سامح بسماجه وقال
– اساسا انت ايه دخلك فى الموضوع … انا حر انا واختى … وانت ملكش فيه
وتركه وغادر الشقه ظل عابد واقف فى مكانه يتحصر على تلك الفتاه البريئه … بقلمى ساره مجدى انه لم يراها يوما ولكنه يذكر تلك الفتاه المنتقبه التى يراها على الدرج وحين تراه بمفرده تنكمش بخجل واذا كانت معه والدته تلقى السلام سريعا وتختفى داخل شقتها
خرج من شقه سامح ولم يغلق الباب جيدا فالفتاه المسكينه خرجت دون نقابها ومؤكد ليس معها المفتاح كاد ان يطرق باب شقه امه حين استمع الى كلماتها المؤلمه من وسط شهقات بكائها
– قوليلى انا عملت ايه غلط بس يا خالتى علشان يحصل فيا كده … انا راعيت ربنا فى كل تصرفاتى .. وابويا وامى شلتهم فوق راسى لحد ربنا ما افتكرهم وسابنى انا فى العذاب
صمتت لثوانى ثم قالت بقهر والم
– الهم ان لم يكن بك غضب على فلا ابالى ان لم يكن بك غضب على فلا ابالى … بس انا تعبت والله تعبت … ارحمنى برحمتك وخلصنى من الى انا فيه
استمع بعدها لصوت والدته الحنون وهى تقول لها
– اهدى يا بنتى … ده اختبار من ربنا وان شاء الله كل حاجه هتتحل … اهدى يا بنتى اهدى
لا حول ولا قوه الا بالله

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0