مزرعة الذئب بقلمي سارة مجدي

اسكربت

(( مزرعة الذئب ))

تركض بكل ما تستطيع من قوه، تتلفت خلفها بخـ,ـوف، تهرب منهم، ذئاب بشريه، لا ترحم، وبسبب دمـ,ـوعها التي تغـ,ـشى عينيها لا تجعلها ترى الطريق بوضوح، لم تعلم انها دلفت بقدميها الي ارض  المجهول، ومن كثره خـ,ـوفها لم تنتبه انها دلفت الي مزرعة الذئب بقدميها، لقد دلفت الى المنطقه المحرمة دون وعي منها، خوفها من الذئاب البشريه أنستها كل الأساطير التي كانت تسمعها عن هذه الغابه، انتبهت ان لا أحد يتبعها الان، فوقفت مكانها تلتقط انفاسها وهي تنظر في نفس الاتجاه التي اتت منه، اغمضت عينيها ببعض الراحه حين تأكدت انه لا احد يتبعها، لكنها فتحـ,ـتهم على اتساعها حين وصلها ذلك الصوت، لتجحظ عيونها بخوف، وأدراك، حين انتبهت اين هي، ظلت ثابته تمامًا حتى وصلها صوته الرخيم يقول:
– من أنتِ؟ ولماذا دخلتي الي أرضي دون اذن؟
ابتلعت غصه شائكة في حلقها، وألتفت اليه، تنظر اليه بخـ,ـوف، ورهـ,ـبه، وبصوت مرتعـ,ـش قالت:
– كنت… كنت اهرب من…
لم تكمل كلماتها حين هدر بها قائلا
– لتقفي على قدميك و أنتِ تتحدثين معي.
وعلى اقدام من هلام وقفت، جسـ,ـدها يرتعش خوفًا وهي تنظر الي ذلك الظل الأسود الكبير ، شبح في ظلام تلك الغابة، لا يظهر منه شيء، يجعلها تـ,ـشعر بأنها تقف امام الموت نفسه، انحدرت دموعها حين عاد عواء ذلك الذئب الضـ,ـخم الذي يقف بجانب الشبح، ولم يعد عقلها يستطيع تحمل كل هذا فقرر الهروب لتسقط أرضًا مغشي عليها.
فتحت عيونها بتثاقل، لا تعلم أين هي؟ وماذا حدث معها؟ حاولت الاعتدال جالسه لكن صوت عواء الذئب جمدها مكانها برعب، لكن صوته الرخيم عاد من جديد وهو يقول
– توقف فوكس.
ليعم الصمت المكان لتعتدل تنظر لذلك الجالس على الكرسي المقابل لها بهيبه، يرتدي رداء اسود يغطي جسده بالكامل، و يغطي رأسه حتى ان وجه لا يظهر بسببه.
ظلت صامته حتى قال هو:
– أريد إجابة واضحة وصريحه، هل تعرفين هؤلاء الرجال؟
هزت رأسها يمينا و يسارًا بمعنى لا، ثم قالت
– لا، كنت عائدة من عملي، لأول مرة أتأخر بسبب مرض السيدة التي اعمل لديها، وفي طريق عودتي للبيت طاردوني.
كانت تتحدث وعيونها ثابته على ذلك الذئب الضخم، الان تفهم سبب تسميه هذه المنطقه بمزرعه الذئب، فما يعيش بها الا شبح و ذئب ابيض ضخم.
التفت بكامل جسدها حين قال
– ما اسمك؟
– لين.
اجابته سريعًا بخوف، ليرفع الغطاء عن رأسه لتجحظ عيونها و هي ترى امامها رجل وسيم، بل شديد الوسامة، بوجه رجولي خشن، عيون شديده السواد حاده، وشعر اسود كليل بلا نجوم، حاجبين كثيفين مرسومان بدقه، شفاه غليظة محدده وكأنها ملونه، كانت تنتظر فقط ان يفتح فمه حتى ترى أنيابه الغارقه بالدماء لكنه قال بهدوء
– لقد اخذ فوكس حقك من هؤلاء الرجال.
لتجحظ عيونها بصدمه ليكمل كلماته:
– مجموعة من الحيوانات، التهمهم ذئب.
وضحك بصوت عالي، لينتفض جسدها بخوف، ليقول من جديد.
– اين تسكن عائلتك؟
– اعيش بمفردي، في غرفه صغيرة في بيت السيدة سميث.
اجابته بخوف حقيقي، ليومىء بنعم و قال بهدوء عاصف:
– إذًا أنتِ تعملين من اجل تأمين الطعام لنفسك؟
اومئت بنعم، ليقول بهدوء:
– إذًاً سوف تعملين هنا من الان، فمن يدخل الي مزرعة الذئب لا يخرج مـ,ـنها ابدا.
لتنحدر دموعها بخوف، لكنه لم يهتم لذلك و تركها و غادر و هو يقول:
– سوف اريكِ غرفتك، و أركان البيت، و تبدأين العمل من الان.
حاولت جاهدة الوقوف لكن قدميها لم تحملانها لتسقط أرضًا، ليعوي الذئب بصوت عالي لتقف سريعًا وركضت حتى اقتربت من الشبح الضخم الذي أبتسم إبتسامه صغيره، نادرًا ما تظهر لكنها لم تراها.
دار بها في ارجاء المنزل بأكمله، عيونها تنظر الي كل ركن به بأنبهار أنساها خوفها، و جعلها تتمنى حقًا البقاء في هذا المكان الأشبه بالقصور القديمه، كان يرى نظرات عيونها دون ان تنتبه له، خاصه حين وقفت امام الغرفه الكبيره، التي تضم اكبر مكتبه قد رأتها بحياتها، ليقترب منها ووقف خلفها قائلا:
– تُحبين القرأة؟
انتفضت مبتعده عنه، وتعلقت عيونها بخاصتة، الرعب يسكنها بشكل واضح، ظل ينظر اليها بأستمتاع، وجهها البريء، عيونها التى تلمع ببريق الخوف، و الحياه، تجعله يتمنى ان يظل ينظر اليها الباقي من حياته، ليقترب منها من جديد، قائلا بصوت هامس:
– تستطيعين القرأة كما تريدين، المكان مفتوح ولا أغلقه ابدآ، خاصه و انك لن تغادري هذا المكان ابداً، فلابد ان تجدي ما يسليكِ، ويهون عليكِ الأيام.
و لم يترك لها الوقت لتصدم أو تشعر بالشفقه على نفسها، تركها على وقفتها وتحرك من أمامها وعند اول درجات السلم قال
– اريدك ان تبدئي عملك من الان، وأفضل ان تقومي بأعداد الطعام، فأنا وفوكس نتضور جوعًا.
و تركها وصعد دون كلمه أخرى، لتنظر حولها بتشتت وخوف، لكنها تحركت باستسلام الي المطبخ و بدأت تتفحص كل شيء فيه، ومن بعدها بدأت في إعداد الطعام.
أعدت الطعام على الطاوله الكبيرة، ووقفت اسفل الدرج تنظر الي الأعلى بحيره، هل تصعد اليه ام تنتظره حتى يأتي بمفردة؟
ظلت تفكر لعده ثواني ثم همست لنفسها
(( إذا لم أصعد اليه مؤكد سوف يطعمني الي الذئب الخاص به))
و بأقدام ترتعش صعدت درجات السلم عيونها تنظر الي تلك الزخارف التي تزين الجدران بأنبهار،  ابتسمت و هي تتخيل نفسها داخل قصه خياليه وهي الأسيرة بقصر الوحش، وصلت الي الطابق العلوي ووقفت مكانها لا تعلم الي اين تتجه، وكأن ذلك الذئب شعر بوجودها فبدء يعوي بصوت عالي لينتفض جسدها بخوف حقيقي، ظلت تتلفت حولها كثيرا لتجد باب احدى الغرف يفتح وخرج منه الشبح التي لم تعلم اسمه حتى الان، كان عليها ان تتحرك من مكانها وتركض الي الاسفل تختبئ منه لكن قدميها تحجرتا في مكانها، تتابع تقدمه منها، كأنه شيء تتمنى اقترابه، تتمنى ان تظل جواره،وقف امامها ينظر اليها وقال
– لما انت واقفة هنا؟
لم تستطع الرد لكنها أشارت الي الأسفل، لينظر الي ما تشير اليه يدها و عاد بعينيه اليها، لتقول
– الطعام.
ليبتسم ابتسامة جانبيه صغيره جعلت عيونها تلمع بأندهاش،وأعجاب لينزل درجات السلم بهدوء وبجانبه حيوانه الأليف التى لا تعلم كيف أصبح أليف.
نزلت خلفه ووقفت بعيدا حين جلس على الطاوله ليجلس حيوانه اسفل قدميه، ثم نظر اليها وقال
– اسفل طاوله المطبخ صحن فوكس، أحضريه.
تحركت سريعاً تنفذ آمره، عادت بعد عده ثوان ولكنها كانت ترتعش خوفا من الاقتراب من فوكس حتى تضع الصحن امامه، ليضع يده فوق راسه وقال:
– لا تقلقي أقتربي، فوكس لن يأذيك، أصبحت بالنسبه له معروفه، و من أهل هذا البيت.
لم يكن امام كلماته القويه، ونظره عينيه الا ان تنفذ أوامره، أقتربت بجسد مرتعش ووضعت الصحن أمام فوكس الذي لم يتحرك بالفعل، لكنها وضعت الصحن وعادت الي مكانها سرعياً، فرغم عدم حركة فوكس الا انها رغم كل شيء لا تستطيع ان لا تشعر بالخوف منه،انتبهت من خوفها وارتعاش جـ,ـسدها على صوت الشبح يقول:
– اجلسي.
ظلت واقفه في مكانها تنظر اليه بأندهاش، لكنه أعاد امره من جديد، لتقول أندهاش:
– اين اجلس؟

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0