
– يلا يا جِنان روحي هاتي حاجتك من جوه
لتقف مكانها تشعر بالدونيه و الذل حين قالت لوچين بغرور
– حاجتها دي أكيد مش هتكون مناسبة أبداً لوضعها الجديد … باشمهندس كِنان أنا هبقي أشتريلها لبس مناسب … و لا أيه رأي ح,ضرتك ؟
نظر كِنان إليها ب و رفع حاجبة وقال بهدوء يصل حد البرود
– أنا رأيِ إنك بتدخلي فى حاجات متخصكيش يا آنسه لوچين
شعرت لوچين بالأحراج و زاد هذا من النا,ر التي تشتعل داخلها تود أن تحرق جِنان دون رحمه
و أبتسم الحج مرسال إبتسامة صغيرة لكن أيضاً تدل على السعادة و الراحة
و كانت نظرات ال تطل من عيون عفاف و زوجها كذلك براء و زوجته لكن لم يستطع أحدهم الحديث أو الإعتراض
ليقول كِنان بنفاذ صبر
– هتجيبي حاجتك و لا نمشي
تحركت جِنان سريعاً جمعت كل ما يخصها بالغرفة داخل تلك الحقيبة الصغيرة و خرجت من الغرفة لينادي كِنان على علوان و آمره أن يأخذ منها الحقيبة و يضعها فى صندوق سيارته و ألتفت إلى والده يقب,ل رأسه … و أقتربت جِنان كذلك من الحج مرسال و أنحنت تقب,ل يديه بإحترام و تلك الحركة جعلت لوچين تنظر لها بإحتقار و ولوت عفاف فمها بسخرية و لكن كِنان كان يشعر بالنقيضين سعيد بأنها تحترم والده بشده و تلك الحركة تدل على كونها تراه والدها خاصة بعد أن طلبت منه أن يكون وكيلها لعقد القران و الإحساس الأخر هو السخرية من كونها لا تستطيع نسيان كونها خاد,مة … و من الواضح أنها ستظل خاد,مة
و مباشرة صعدت لوچين إلى الكرسي الأمامي فى سيارة كِنان تاركه سيارتها و هى تقول بدلال مستفز
– أصل أنا هخاف أسوق بالليل لوحدي
و حين فتحت جِنان الباب الخلفي لتصعد إلى السيارة شاكره الله فى سرها أن تلك الفتاة جلست فى المقد,مة فهى كانت لا تعلم ماذا عليها أن تفعل أو أين تجلس لكن صوته الذي يحول أقدامها إلى هُلام أوقفها قب,ل صعودها إلى السيارة
لتنظر إليه بعيون خائفة و جسد يرتعش خوفاً لينظر هو إلى لوچين و قال ببعض السخرية
– هو أنا كتبت كتابي عليكي أنتِ من شوية و أنا معرفش
لتنظر إليه لوچين بابتسامة سمجه و قالت
– لا يا باشمهندس … بس أكيد ح,ضرتك مش عايز حد من منافسينك يشوفك و هى قاعده جمبك باللبس ده
ليرتسم الشر على ملامح كِنان و هو يقول بأمر
– أنزلي الكرسي ده مكان مراتي و أكيد أنتِ مش مراتي و لا هتكوني
تجمد الموقف لعدة ثوانِ …. لوچين تشعر برغبة قوية فى صفعه و الترجل من السيارة و تلك الخاد,مة حتى تشفي غليلها منها و جِنان كانت تشعر بالة و الأندهاش من كلماته التى لم تتوقعها يوماً أو تتخيل أن يقولها
أنتهى ذلك الصمت و التجمد حين صر,,خ بلوچين
– أنزلي
لتفتح باب السيارة و ترجلت منها ليقول بأمر بعد أن نظر إلى جِنان
– تعالي أقعدي هنا
لتتحرك سريعاً تنفذ آمره و جسدها ينتفض خوفاً و ر,عباً و عاد الصمت من جديد خاصة و إن لوچين لم تصعد إلى السيارة و ظلت تنظر إليهم ب لينظر هو إليها نظره خاطفه ثم ألتفت إلى الخلف و أغلق الباب و أدار محرك السيارة و أنطلق تارك لوچين تركض خلفه به ثم وقفت مكانها تتوعده و تلك الفتاة
ثم عادت إلى سيارتها و قادتها ب شديد
طوال الطريق كان الصمت هو سيد الموقف
هو سارح فى كل ما حدث … و لا يستطيع تفسير ما يشعر به و لماذا أنفعل بتلك الطريقة حين شعر بإهانه لوچين المتكرره لجِنان
و كانت هي غارقة فى خوفها و ما ينتظرها من أيام مريره و صعبه
مر الوقت هى سارحه فى متابعة الطريق و عقلها يصور لها أبشع الصور و المشاهد
و هو يفكر فى كل ما حدث و كيف كان حاله حين وصل البلده و ألتقى بوالده و حاله الأن
أوقف السيارة فى مكانها المخصص أسفل تلك البنايه الشاهقه الذي يقطن بها
و دون أن ينظر إليها قال آمراً
– أنزلي
ترجلت من السيارة و توجهت مباشرة إلى صندوق السيارة تخرج حقيبتها ليقول بأمر مره أخرى
– سيبيها
تركتها مكانها و تراجعت خطوة واحده إلى الخلف لينادي هو على حارس العقار و طلب منه أن يأخذ الحقيبة
و تحرك لتسير خلفه بصمت دلفوا إلى المصعد لتشعر بالخوف يتصاعد داخلها أغلق الباب و شعرت بصعوده لتغمض عيونها بشده و دون إيراده منها أمسكت يديه بقوة بل تشبثت بها بأظافرها قلبها يتوقف خوفاً
كان ينظر إليها باندهاش لكن عيونه كانت تلتهم تفاصيل ملامحها الرقيقة ثم نظر إلى يديها الصغيرة بأصابعها الرفيعة شديدة البياض المتناقضه تماماً مع سمار بشرته
ظلت عيونه ثابته على وجهها الرقيق و ملامحها الدقيقة و هى مغمضة العين بخوف و يدها تتشبث به أكثر و أكثر
حتى توقف المصعد ظلت على حالها عدة ثوانِ كان هو أيضاً لا يريدها أن تفتح عيونها أو أن تقط,,ع تلك اللحظات التي يشعر فيها بالتضارب و عد,م الفهم و يا له من شعور لم يجربه من قب,ل لكن باب المصعد قد فتح و كان لابد من الخروج فلن يكون الأمر جيد إذا طلب أحد المصعد أو شاهدهم على هذا الوضع فقال بصوت خرج حاني على غير عادته
– أحنا وصلنا
فتحت عيونها تنظر إليه بخوف ثم إلى الباب المفتوح أمامها لتومىء بنعم
لكنها أنتبهت ليدها التى تمسك بيديه لتبتعد سريعاً عنه و هى تقول بصوت مرتعش
– أنا … أنا اااااسفه و الله معرفش
رفع يديه يسكت سيل كلماتها و أشار لها أن تغادر المصعد لتخفض نظرها أرضاً و غادرت المصعد و هو خلفها لتجد حقيبتها أمام باب لونه أسود داكن يتوسطه أسد ذهبي أنيق فتح كِنان الباب ودلف ثم أشار لها بالدخول … خطت أول خطواتها إلى داخل تلك الشقة الأنيقة بشكل مميز يخطف الأنفاس
لكنها غير مرتبة و غير نظيفة بالمره ظلت واقفه فى مكانها تنتظر أن يقول أى شىء أو يخبرها لأين تذهب
تركها كِنان على وقفتها و توجه إلى الشرفة التى تتوسط ذلك الحائط الكبير و فتحها و وقف أمامها يصل إليها صوت أنفاسه المتلاحقه و كأنه يحاول أن يهدئ من ه أو يحاول ترتيب أفكاره … أو أنه يظهر لها كم هو يشعر بالأختناق فى وجودها
أستمر الأمر لعدة دقائق أو ثوانِ هى لا تعلم فهى غارقه فى أفكارها السوداء و هو يحاول أن يرتب أفكاره و يعلم كيف سيتعامل معها كل منهم غارق فى أفكاره و خوفه
ظل الموقف ثابت كل منهم غارق فى أفكاره و بين حيره و خوف أستمر الأمر لعدة دقائق
أخذ كِنان نفس عميق و ألتفت لي بوقوفها فى نفس المكان دون أى حركة أو صوت لام نفسه على تركها هكذا أقترب منها و قال بهدوء قدر أستطاعته
– معلش البيت مش مترتب … الأوض فوق تعالي أوريلك الأوضة بتاعتك
أومئت بنعم دون صوت و حملت حقيبتها و سارت خلفه
صعدت عدة درجات حتى وصلت إلى ممر به أربع أبواب أشار لها أن تلحق به
سارت خلفه بصمت حتى وقف أمام باب و فتحه و هو يقول
– الأوضة ممكن تكون محتاجه تنظيف … بس معلش
أومئت بنعم
ليقول هو من جديد
– الباب فيه المفتاح بتاعه … تصبحي على خير
و غادر سريعاً لتغلق هى الباب بالمفتاح و أستندت عليه بظهرها تأخذ نفس عميق ببعض الراحه
على الأقل اليوم هى فى أمان بعيداً تماماً عنه
توجهت إلى حقيبتها و أخرجت منها فستان بيتي طويل و تبدلت ملابسها و توجهت مباشرة إلى السرير أنتثرت جيداً و غرقت فى نوم عميق و كأنها تود أن تثبت لنفسها أن كل ما يحدث مجرد حلم و سوف ينتهي حين تستيقظ
دلف هو الأخر إلى غرفته و أغلق الباب و كأنه يريد أن يخرج كل ما حدث من حياته و عقله
دلف مباشرة إلى الحمام حتى يأخذ حمام ساخن يزيل عنه أعباء اليوم
خرج و هو يجفف خصلاته الكثيفه ثم ألقى المنشفة على طاولة الزينة و مباشرة إلى سريره و أغلق عينيه و لم تمر دقائق حتى غرق فى نوم عميق
فى صباح اليوم التالي كان رامي يجلس فى غرفة مكتب كِنان يراجع بعض الأوراق حتى ينهوا الأمر سريعاً فهذة الصفقة من أكبر و أهم الصفقات
و حين فتح باب المكتب و دلف كِنان منه بطلته المميزه لينظر رامي إليه بشىء من الأندهاش و اله و حين أغلق كِنان الباب قال رامي
– كِنان
لوى كِنان فمه ببعض السخرية و هو يقول ب مصتنع
– أيه إللى مقعدك على مكتبي يا واد أنت
ليقف رامي سريعاً و هو يرفع يده بجانب رأسه بتحيه عسكرية و قال
– أنا آسف يا سعادة البيه السلطان أتفضل أتفضل أتفضل مكتبك و مكانك
ليضحك كِنان بصوت عالي و جلس على الكرسي خلف المكتب و هو يقول بجديه
– كل الورق جاهز
أومىء رامي بنعم و هو يجلس على الأريكة المواجهه لكِنان ينظر إليه بتفحص و إندهاش
ليسأل كِنان من جديد دون أن يرفع عيونه عن الأوراق
– الإجتماع الساعة كام
نظر رامي إلى ساعته و قال
– بعد ساعة بالظبط من دلوقتي
طرقات على الباب لحقها دخول لوچين السعيد رغم إندهاشها
و قب,ل أن تقول أى شىء قال كِنان بأمر
– آنسه لوجين عايز غرفة الإجتماعات تكون جاهزة خلال نص ساعة … و الورق ده ينطبع
مدت يدها تأخذ الورق و قالت
– باشمهندس
ليقاطعها كِنان قائلاً
– بسر,عة يا آنسه
غادرت الغرفة سريعاً ليشعر رامي بالأندهاش من كل ما يحدث لكنه لم يعقب
يعرف صديقه جيداً و يعرف أن هناك أوقات عليه التحلي بالصمت أمام عاصفة كِنان الصوالحي
مر الوقت بين التجهيز للأجتماع و ح,ضور المستثمرين و إنعقاد الإجتماع الذي طال لأكثر من ثلاث ساعات
و حين أنتهوا كانت السعادة ترتسم على ملامحهم فهذة الصفقة سوف تنقل الشركة إلى المراكز الأولى
جلس رامي على الأريكة من جديد با,سترخاء
و هو يقول
– ياااااه و أخيراً يا هندسه أخدنا الصفقه و نوصل لكل إللى حلمنا بيه
جلس كِنان على الكرسي المجاور للأريكه و قال بابتسامة ثقه
– يا ابني أنا أما بحط حاجة فى د,ماغي لازم تتأكد أنى هخدها مهما كان السبب أو الموانع
– واثق أوى
قالها رامي ببعض المرح الساخر ليرفع كِنان حاجبه ليقول رامي سريعاً
– خلاص خلاص أنى آسف
ليبتسم كِنان و هو يحرك رأسه يميناً و يساراً ببعض السعادة
أكملوا عملهم بين مناوشات من لوچين التى تريد التقرب من كِنان و كسر ذلك الحاجز الذي يحاوط نفسه به تريد كسر ذلك تلك المسافة التي يضعها بينهم و لكنه دائماً يصدها
دلف رامي إلى غرفة كِنان و قال مباشرة
– أنا رايح أقابل شيرين عايزة نروح الكنيسة علشان الإكليل
وقف كِنان و أقترب من صديقه و قال بابتسامة صغيرة
– و أخيراً هخلص منك
– غيرت منك يا عم … بس أنت مقولتليش صحيح الجواز حلو و لا أيه
قال رامي بمزحه المعتاد لكن كِنان قطب جبينه و أبتعد خطوة للخلف و دون كلمه أو رد أخذ مفاتيح سيارته و غادر سريعاً و كأن أشباح خياليه تطارده
لتظهر علامات الأندهاش على وجه رامي و القلق أيضاً لكنه لم يكن بيده أى شىء الأن
كان يقود سيارته و هو يفكر كيف فعل هذا … لهذة الدرجة هو لا يراها … و لا يشعر بوجودها
لقد أغلق الباب بالمفتاح … و البيت خالي من الطعام و هى لا تعلم شىء عن تلك المدينة
مؤكد تشعر بالخوف … تشعر الأن أنه ح,بسها فى المنزل
و عادت كلماتها الذي أستمع إليها دون قصد و التي قالتها لوالده قب,ل عقد القران ترن فى أذانه من جديد و تعيد له نفس ذلك الإحساس و الألم الذي شعر به وقتها
(( – أبو,س إيدك يا حج أنا مش عايزة أتجوز كِنان بيه … و النبي يا حج أنا لو عاملة مشكلة ليكم أنا همشي بس و النبي مش عايزة أتجوز كِنان بيه أنا بخاف منه أوى ))
وصل أسفل البناية و أوقف السيارة سريعاً و ترجل منها سريعاً و هو لا يعلم سبب ربتات قلبه السريعة و ذلك الخوف الذي يسري فى عروقه
وصل أمام الباب و فتحه و هو يتوقع أن يراها تجلس فى إحدى زوايا المنزل تبكي بخوف و بجوع أيضاً
فالأمس مر عليها بين خوف و إغماء و تنمر من لوجين و رفض إخوته لها مؤكد لم تأكل ليعود من جديد كلمات الطبيب ت مفاتيح عقله (( – هى ضعيفة شوية بس مش عارف سبب الإغماء أيه … ممكن تكون خافت من حاجة أوى علشان كده قرر عقلها الباطن يبعدها عن مصدر الخطر ده )) (( – أنا إديتها حقنه و ان شاء الله لما تصحى هتكون كويسة أوى بس ياريت تهتموا بأكلها شوية ))
دلف إلى المنزل ليقف مكانه جاحظ العينين يشعر باله و عد,م التصديق
جِنان منحنيه أرضاً تنظف أرضية الصالة الكبيرة و السجاد غير موجود … كراسي طاولة الطعام جميعها متجمعه فوق الطاولة بشكل عكسي
رائحة النظافة تنبعث من كل مكان … و لكن ما ه حقاً هيئتها … كانت ترتدي بنطال طويل أسود اللون يجسد ساقيها بشكل مميز يعلوه بلوزه رقيقة بيضاء تكشف ذراعيها كاملة و عنقها الرقيق … جسد أُنثوي مثير لعينيه خاصة مع رقة تفاصيلها رغم أن من يراها يظنها طفله صغيرة لكن عينيه ترى جمال مميز بشكل خاص جداً خاصة و شعرها الأسود الطويل ترفعه فى شكل ذيل حصان مميز حافيه القد,مين و أصابعها رقيقة بشكل جعل عينه تتفحصها بشكل دقيق و كأنه يود أن يحفظ تفاصيلها
شعر أن الزمن توقف … و أنه فى مكان آخر .. هل هي الجنة ؟
لكن ذلك ال الذي يتميز به جعله يشعر بنا,ر تشتعل داخله و هو يراها على هذا الوضع و مع كل الأفكار التي كانت تدور داخل رأسه و كونها بالأساس خاد,مة فى بيت العائلة الكبير
جعله يقترب بسر,عة منها يمسك بذراعها بقوة يجعلها تقف أمامه ليرتسم الخوف على ملامحها و يرتعش جسدها بين يديه حين قال بصوت غاضب
– هو أنتِ مش ناوية تنسي إنك خدامة بقى … عايزة تفضلي تحت الرجلين و ينداس عليكي بالجزم
قال كلمته الأخيرة بصوت عالي جعل جسدها ينتفض و تصر,,خ صر,,خة صغيرة كتمتها سريعاً لكنها لم تستطع كتم تلك الد,معات و وئدها داخل عيونها لتنحدر فوق وجنتيها بغزاره ألمت قلبه الذي سمع صوت تحطمه الأن خاصة مع تلك النظرة الجريحة و الإنكسار الذي أرتسم على محياها
أبتعد عنها سريعاً لتسقط أرضاً أسفل قد,ميه لتحنى رأسها أكثر و هى تقول بانكسار
– طول عمري منداسه بالرجلين من يوم ما أبويا مات و بقيت ملطشه للكل .. الطمعان و الظالم و الغني إللى شايف الكل تحت رجله
كانت خطواته تتراجع إلى الخلف بة … إنكسار روحها الواضح فى صوتها الحزين نحو عنقه دون أن ينزف قطرة د,م واحده … لتكمل هي ذبحه و تعذيبه فى نفس اللحظة التي لمس فيها ظهره الحائط يدعمه بدلاً من أن ينها,,ر مثلها أرضاً
– طول عمري بحاول أحافظ على نفسي و شرفي و كرامتي كل الناس مستكترين عليا أكون بني آد,مه
رفعت عيونها إليه ليشهق بصوت عالي يحاول إلتقاط أنفاسه أمام عيونها التى تتوسل رحمه و عتق … تتوسل أمان و راحه … تتوسل أن يشعر بها
لت آخر طلقاتها فى قلبه حين قالت
– أنا آسفه يا كِنان بيه بس أنا مش عارفه بعتذر عن أيه و أنا غلطت فى أيه ؟ بس أنا آسفه
و أخفضت رأسها مره أخرى تبكي بصمت إهتزاز جسدها الصغير تعلمه بذلك فلم يعد يحتمل كل ما يشعر به
كل تلك المشاعر التي أشتعلت فى قلبه و جسده و روحه … من الألم الذي يسري فى عروقه الأن مجرى الد,م ليتحرك يغادر الشقة سريعاً
لتنظر إلى الباب المغلق و بكت بصوت عالي بكت و بكت أخرجت كل ما بداخلها من حزن و ألم صر,,خت رغم إنخفاض صوتها بااااااه قوية تخرج من قلبها وتوضح ألم روحها …. وضعت يديها فوق موضع خافقها تربت عليه برفق و كأنها تواسيه
أغمضت عيونها بقوة و هى تتذكر كلمات الحج مرسال (( – أهدي يا بنتي … أنا لو شايف أن جوازك من كِنان فى ضرر ليكي الله فى سماه ما كنت وافقت ولو كانت الدنيا هتولع و مش هنعرف نطفيها )) (( – لكن جوازك من كِنان هو كل الخير بإذن الله … كِنان محتاجك و أنتِ كمان محتاجاه … محتاجه تعملي بيه عيله زى ما هو محتاج منك إنك تكوني قلبه الطيب إللى ينبض باللين و الح,ب و تكوني الباب الحقيقي إللى يوريله جمال الدنيا ))
لتفتح عيونها تنظر إلى السماء الصافية الظاهرة من زجاج الشرفة و هى تهمس
– ياااااارب … ياااااارب
كان هو يقود سيارته بسر,عة يحاول أن يخرج كل ما بداخله من نا,ر و ألم … كره لنفسه و من كل ما حدث و يحدث …. كان يعيش حياته كما يريد و كما يح,ب … من أين ظهرت له تلك الجِنان و فى ليله و ضحاها أصبحت زوجته .. و أصبح يتألم من أجلها
أوقف السيارة بشكل مفاجىء و ترجل منها يقف على حافة ذلك الجبل الذي يطل على العاصمة و زجر بصوت عالي كأنه أسد ح,بيس بقفص تشتعل من حوله النا,ر
ظل على هذا الحال ع دقائق حتى هداء تماماً
و جلس على مقد,مة السيارة يفكر ماذا عليه أن يفعل
*****************
وصل رامي إلى المكان المتفق عليه مع خطيبته
ليجدها تقف هناك تنتظره … دائماً تح,ضر باكراً و تضعه فى موقف محرج يجعله يقف أمامها كطفل صغير
وقف أمامها و قال بأحراج
– آسف جداً على التأخير
لوت فمها و هى تقول بلوم مفتعل
– آسف ح,بيبتي صدقيني كِنان سايب الشغل كله عليا صدقيني يا حياتي أنا مقدرش أتأخر عليكي أبدا أبدا إلا لو لظرف طارق
حاوطت خصرها بيديها و هى تكمل كلماتها و حاجبها الأيسر يصل إلى منابت شعرها بشر
– مش كده … مش هى دى أسطوانة كل مره
أخفض رأسه بخجل رغم الإبتسامة التي ترتسم على فمه و قال معتذراً
– بريء يا بيه … صدقيني برىء … أنا داخل أقول لكِنان أنى نازل لقيته هو طالع يجري زي ما يكون فى مصي,,بة و لا كارثه و كان لازم أخلص كل الشغل قب,ل ما أمشي … أنا حتى بتصل بيه من وقتها مش بيرد
ظلت صامته تنظر إليه ببعض ال ليمسك يديها و يقب,لها بح,ب و قال بابتسامته التي تخطف أنفاسها
– حقك عليا .. أنا آسف … أبو,س الجد,م و أبدى الند,م على غلطتي
– فيه أيه ؟
قاطعته سألت حين عاد حاجبها الأيسر إلى الأرتفاع من جديد بشكل مخيف
ليقول هو بخوف مصطنع
– فى حق القمر طبعاً
لتضحك بصوت عالي ثم قالت
– طيب يلا يا أستاذ أتأخرنا جداً على معادنا
*****************
مرت عدة دقائق عليها و هى على نفس وضعها … أعتدلت واقفه و مسحت وجهها من أثر البكاء و أنحنت لتكمل تنظيف لكن طرقات على الباب جعلتها تقف مكانها تنظر إلى الباب بخوف
لكن الطرقات أستمرت ثم سمعت صوت يقول
– أفتحي يا ست هانم … أنا أبراهيم البواب … كِنان بيه باعت ليكي الطلبات
ركضت إلى غرفتها بعد أن قالت له
– ثواني حاضر
أح,ضرت إسدالها و إرتدته سريعاً … وقفت خلف الباب ثم مدت يدها المرتعشة تفتح الباب ليظهر أمامها نفس الرجل التي شاهدته بالأمس حين وصلت إلى هذا المكان
كان يحمل أغراض كثيرة و قال سريعاً
– الحاجات دي كِنان بيه طلب مني أجيبها و أطلعها لح,ضرتك … أدخلها فى المطبخ
أومئت بنعم ليدلف إلى الداخل و كأنه يعرف الشقة جيداً ثواني و عاد و هو يقول
– أى أوامر تانية يا ست هانم
حركت رأسها يميناً و يساراً بمعني لا ليغادر دون كلمه أخرى لتغلق الباب خلفه و هى تفكر ما هذا و أين ذهب
هل أرسل لها كل تلك الأغراض لأنه لن يعود من جديد
لقد أخطأت حين تحدثت معه بتلك الطريقة منذ متي و هى ترفع عيونها فيه و منذ متى و هى تتحدث بكل ما بداخلها من ألم و حصره و تحكي عن عذابها و ألم السنوات
وقفت عند باب المطبخ تنظر إلى كل تلك الأغراض و هى تقول بصوت مختنق من البكاء المكتوم
– لمًا يرجع هعتذر له .. لازم أعتذر له
خلعت عنها إسدالها و أكملت تنظيف الصاله و أعادت كل شىء إلى مكانه … و كانت فى الأساس قد أنتهت من تنظيف الطابق العلوي بالكامل … و نظفت المطبخ التي أكتشفت خلوه من أى شىء يأكل أو يُشرب
و حين أنتهت من كل شىء أبدلت ملابسها بعد أن أخذت حمام دافىء
ثم دلفت إلى المطبخ و بدأت فى ترتيب الأغراض و تجهيز الطعام من أجله
مر الوقت دون أن تشعر به لكنه لم يعد و يزداد بداخلها إحساس الذنب يتصاعد بقوة
أعدت كل شىء و تناولت القليل ثم أعدت كوب من الشاي و وقفت أمام الشرفة تنظر إلى ذلك المنظر المميز لكل تلك البنايات الشاه مع السماء التى تتزين ببعض السح,ب و غروب الشمس يلونها بألونه المميزة
مر الوقت بطىء … لتشعر بالنعاس فتوجهت إلى المطبخ غسلت الكوب ثم توجهت إلى غرفتها تريد أن ترتاح قليلاً فتنظيف البيت قد أرهقها بشكل كبير
دلفت إلى الغرفة و أغلقت الباب و مباشرة إلى السرير و غطت فى نوم عميق
*****************
لم يكن يصدق كلمات فرد الأمن حين أتصل به و أخبره أن كِنان موجود بالشركة لم يعد يستطيع الأنتظار أو الصمت فغادر منزله و توجه إلى الشركة ليجد صديقه يقف هناك أمام النافذة الكبيرة يعقص ذراعيه خلف ظهره حاجبيه مقطبين ب و واضح على ملامحه التعمق فى التفكير
كان ينظر إلى ظهر صديقه بقلق حقيقي أنه لأول مره يرى صديقه بهذا الشكل و لن يتركه أكثر من ذلك
أقترب منه و وضع يديه فوق كتفه و قال بقلق
– مالك يا كِنان ؟ أنا أول مره أشوفك بالحالة دي ؟
نظر إليه كِنان لتجحظ عيون رامي من اله … أن الحزن الساكن فى عيون صديقه أشعره بالخوف بل ر,عب شديد صديقه يتألم و يتعذ,ب
– فى أيه يا كِنان ؟
أخذ كِنان نفس عميق و قال بصوته الرخيم
– أنا مصدوم و حاسس أنى متلخبط
قطب رامي حاجبيه باندهاش و قال
– مصدوم من أيه ؟ و أيه إللى لخبطك ؟
تحرك كِنان ليجلس على الأريكة الكبيرة و مد قد,ميه أمامه و قال بتأكيد
– أنا أكتشفت أنى مليش قلب … أن القس,,وه هى النبض إللى بيحيني و الظلم هو نهج حياتي … أكتشفت إني أناني .. و إني ظالم و إني مش إنسان … أنا حيوان … حيوان يا رامي حيوان
جلس رامي على الكرسي المجاور للأريكة و قال ببعض ال
– أيه إللى أنت بتقوله ده ؟ ليه ده كله ؟ و بعدين
– أنت مش فاهم حاجة يا رامي …. أنا عشت عمري كله مش بفكر فى حاجة غير فى كِنان و بس …. النها,,رده …. و النها,,رده بس أكتشفت أن رغم كل إللى وصلتله أنى معرفش أى حاجة فى الحياة
قاطع كلمات رامي قائلاً بشرود ليشعر رامي باله من كلمات صديقه
خيم الصمت عليهم لعدة دقائق طالت و طالت حتى أصبحت ساعات ليقط,,ع رامي ذلك الصمت و هو يقول
– كِنان أح,ب أقولك إننا بقينا بعد نص الليل
قطب كِنان حاجبيه باندهاش و ظهرت اله على وجهه ليكمل رامي
– قوم روح .. أرتاح و بكره نكمل كلامنا
أومىء بنعم وأعتدل ثم غادرا المكتب و الشركة بأكملها
وصل إلى البيت و ظل جالس بالسيارة ينظر إلى نافذتها يفكر ماذا عليه أن يفعل يشعر بألم قوي فى قلبه دون أن يعلم أن القدر أختار له قصه أخرى تماما
****************
صعد إلى شقته و فتح الباب ليقابله الصمت الذي إعتاد عليه طوال حياته لكن تلك المره
هناك رائحة مميزة تملىء البيت رائحة طعام بيتي مميز و رائحة نظافة و ترتيب
دلف إلى المطبخ ليجد الطعام معد على الطاولة
فى الواقع أصبح بارد لكن أن يعود إلى البيت و يجد طعام معد له بتلك الطريقة إحساس لم يجربه يوماً
جلس يتناول الطعام با,ستمتاع شديد و إحساس غريب بداخله يزداد لكنه إحساس مميز حقاً
أنتهى من طعامه و غادر المطبخ مباشرة إلى غرفته عينه ترى التغير الواضح فى كل شىء لمسه أنثويه رقيقة زادت من جمال كل ركن فى بيته
حتى وصل أمام باب غرفتها وقف هناك لعدة ثواني ينظر إلى الباب و كأنه ينظر إليها أبتسم إبتسامة صغيرة ثم دلف إلى غرفته
أغلق الباب و نظر إلى سريره المرتب نافذته المغلقة … الأرض النظيفة من تلك الملابس الملاقاة فى جميع الأتجاهات أن لمستها واضحة فى كل مكان
و لكن من به عاده لا يغيرها خلع ملابسه و ألقاها أرضا … و ألقى بجسده إلى السرير و دقائق و ذهب إلى عالم الأحلام
و هناك كانت هى بطلة كل أحلامه … حتى أنه تخيل للحظات أن تلك الأحلام حقيقية
كانت تجلس فى تلك الغرفة المظلمة نسبياً أمام ذلك الرجل الذي يتغزل فى جمال جسدها و رقتها و نعومتها
و يخبرها بكل صدق أن قلبه أسفل قد,ميها و أنه على إستعداد لفعل كل ما تريد و هى بداخلها خطة كاملة لن تتهاون فى تنفيذها … سوف تملك كل ما أرادت و مهما كانت النتائج

