
كانت تقود سيارتها بسرعه عاليه كعادتها … تتجول فى شوارع العاصمه الكبيره … بقلمى ساره مجدى كانت كل دقيقه تنظر الى المرآه الجانبيه الى السياره التى تسير خلفها وهى تبتسم بشر … فهى تعلم
جيدا متى ستتخلص منها …. اغلقت النافذه ورفعت من صوت مشغل الموسيقى وعند نقطه معيه كسرت اقصى اليمين فى نفس اللحظه التى أضاءت اشاره المرور بلون الاحمر لتعلق تلك السياره فى الزحام … لتضحك هى بقوه وبصوت عالى لقد تخلصت من رقابه والدها .. هى من تحب ان تظل حره طليقه تحلق فى سماء الحريه دون قيود و الدها … رغم عشقها لوالدها ولكنها تكره خوفه الشديد عليها هى لا تفهم سبب ذلك الخوف .. فهى تراه شخص حكيم وطيب القلب …. وجميع العاملين لديه يعشقونه بصدق .. فهو لم يبخل يوما على احد منهم اكملت طريقها وهى سعيده دون ان تنتبه لذلك الذى يعرف جيد كل حركاتها وكل تصرفاتها وايضا اندفاعها ويعلم ايضا اين وكيف سيقوم بما يريد
ظلت تقود سيارتها بسرعه اكبر وانطلاق وسعاده … صوت الموسيقى العاليه تجعلها تعيش فى عالم اخر مختلف وفى لحظه خاطفه تقترب منها سياره سوداء وظلت تقترب منها لتجعلها تأخذ طريق محدد وبعد عده دقائق كانت هى تشعر بالغضب فتحت نافذه السياره لترى ذلك الشخص الحقير الذى يفعل ذلك ولكن كانت السياره سوداء بالكامل لا يظهر من بداخلها …. لتضغط لزياده سرعتها لييتسم ذلك الجالس بداخل السياره الاخرى حيث انها تنفذ كل ما يريده هو. … ودون ان تنتبى اخذت اقصى اليمين لتجد لا مفر لها من اخذ الطريق الجانبى لتلمع عيونه بسعاده الانتصار وهو يلحق بها وفى نقطه معروفه بالنسبه له دوى صوت انفجار عالى توقف على اثره سيارتها وترجل هو وفتح بابها و سريعا وضع منديل فوق فمها وانفها لتسقط مغشى عليها .
فى بيت صغير فى منطقه نائيه كان يجلس على كرسى كبير يضع قدم فوق الأخرى ينظر الى تلك النائمه بقلمى ساره مجدى عاد بذاكرته لسنه مضت …
استيقظ من نومه كاعدته فى السادسه صبحا توضأ وصلى وخرج حتى يحضر الإفطار كعادته منذ وفاه رفيقه دربه منذ عامان
كان يضع اخر صحن على الطاوله حين خرج طِراد من غرفته يرتدى ملابسه ليلحق بعمله .. ابتسم حين وجد والده يخرج من باب المطبخ وبيده كوبان من الشاى … جلس طِراد وهو يقول
– تسلم ايدك يا بابا … بس لو كنت تسمع كلامى ونشفلك عروسه كده اهو تريحك
ليقاطعه والده وهو يقول
– طِراد قولتلك ميت مره مش بحب الهزار فى الموضوع ده …. بعد أمك مفيش ست هتدخل البيت ده غير مراتك
ليبتسم طِراد وهو يقول
– ربنا يديلك طوله العمر يا بابا … لسه بدرى على الموضوع ده مين الى هتقبل تتجوز مهندس لسه فى بدايه حياته .
ابتسم والده وهو يقول
– بنات الناس .. والى عندهم اصل كتير يا ابنى … المهم تكون النيه موجوده عندك ووقتها كله هيبقى خير .
ليقف طِراد وقبل رأس والده وهو يقول
– ربنا يباركلى فى عمك يا ابو حميد .
ليبتسم والده وهو يقول
– ويباركلى فيك يا حبيبى .
قبل طِراد يده و وقف ليحمل الصحون ليمسك والده يده وهو يقول
– يلا يا استاذ على شغلك …. كده هتتاخر انا لسه عندى وقت قبل ما انزل .
ليقبل طِراد يد والده من جديد وهو يقول
– متحرمش منك يا بابا … سلام عليكم .
وغادر ودعوات والده تلحقه … كانت ايامهم تمر سعيده هادئه وشهور متشابهه … الى ان أتى ذلك اليوم الذى سقط فيه الريس احمد رئيس العمال بمصنع السيد رشيد النمر مغشى عليه وحين نقل الى المستشفى كان التشخيص المبدئى انه قد تنفس مواد سامه وخطيره بكثره … وحين علم السيد رشيد بذلك وقوف امام طِراد يقول بغرور
– ابوك يعتبر مرفود من النهارده … ومصاريف المستشفى كلها عندى .. وهبعتلك المحامى بكل مصاريف نهايه الخدمه وبحذرك انك تفكر تقول اى كلمه عن الموضوع ده … انت متعرفش انا ممكن اعمل فيكم ايه … بمنتهى البساطه …. هنسفك .
خرج والده من المستشفى … دون عمل واصبح مريض بداء الصدر
كان طِراد يشعر بالغضب يتصاعد كل يوم من ذلك الرشيد الذى بسببه هو ومصنعه قلبت حياتهم رأس على عقب … فهو لم يعد يستطيع التركيز فى عمله من كثره قلقه على والده … كيف يتركه فى البيت بمفرده ومن الممكن ان يشعر بضيق التنفس فى اى وقت .
ظل هكذا اكثر من ثلاث اشهر حتى اتى اليوم المشؤم التى تأخر فيه طِراد فى عمله نصف ساعه ليعود للمنزل ليجد والده وكل ما له فى الحياه قد فارقها …. انهار وقتها على ركبتيه ينظر الى والده غير مصدق انه اصبح وحيد فارقه صديقه الوحيد … وللمره الثانيه يبكى الوحده و القهر .. يبكى بالم اصابه للمره الثانيه الآن اصبح بمفرده لا قريب ولا غالى …. بعد مرور شهرين جالس امام مديره فى العمل الذى حضر له خصيصا فمن وقت وفاه والده وهو منقطع عن العمل ولولا حبه له وثقته به لفصله من العمل
– هتفضل كده لحد امتى يا طِراد … تفتكر احمد الله يرحمه يرضيه حالك كده .
نظر اليه طِراد بعيون لا حياه بها وقال
– اكيد مش هيكون مبسوط .. لكن هو مبسوط دلوقتى لما سابنى لوحدى .. مش كفايه انى معرفتش اجيب حقه من الى ظلمه بقلمى ساره مجدى
ليربت المهندس مؤيد على قدم طِراد وهو يقول
– يا ابنى ابوك عند الى هنجتمع جميعا بين اديه .. وخصومته اترفعت للملك الجبار العادل … التفت لشغلك وعيش حياتك خلى ابوك يحس بسعادتك و يفرح بيك ويرتاح
ظل طِراد ينظر اليه دون ان يتكلم ليكمل مؤيد قائلا
– هسمحلك باسبوعين كمان اجازه …. لكن يوم زياده … هتلاقينى هنا بخدك من قفاك على الشغل وبالبيجامه .
مر اسبوع اخر كان يخرج كل يوم منذ الصباح لا يعود الا فى وقت متأخر …. وفى الاسبوع الثانى ذهب إلى عمله وانتظم فيه… ثم قدم على طلب أجازه … وحين سأله مؤيد عن سبب تلك الاجازه اجابه طِراد
– ابدا يا ريس … محتاج اغير جو بعيد عن البيت … إن شاء الله مش هطول .. بس بجد أنا محتاج الاجازه دى .
وها هو يقضى إجازته كما خطط …. عاد من أفكاره على صوت همهمه خفيفه من تلك النائمه بفعل المخدر اعتدل فى جلسته استعداد لاستيقاظها ولم تمر خمسه عشر دقيقه حتى فتحت عيونها تنظر حولها باندهاش ليبتسم بشر وهو يقترب منها ليقف فى مرما بصرها لتنظر له بخوف وقالت
– انت مين …. وانا فين … وعايز منى ايه
ظل ينظر إليها دون أن يتكلم ثم انحنى وبدء فى حل قيد يدها من تلك الحلقه الحديديه ثم أعاد تقيد يدها خلف ظهرها … كل ذلك وهى ترتعش خوفا لم تفكر ولو ليوم أن يحدث لها هذا .. هى فتاه لا أعداء لها وكذلك والدها قالت بصوت ضعيف
– هو انت هتعمل فيا ايه … هتقتلنى … طيب قولى انت عايز ايه وانا هخلى بابى يعملهولك … بس ارجوك متقتلنيش
ابتعد عنها ينظر إليها باستخفاف ثم غادر الغرفه دون أن يتحدث ولو كلمه واحده .
ظلت تنظر حولها بخوف … ودموعها تغرق وجهها من الخوف … لم تمر دقائق ووجدته يدلف إلى الغرفه وبيده صحن شطائر …. جلس أمامها ببرود قاتل وبدء فى تناول طعامه وهو ينظر إليها … كانت تنظر إليه برجاء بعد أن شعرت بالجوع فالخوف كان يسيطر عليها ولم تشعر بالوقت وكم مر عليها هنا وايضا اخر مره تناولت الطعام انتبهت على صوته وهو يقول
– جعانه ؟
هزت رأسها بنعم … ليقول ببرود
– وهتأمنى تكلى اكلى … مش خايفه احطلك فيه سم
ظهر الخوف على وجهها ولكنها تشعر بجوع قارص قالت بهدوء حزر
– انا كده كده مخطوفه .. وممكن تموتني …. بس تموتنى وانا جعانه ولا وانا شبعانه … شبعانه طبعا … وكمان انت اكيد خطفتنى لسبب واكيد مش هتموتنى قبل ما تحقق هدفك ده صح .
رفع حاجبه بإعجاب ثم وقف على قدميه وتقدم من السرير وجلس أمامها ثم مد يده بالشطيره لتفتح فمها سريعا واكلت … أنهت جميع الشطائر الموجوده بالصحن ليبتسم وهو يقول
– ما تكلينى بالمره .
لم ترد على مذحته ليغادر الغرفه ويعود بعد قليل ومعه كوب ماء تناولته سريعا ليضع الكوب على الطاولة الصغيره الموجوده بالغرفه وعاد ليجلس على ذلك الكرسى من جديد ينظر إليها بصمت ولكنها لم تعد تحتمل تريد أن تفهم ما حدث ولما هى هنا .

