
عاد الغائب و البيت الكبير على قدم و ساق لتزينه و تجهيز كل انواع الطعام الذى يفضله العائد
فاليوم و بعد غياب لسنوات يعود الغالى ابن الغالى الذى سيخلف جده و يكون هو كبير العائله وكانت هى تقوم بترتيب غرفته و تنظيفها بناء على امر جدته و كم هى سعيده بذلك فهى كانت تود ان تقوم هى بذلك بشده و وضعها فى البيت يتيح لها ذلك كل مره
اقتربت من الكومود الموجود بجانب السرير لتمسك ذلك الإطار متوسط الحجم تنظر بابتسامه الى تلك الصوره بداخله و هى تقول بقلمى ساره مجدى
– اخيرا هشوفك تانى …. انت عارف انك و حشتنى رغم انك على طول مكشر و عصبى و على طول متعصب عليا بس انت الوحيد اللى كنت بحس معاه بالامان زى ما كنت بحسه مع بابا الله يرحمه
صمتت لثوانى مع ابتسامه صغيره و هى تتأمل عينيه شديده السواد بنظرته الحاده الغامضه و قالت من جديد
– يا ترى لما ترجع هتفضل عصبى و خلقك ضيق و لا بلاد بره غيرتك
اخذت نفس عميق و هى تغمض عينيها لتتذكر كل ما حدث فى الماضى
يعلو الصراخ فى كل مكان و البكاء و رجال كثيره داخل البيت و سيده كبيره لا تعرفها اقترب منها تضمها بحنان و هى تقول
– متخافيش يا بتى متخافيش
كانت لا تستوعب ما يحدث لا تعلم لما كل الراجل مجتمعه داخل البيت و لما تلك السيده اخذتها و دلفت بها الى غرفتها هى تريد والدها فهى حقا تشعر بالخوف و الضياع
فُتح الباب فجأه ليدلف منه شاب شديد الوسامه … وسامه خشنه بشده اسمر البشره بعيون حاده شديده السواد
اقترب من تلك السيده بعد ان ظل ينظر الى تلك الطفله طويلا
وقال بصوت رخيم
– جدى بيقولك خديها على البيت الكبير
كانت لا تفهم شىء و لكن حين نهضت تلك السيده ابتعدت بدر الى الخلف سريعا و قالت بصوت مهزوز و دموعها تغرق و جنتها
– انا عايزه ابويا
لتقترب الحجه فضه منها و قالت بحنان
– تعالى يا بتى معايا و انا هفهمك كل حاچه
ظلت بدر تهز راسها بلا و صوت بكائها يزداد ليصرخ بها ذلك الشاب و هو يقول بعصبيه و نفاذ صبر
– اخلصى بقا انا مش عايز دلع
– براحه يا ولدى دى لسه صغار و مش فاهمه حاجه
قالتها الحجه فضه بحنان و هى تقترب من الصغيره التى ترتجف الان خوفا و ضمتها بحنان ثم اكملت
– روح قول لچدك ان البت لازم تشوف ابوها قوله ان انى اللى بقول
ظل قاسم ينظر الى جدته بصمت ورغم غضبه الواضح على وجهه الا انه لم يقلل احترام لجدته و هز راسه بنعم و غادر من فوره
بعد عده دقائق عاد قاسم من جديد ليخبر جدته
– جدى بيقولك هاتيها
ربتت الحجه فضه على كتف بدر و هى تقول بحنان
– تعالى يا بتى علشان تشوفو ابوكى
خرجت بدر بصحبه الحجه فضه و جسدها ينتفض و قلبها يؤلمها انها اصغر من ان تتحمل كل ما يحدث حولها دلف الى غرفه والدها لتجده ممدد على السرير لا يتحرك مغمض العينين اقتربت منه بأقدام من هلام و امسكت يده البارده ليرتعش جسدها بخوف لتقول بهمس
– ابويا
اقترب الحج حسنين كبير عيله الهلالي وربت على كتف الصغيره لتنتفض تنظر اليه بخوف ليبتسم الحج حسنين بإشفاق و قال
– متخافيش يا بتى
– ابويا مش بيرد عليا ليه
قالتها بخوف و صوت ضعيف من كثره البكاء ليقول الحج حسنين بعد عده ثوانى
– ابوكى يا بتى راح للى خلقه انقذ حياتى بحياته علشان كده انتِ من النهارده بقيتى بتى و واحده من عيلتى و مسؤله منى
كانت بدر تنظر اليه بعدم فهم غير مدركه لما يقول غير مصدقه لكل ما يحدث فكيف لطفله فى عمرها ان تصدق او تستوعب فقدانها لوالدها كل مالها فهى لم تعرف احد غيره طوال حياتها فوالدتها ماتت وهى تلدها
ظلت تنظر اليه لتتشوش رؤيتها و اصبح كل شىء مهزوز ثم احتضنها الظلام و غرقت فيه
ركض قاسم سريعا حين لمحها تفقد وعيها و حملها سريعا قبل ان تسقط ارضا و نظر الى جده الذى قال بأقرار
– بدر من النهارده مسؤليتك يا قاسم

