
كانت تجلس ارضا تبكى بقهر و حزن شديد فى احدى اروقه المسـ,ـتشفى و بالتحديد امام باب غـ,ـرفه العمليات بعد ان خرج لها الطبيب و ابلغها بوفاه والدتها …. والدتها التى كانت على استعداد لقتل نفسها انقاذا لها و هذا ما دفعها للزواج من ذلك الرجل الذى يقف الان مع الطبيب حتى يرتب معه إجراءات الدفن بقلمى ساره مجدى اقترب منها و نظر اليها من وقفته تلك وقال
– قومى يا در مينفعش قعدتك دى
رفعت راسها تنظر اليه و هزت راسها بنعم دون حديث و حين همت بالنهوض و جدت كف يديه تمتد امامها لتضع يدها فى يديه فهى لا تملك حق الاعتراض هى الان ملك له مقابل ذلك المال الذى دفعه من اجل عمليه والدتها هكذا كانت ترى زواجها منه ….. سارت بجانبه باستسلام حتى وقف امام احد المقاعد و قال بهدوء
– اقعدى هنا على ما اخلص كل الإجراءات
هزت راسها بنعم و جلست بصمت فهى در حسام الدين نصار ابنه رجل الاعمال السابق حسام الدين نصار لم يكن رجل اعمال من عمالقه السوق و لكنه كان ميسور الحال و هى ابنته الوحيده فلم يبخل عليها بشىء هى فى السنه الاخيره فى الجامعه و لكنها لم تستطيع دخول الامتحانات بسب مرض والدتها بعد مرور اكثر من ساعه عاد اليها و هو يقول
– تحبى تدخلى تودعى والدتك قبل ما تتغسل
لتشهق بصوت عالى وهى تعود للبكاء من جديد ثم هزت راسها بنعم و وقفت بصعوبه ليحاوطها بذراعيه لينتفض جـ,ـسدهـ,ـا برفض لتلك اللمسه ليبتعد عنها من فوره وهو يضيف جرح جديد لكرامته سار بجوارها حتى وقف امام باب مغلق و قال بهدوء كعادته
– اتفضلى هنا بس بلاش صويت و كلام فى اعتراض على قضاء الله بلاش تعذبيها
نظرت اليه بصمت شاب اسمر طويل قوى البنيان بملامح رجوليه خشنه ليس وسيم بالدرجه التى كانت تتمناها و تحلم بها رغم لين اسلوبه الا انه سيظل همام المصرى ابن العم حسن المصرى صاحب ورشه الحداده الذى لم يكمل تعليمه و اكتفى بشهاده مدرسه الصنايع و تقع و رشتهم بأحد الشوارع القريبه من بيتهم الجديد بعد اكتشافها ديون والدها بعد وفاته و بيعها لشقتهم الفارهه فى تلك المنطقه الراقيه لسداد دينه و شراء بيت صغير فى حاره شعبيه معروفه و هناك كان هو و والده دائما فى عونهم لا تعلم ما سبب ذلك و رغم عدم سعادتها بذلك لكنهم جعلوا الامر اسهل قليلا عليها. بقلمى ساره مجدى دلفت الى غرفه والدتها وظلت تنظر اليها بصمت ثم اقتربت منها و قالت بصوت ضعيف من اثر البكاء
– سيبتينى لوحدى … انت و بابا. مشيتوا و سيبتونى لوحدى … انا در اعيش مع همام ده ابقا مراته ازاى اقول ايه لاصحابى فى الجامعه و هو اصلا هيخلينى اكمل دراسه انا مش هكمل معاه انا كنت متجوزاه بس علشان يعملك العمليه لكن ابدا ابدا مش هيكون جوزى
صمتت لثوانى ثم اقتربت خطوه و عادتها سريعا و جـ,ـسـ,ـدها ينتفض بخوف من فكره تقبيل جسد امها الذى فارقته الحياه و بعد ثوان قليله كانت تغادر الغرفه
لتدلف (( المغسله )) و تم الامر سريعا
اعادها الى البيت و ذهب مباشره الى الورشه يعلم جيدا انه عليه البقاء معها و استقبال المعزين و لكنه لا يستطيع يشعر بجرح كبير فى كرامته و رجولته هو لم يتخيل ان تكون نظرتها له بتلك الطريقه حين تقدم لخطبتها كان هو صريع هواها من اول يوم رآها تمنى ان تكون حليلته ولكن ما سمعه منها اليوم لا يستطيع نسيانه و لن يستطيع الاستمرار معها حتى لو كانت حياته متوقفه على قربها منه فرجولته و كرامته فوق كل شىء
بعد مرور اكثر من ساعتين اعاده والده اليها حتى يكمل واجبه الى النهايه و بعد رحيل المعزين نادها بصوته الرخيم قائلا
– لو سمحتى يا در تعالى اقعدى علشان عايز اتكلم معاكى كلمتين
جلست امامه بصمت رغم نفورها منه ملابسه البسيطه يديده التى تشققت من العمل الشاق و بين تلك الشقوق بعض العلامات السوداء و ايضا بعض الجروح رغم ضخامة جـ,ـسـ,ـده و قوه عضلاته الا انه يظل همام المصرى الحداد البسيط بقلمى ساره مجدى
وكان هو يتابع عينيها التى تنظر الى يديه بضيق يصل حد النفور ابتسم ابتسامه جانبيه بسخريه و قال
– اسمعيني يا بنت الناس … انا عارف كويس انتِ بتفكرى فيا ازاى و شيفانى ازاى كمان
صمت لدقيقه كامله يمتع عينيه بنظره عينيها الزاهله ليكمل كلماته
– مش معقول طبعا در حسام الدين نصار تكون مرات همام حسن المصرى …. الحداد مش كده صحابك هيقولوا عليكى ايه و يبصولك ازاى بس ده كله ميهمنيش الحقيقه انا اللى يهمنى هو تفكيرك فيا انا
صمت ثوانى ثم اكمل قائلا
– انا لما اتجوزتك مكنش غرضى اجبرك عليا علشان اديكى فلوس العمليه لو كنتى طلبتى منى الفلوس قبل ما اتقدم لخطبتك عمرى ما كنت هقولك لا انا مش شايفك سلعه بتتابع و انا معايا الفلوس اللى اشتريها بيها انتِ اغلى من كده بكتير فى نظرى بس كمان معتقدش ان ده مهم عندك
كانت تستمع لكلماته بصدمه هل هذا الرجل زوجها ذلك الرجل الذى لم يكمل تعليمه و يسكن حاره شعبيه و يعمل حداد يفكر بتلك الطريقه و يعلم جيدا بما تفكر
اخذ همام نفس عميق ثم قال

