هادية بقلمي سارة مجدي

خرج من الحمام ليجد الغرفه قد اعيد ترتيبها وملابسه النظيفة على السرير وصوت القرآن الكريم يصدح فى المكان يريح القلب والاعصاب
خرج من الغرفه ليجدها تضع الاكواب على الطاوله ليحاوط خصرها ويقبل رقبتها وكتفيها عده قبل ويقول
– صباحيه مباركه يا عروسه .
لتبتسم بخجل وهى تقول
– الله يبارك فيك .
جلسا يتناولا وجبه الافطار ليقول لها
– انا النهارده نمت كتير جدا و اتأخرت على المكتب
لتقطب جبينها وتجعد انفها كالأطفال وهى تقول
– هو انت هتروح المكتب النهارده
ليقبل يدها وهو يقول
– لا طبعا هتصل اقولهم انى اجازه لمده اسبوع اتنين شهر
لتضحك بسعاده
ليستمعا لصوت طرقات على الباب كاد فهد ان يقف ليفتح ولكنها اشارت له انها هى من ستفتح اغلقت مازرها الثقيل جيدا ووضعت حجابها وفتحت الباب ليحدث كل شيء فى لمح البصر .
فى لحظه واحده كان احدهم يدفعها بقوه ويضـ,ـرب صدرها بسـ,ـكين حـ,ـاد
كان فهد يشعر بالصدمه مما حدث ولكنه تحرك سريعا ليجثوا بجانبها ارضا ويرى الدماء التى تذداد على مازرها وصوـ,ـت انفاسها العالى وقف سريعا وطلب سياره الاسعاف وعاد يجلس بجانبها امسك يدها ودمـ,ـوعه تغرق وجه قائلا
– هاديه اوعى تسيبينى انا مصدقت لاقيتك
ابتسمت بالم وقالت
– لكل اجل كتاب …. لو ده معادى .. يبقا … يبقا خلاص مفيش…ك..ك.. كلام
كان صوتها متقطع ولكن وجهها مبتسم نظراتها سعيده
قلبه يؤلمه يشعر ان روحه تفارقه هل الم خروج الروح من الجـ,ـسد مـ,ـؤلم هكذا كما يشعر هو الان
قبل يدها وهو يقول
– ابوس ايدك بلاش الكلام ده … ابوس رجلك
لتاخذ نفس بصعوبه وهى تقول
– مش قولتلك ان ربى راضى عنى …. هستناك …هن ..هناك … ما انا ..انا .. م م مكـ,ـتوبه على اسمك
ليبكى بقوه وهو يقول
– اتشهدى يا حبيبتى اتشهدى يا هاديه
لتبتسم وهى تقول بدون صوت
– اشهد ان لا اله الا الله وانا سيدنا محمد رسول الله
كان يشعر بالخوف لاول مره فى حياته يشعر بالخوف … شعر بالبرد … بالضـ,ـياع … كان يدعوا الله فى قلبه ان يردها له فهو القادر على كل شيء
كانت عينها مبتسمه سعيده … استمع لصوت سياره الاسعاف وفى دقائق قليله كانت هى بغرفه العمليات
كان يجلس عند الباب ارضا يدعوا الله بكل ما يذكره من ادعيه واستغفار …
كان ينظر الى السماء عبر ذلك الشباك الصغير يدعوا الله بصوت عالى بقلمى ساره مجدى
– يارب يا رحمن يا رحيم … ردهالى يارب .. انت القادر على كل شيء … يارب انا مش هستحمل بعدها .. يارب يارب
انا بحبها والله بحبها وعرفت قيمتها …
ليجد نفسه يمسك بالهاتف ويتصل بجده قائلا ببكاء
– ادعيلها ربنا يردها لينا … ادعيلها ربنا ينجيها … انا بحبها يا جدى والله بحبها … عرفت قيـ,ـمتها … عرفت انها نصى التانى …. عرفت انها اتخلقت من ضلعى …. هموت يا جدى لو جرالها حاجه هموت … والله همـ,ـوت .
مرت ساعات وهو على نفس جلسته يدعوا بصوت عالى … ويصلى وبكائه يسمع فى كل ارجاء المشفا كان الجميع ينظر اليه بشفقه واندهاش
بعد مرور اكثر من اربع ساعات خرج الطبيب مجهد وملامح وجه لا تبشر بخير وقف فهد سريعا يساله بقلبه قبل لسانه ليقول له الطبيب
– هناك تلف قوى فى الرئه نحن حاولنا كل جهدنا ان ننقز الرئه وامامنا 48 ساعه … ونتمنى ان تكون بخير .
شعر ان الارض تميد به ولكنه تماسك ذهب الى مكان غرفه الرعايه ووقف امام النافذه ينظر اليها والى كل تلك الاسلاك والخراطيم الموصوله بها
كان الوقت يمر قاتلا مر اليوم الاول وهو على نفس وقفته ينظر اليها يناجيها يرجوها ان تعود اليه
وفى صباح اليوم التالى وجد كل العائله تقف امامه الجميع شعر بالصدمه من ذلك الشبح الذى يقف امام شباك العنايه يناجيها بصوت هامس ويدعوا بصوت عالى
وقف الحاج عثمان خلفه ينظر الى صغيرته تفارقه من جديد وضع يده على كتف فهد لينتفض بفزع ونظره مرعوبه وحين وجد جده يقف امامه ارتما فى احضانه يبكى … يبحث عن رائحتها فيه .. كم احتضنها وكم وضعت راسها على صدره هو يبحث عنها هنا بين ضلوع جدها . بقلمى ساره مجدى
كان الجميع يبكى لا كلمات توصف ولا كلمات تهدئ او تطمئن كان الجميع جالسا امام غرفه العنايه ارضا وعلى الكراسى .. مسببين لجميع من بالمشفا صدمه كاد اليوم الثانى ان ينتهى .. وفهد على وقفته يقترب منه والده مره وياسمين مره اخرى … صقر الذى كان ينظر له بشر مصحوب بشفقه …. فهو لا يتخيل ان يقف موقفه هذا
كان الجميع على اعصابه يتابعون حركات فهد الميته … لا يتحرك من امام النافذه الصغيره التى يراها منها الا ليذهب للصلاه … ويعود ليقف مكانه من جديد … حضر الطبيب ومعه مجموعه اطباء اخرين ودلفا الى الغرفه بعد ان اخبروهم انهم سيحاولوا ايفاقتها … واذا استجابت سيكون هناك امل فى نجاتها .
كان الجميع يهمس بالدعاء فى نفس اللحظه الذى شعر فيها فهد ان قلبه سيتوقف كان يشعر انه هو من لا يستطيع التنفس … هو من سيسقط الان ان لم تستجيب للاطباء
ظل يراقب عمل الاطباء وهو يدعوا بكل ما يحضر فى ذهنه .. كانت دقائق طويله ثقيله .. مؤلمه حتى وجد ابتسامه رضا على وجه الطبيب ليخر ساجدا لله فهناك الان امل واضح
خرج الطبيب ومن معه ليقف امام تلك العائله الكبيره وقال
– هى الان استجابت لنا ولكننا قررنا جعلها على الاجهزه وقت أطول حتى نتاكد من التائم الجرح الداخلى .. وان نتاكد من سلامه الرئه … حتى نرفع عنها خرطوم التنفس … ولكن الان يمكنكم زيارتها ولكن مؤكد لثوانى فقط
تحرك فهد ليقف امام جده قائلا
– ادخلها انت الاول يا جدى .
ليهز راسه بلا وهو يعود ليجلس مكانه قائلا
– انا مش هقدر اشوفها كده واكلمها ومتردش عليا…. ادخلها انت
بالفعل دخل اليها لتهطل دمـ,ـوعه دون سيطره منه ليجثوا على ركبتيه ويقبل يدها وقال بصوت يرتـ,ـجـ,ـف خـ,ـوفا بقلمى ساره مجدى
– ارجعيلى يا هاديه … ارجعيلى ارجوكى … انا بجد محتاجلك .
شعر باصابع يدها تتحرك ليقبلها بسعاده وهو يقول
– انت سمعانى صح
لترفع اصبعها فيكمل قائلا
– العيله كلها بره .. قلقانه عليكى ومستنياكى … ارجعلنا بسرعه ارجوكى
مر اسبوع اخر … واليوم هى تنظر اليه بنفس الابتسامه رغم الالم … والقلق فاليوم سيرفعوا عنها انبوب الاكسجين
كان يمسك يدها وهو يقول
– ارجوكى … ارجوكى ارجعلنا كلنا محتاجينك … خليكى قويه وشجاعه
بدء الطبيب فى رفع الانبوب … لتحاول لاول مره ان تتنفس بمفردها كطفل يتنفس لاول مره وكانت شهقتها العاليه التى من بعدها استمعا لصوت تنفسها الطبيعى… ليضحك الجميع ويسجد فهد لله شكرا
مر اسبوع اخر لها فى المشفا حتى يتاكدا من سلامتها تماما وكانت العائله دائما متواجده
قرر فهد الغاء كل اعماله هنا والعوده الى ارض الوطن بعدما علم من الشرطه ان ذلك الملثم ما كانت سوى صوفيا
كان الجميع يجلس فى مقاعده بداخل الطائره وكانت هى تضع راسها على كتفه براحه …. وبعد ثوانى قليله رفعت راسها تنظر اليه قائله
– كنت هتعمل ايه لو انا مت فعلا
-ظل ينظر اليها طويلا ثم قال
– هعيش ميت لحد ما اموت بجد واجيلك .
قطبت جبينها بعدم فهم وقالت
– مش فاهمه
ليوضح لها قائلا
– كنت عيش اعبد ربنا كما يجب واشتغل وبس
لتبتسم بسعاده فقال هو

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0